
التحوط الائتماني لدى السلطة..وسياسة الاغراق
11 مايو, 2020 10:33 صباحاًفي وقت ما انفكت فيه الحكومة الاسرائيلية، عن ممارسة كافة أشكال القرصنة لاموال المقاصة الفلسطينية، تحت ذرائع كان ابرزها قضية رواتب اسر الشهداء والجرحى، واقدام الكابينت الاسرائيلي على اتخاذ قراره بمصادرة نصف مليار شيكل، تعادل 143 مليون دولار ، من اموال المقاصة، مطلع العام 2019, كانت كفيلة بادخال السلطة بنفق مظلم وازمة مالية فتكت بكل الطبقات المجتمعية التي كان ابرزها موظفين السلطة ورواتبهم، ولم تتعافى السلطة بعد فاقدة خيارات المواجه والتحدي، لتسلم بقرارات جديدة تقضي بحجز مبلغ 450مليون شيكل، ما يعادل 128 مليون دولار، مقابل دعاوي قضائية تقدمت بها عائلات قتلى اسرائيلين ضد السلطة، لتصبح السلطة في قلب العاصفة من جديد، وهي تعيش مع بقية العالم جائحة كورونا.
لنفاجأ بأن إسرائيل تبدأ اليوم بإقراض السلطة الفلسطينية مبلغ 800 مليون شيكل، دون الاعلان عن التفاصيل، رغم توفر كل الضمانات للجانب الاسرائيلي، وفي وقت قريب جدا كانت الحكومة قد ابرمت اتفاقا مع سلطة النقد، لتمويل قرض يصل ل 400مليون دولار من الجهاز المصرفي، لتمويل العجز في ميزانية الحكومة،التي تراجعت كثيرا ايراداتها المحلية والخارجية، لكن الملفت للنظر هو التوجه المستمر للاستدانة، الذي يرافقة ضعف واضح وعدم قدرة على السداد، قاد الى زيادة مستمرة في حجم الدين العام الذي بلغ 2.3مليار دولار، ولعل اهم اسباب هذه الزيادة كانت سوء ادارة الدين العام، وعدم الوضوح والشفافية، خاصة في ظل غياب الهدف من الدين احيانا، وغياب التخطيط للاستفادة التنموية من هذا الاقتراض، واقتصاره على تمويل نفقات استهلاكية تشغيليةحكومية، حيث تدفع السلطة بالمتوسط حوالي 325 مليون دولار فوائد وخدمات على الدين العام سنويا، وهي أعباءمالية تدفع، دون اي مردود يذكر سوى مزيد من الاغراق في الديون، واستمرار اتساع الفجوة بين الايرادات الضريبيةوالنفقات، واستمرار العجز، في ظل تراجع واضح للمنح والمساعدات الخارجية،التي لم يعد بمقدور السلطة تحسينها وزيادتها، بعد قطع كافة اشكال الدعم الامريكي، الذي يحتل النسبة الاكبر من هذه المنح، وانشغال العالم بأولوياته والتزاماته المحلية التي ترتبت مع كارثة وباء كورونا
واذا ما اخذنا بعين الاعتبار المتاخرات المستحقة على السلطة، وهي تكتسب اهمية كونها تعبر عن قطاعات رئسية كالتعليم والصحة، والتي بلغت حوالي 3.4 مليار دولار، للقطاع الخاص، اي حوالي ضعف الدين العام، منها حوالي فقط 150 مليون دولار للمستشفيات الخاصة، والمرجع الضريبي للشركات، والنفقات التطويرية، ومستحقات رواتب الموظفين، فان الوضع المالي يصبح أكثر تعقيدا، وتضطر السلطة لتأجيل دفعلت هذه المستحقات، واللجوء للاستدانة والاقتراض، وبذلك يستمر الدين العام في التضخم، حيث اصبحت نسبة نصيب الفرد من الدين العام الى دخله السنوى حوالي 40%, ورغم انها ضمن حدود الامان، الى انها مرتفعة جدا اذا ما قورنت بدول الجوار.
ولوجمعنا الدين العام مع المتاخرات المستحقة لبلغت 5.7 مليار دولار، اي حوالي ضعفي أجمالي الايرات العامة للسلطة، وهذا يعني ان قدرة السلطة على السداد باتت ضئيلة جدا.
وقيام وزارة المالية مؤخرا بحجب التقارير الخاصة بالدين العام وبالنفقات والايرادات العامة، ادى لغياب الرقابة على هذه البنود وحرمان مؤسسات المجتمع المدني من الوصول الى البيانات الدقيقة والحقيقية التي تساعد في تحليل الموقف المالي للسلطة، وابداء الراي العام
والحكم على اداء الحكومة في ادارة المال العام، وفرص التنمية، وتحقيق الرفاه للفرد في المجتمع.
لقد بات من الضروري الحد ما أمكن من الاقتراض لاغراض تمويل نفقات جارية استهالكية مثل الرواتب واالجور،
كذلك الحد من الاقتراض بشروط صعبة وتكاليف باهضة، و تخصيص القروض لمشاريع استثمارية وتطويرية
ذات جدوى وعوائد قادرة على سداد أصل الدين والفوائد، أو لتطوير مشاريع البنية التحتية لتحفيز الاستثمارات
الخاصة التي تعمل على زيادة الطاقة الانتاجية للاقتصاد خاصة في القطاعات الانتاجية الزراعية والصناعية.
وبالتالي زيادة قدرة الاقتصاد المحلي على تلبية الطلب المحلي، وتوليد فرص العمل، وزيادة الطاقة الضريبية والجباية وتحويلها الى الخزينة العامة.
____
ت . ز




