
خيارات السلطة لمواجهة مشروع الضم واثارها الاقتصادية
19 يونيو, 2020 08:15 صباحاًفتح ميديا - غزة -
منذ إعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته ضم أجزاء من الضفة الغربية، في الاول من يوليو/ تموز، يدور جدل واسع في الاوساط السياسية حول سبل مواجهة هذا المشروع، رغم وجود إجماع وطني على ضرورة إسقاط خطة الضم الاسرائيلية، حتى لو كلف الامر مواجهة شاملة مع إسرائيل، إلا أن المعطيات على ارض الواقع بكل تعقيداته، وفي ظل أزمة وباء كورونا التي هددت الحياة العامة للمواطنين، وضربت القطاع الاقتصادي بمفاصله المهمه، تتطلب حسابات دقيقة لكل خطوة تتخذها السلطة في هذا الاطار، بما فيها إلغاء كل الاتفاقيات والتفاهمات مع الكيان الإسرائيلي، حتى وان كانت مجرد ردة فعل، في ظل غياب خطة فلسطينية حقيقية لمواجهة هذا المشروع.
فخطة الضم التي أعلنت عنها اسرائيل، لا تعني للفلسطينين مجرد مصادرة أراضي، هذه المناطق تحتوي على مصادر مهمة من الثروات والمصادر الطبيعية، فالاغوار تبلغ مساحتها حوالي 2400 كم، تشكل ما نسبته 30% من مساحة الضفة الغربية، يعيش فيها حوالي 66 ألف مواطن فلسطيني مقابل 11 الف مستوطن، فهي اكبر بقعة خضراء، ارضها خصبة جدا للزراعة، وتعتبر سلة فلسطين الغذائية، فيها العديد من الينابيع وعيون الابار فهي خزان المياه الجوفيه في الضفة، ومن اجمل المناطق السياحية حيوية، الا أن الاحتلال يحرم الفلسطينيين من الانتفاع بما يقارب من 85% من مساحتها، حيث يمنع البناء فيها، ويقيد الوصول الى المياه، ويحرمهم من السياحة فيها.
هناك موقف عربي ودولي رافض لخطة الضم الاسرائيلية، فملك الاردن عبدالله الثاني إعتبر انه اذا نفذت اسرائيل خطة الضم، فسيؤدي ذلك الى صدام كبير مع الاردن، لأن الاردن متخوف من انتفاض الفلسطينين في المملكة، خاصة أن الاوضاع الاقتصادية فيها متدهورة وسيئة، وهذا يعني تهديد استراتيجي لاستقرار الاردن الداخلي.
في حين يرى نواب بريطانيين أن هذه الخطة تمهد لضم اسرائيل كل الاراضي الفلسطينية، بينما الاتحاد الاوروبي يبحث عن صيغ مقترحة للرد على اسرائيل اذا طبقت الخطة، أما الاسرائيلين أنفسهم متخوفون من تبعات عملية الضم، فهناك وثيقة صادرة عن معهد السياسات والاستراتيجيات في مركز هرتسيليا، قدمت نظرة متشائمة لخطة الضم الاسرائيلية، وإعتبرتها تهديدا للأمن القومي الاسرائيلي، حيث تخشي الاوساط الامنية من تفكك السلطة، لأن ذلك سيعزز من قوة حركة حماس، التي ستلجأ للعمل العسكرى في أي مواجهة قادنة مع اسرائيل، الى جانب مخاوف اسرائيلية كبيرة من اندلاع انتفاضة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية، فاسرائيل غير قادرة على تحمل تبعات دفع السلطة نحو الانهيار
والوثيقة لا تراهن كثيرا على الموقف الامريكي المساند، لأنها ترى أن مكانتها تراجعت بسبب انتشار وباء كورونا فيها، وما صاحبها من اعمال عنف في معظم الولايات الامريكية عقب مقتل الامريكي الاسود جورج فلويد
القيادة الفلسطينية التي تبدو مرتبكة، ومجردة من اية اوراق قوى تلوح بها في وجه اسرائيل، لاتملك اية خطة حقيقية لاحباط هذا المخطط الاحتلالي الجديد، وتحافظ على بقائها كسلطة وطنية تمثل الكيان السياسي الفلسطيني، وتكتفي بردات فعل لتحافظ على شعره معاوية مع الاسرائيلين.
ان الحقيقة الواضحة بدون تحليل، هي ان مصالح اسرائيل تتقاطع مع دول العالم الخارجي، ولا ترتبط معنا الا بمصلحة الامن، ولن تنصاع اسرائيل الا اذا شعرت بان امنها مهدد، لذا هناك خيار قوي أمام القيادة الفلسطينية للتلويح بحل السلطة، والذهاب نحو مصالحة وطنية وإنهاء الانقسام، وتعزيز الجبهة الداخلية والاستمرار بصرف رواتب الموظفين، لحماية الاقتصاد الفلسطيني من الانهيار، دون اللجوء الى ردات فعل غير محسوبة ونتائجها معروفة مسبقا من تجارب فاشلة سابقا.
________________
م.ر




