سيناريوهات مقلقة بعد الرئيس عباس

26 مايو, 2020 07:19 مساءً

في ظل حالة الترقب الشديد التي تشهدها الأوساط السياسية العربية بشكل عام والوسط السياسي الفلسطيني بشكل خاص وتساؤلات عديدة لا يستطيع أحد الإجابة عليها أو تخمينها في ظل الوضع القائم 

وبالنظر للتحركات العملية على الأرض يرى الجميع بأن لا جدوى من الذي يقوم به الرئيس الفلسطيني محمود عباس من وقف العمل بالإتفاقيات الموقعة مع الاحتلال بعد الإعلان عن مشروع الإستيطان الجديد خطوة غير مسبوقة قام بها الرئيس عباس لكنها لم تأتي في أوانها فكان الأجدر وقف التنسيق مع الاحتلال من وقت طويل لقطع الطريق على الاحتلال من البدء في تنفيذ مشروعه 

خطوة يراها البعض بأنها في المسار الصحيح على الرغم من أنها متأخرة 

ولكن 

المتابع والقارئ الجيد لما تقوم به الحكومة الإسرائيلية من خطط بعيدة المدى سيجد أن نتنياهو حقق هدفه في أن تقوم السلطة بوقف التعامل مع الإتفاقيات بينها وبين السلطة وهذه الخطوة قد تستفيد منها إسرائيل في مرحلة ما بعد عباس 

بدليل 

أن الرئيس عباس صرح بأنه دعى نتنياهو أكثر من 20 مرة للإلتقاء به فرفض نتنياهو وعلى الرغم من تلويح عباس في أكثر من مناسبة بأنه سيوقف التنسيق الأمني إلا أن نتنياهو لم يبالي لذلك وكأنه يعلم أن عباس سيوقف فعلاً التنسيق الأمني 

التنسيق ساعد الاحتلال في تجاوز مرحلة الخطر قبل إعلان صفقة القرن وكان الأحدر بالسلطة وقف التنسيق في حينه فالآن لا جدوى من قطع العلاقات كون نتنياهو يتمسك بإعلان صفقة القرن الصفقة التي يظن نتنياهو أنها حققت أهداف حكومته ورسمت حدود إسرائيل ولا حاجة لوجود سلطة أو تنسيق يحمي الأراضي التي عليها نزاع أو المناطق المصنفة A,B,C فأغلبيتها أصبحت ملكاً على حسب ظنهم 

والعائد الأكبر لنتنياهو من قرارات السلطة بوقف التنسيق الأمني ووقف التعامل بالإتفاقيات الموقعة بينها وبين السلطة ربما يكون بداية مرحلة جديدة لتفكيك السلطة الفلسطينية وربما حلها فالسلطة تم تأسيسها بموجب إتفاقية إوسلو وتنفيذ بنودها والإشراف على تطبيقها 

فذهبت إوسلو في مهب الريح والآن تعيش السلطة الفلسطينية أسوء حالتها والسبب الخيار السياسي الذي لجأ إليه الرئيس عباس منذُ توليه السلطة محاولاً إقناع العالم بأنه رجل السلام الأول في الشرق الأوسط لم يكن يعلم النتائج الكارثية التي ستعود على القضية الفلسطينة من وراء هذا الخيار 

فهم الرئيس عباس لهذا الخيار وإسقاطه للعوامل المساعدة التي تحفظ وتصون الخيار السياسي وهي المقاومة بكافة أنواعها والتي نصت عليها مبادئ حركة فتح وإحداها الكفاح المسلح خيارات وأوراق قوة أسقطها الرئيس عباس مما دفع الاحتلال للعمل بأريحية ورسم كل خطط تفكيك السلطة لا سيما حالة الإنقسام الفلسطيني الذي ساعد الاحتلال في الوصول لأهدافه 

وبعد عرض بعض تفاصيل السيناريو نتسائل هل ستسمح إسرائيل ببقاء السلطة أو ستكون هناك سلطة ما بعد عباس ؟؟

سؤال من الصعب أن يكون له جواب حاسم لكن المعطيات تنذر بذلك فعباس الرجل الذي من المستحيل أن تتحقق وحدة وطنية أو مصالحة فتحاوية فتحاوية في عهده لا هو ولا من يحيطون به من قيادة هذه الحركة والأنظار تتجه نحو الأسير مروان البرغوثي الذي يأمل الفتحاويين بأنه الرجل الوحيد القادر على ترتيب الصفوف الفتحاوية وتحقيق المصالحة الوطنية لذلك تحاول إسرائيل التنصل من أي صفقة لتبادل الأسرى خشية خروج البرغوثي وستبقى السلطة وفتح في صراع داخلي بموجبه يتم حل السلطة خصوصاً إذا توقف الدعم عنها والجميع شاهد الفجوة الكبيرة بين السلطة والدول العربية خلافات أحدثها الرئيس عباس بسبب تعنته ورفضه أي محاولة لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وحركة فتح 

أما عن دور منظمة التحرير وفصائل المنظمة نجد أن حالة من الصمت المطبق يخيم عليهم لا أعلم إذا كان سببه خوف من رئيسها أو عدم قدرتهم على التفكير خارج الصندوق لإيجاد حل للأزمات والتحديات التي تعصف بالمنظمة لكن حالة الصمت سيعقبها حالة إنفجار وتمرد في حال أدركت فصائل المنظمة الخطر الشخصي الذي سيعود عليهم وهنا أقول الشخصي وليس الوطني وربما ينساق بعضهم لحالة تمرد ويطالب عباس بالتنحي عن رئاسة المنظمة وإعطاء فرصة لغيره ليقودها وهذا مطلب صعب المنال ففعلياً عباس إنتهى سياسياً منذُ أن إلتف على الإجماع العربي وتوجه نحو تركيا وقطر وخرج من إطار الجامعة العربية فكرياً وبقيت الأردن تقاوم للحفاظ على فلسطين التاريخية والمقداسات تدخل الأردن ينقذ الرئيس عباس من حالة الضياع التي تعيشها السلطة وهذا ما لا ترغبه إسرائيل وتخشاه 

والآن الورقة الأخيرة الرابحة عند الرئيس عباس وستكون مؤثرة هي دعوة كل فصائل المنظمة لإجتماع عاجل وترتيب البيت الفتحاوي وإعادة أبنائها وإنشاء تحالف معهم كما فعل الشهيد ياسر عرفات حينها ستدرك إسرائيل أن هناك خطر دائم سيلاحق كل إسرائيلي على وجه الأرض.

اقرأ المزيد