
فلسطين بين جائحتين
03 مايو, 2020 07:13 مساءًفلسطين بين جائحتين
جائحة بيولوجية قد تنال من شعبنا وجائحة سياسية قد تنال من قضيتها
بقلم / ديمتري الفليت
الجائحة البيولوجية التي لا يمكن تداركها ويتكاثف الجميع في التصدي لها بالإمكانيات المتاحة أما عن الجائحة السياسية فهي خطرٌ يفتك بالقضية أيضاً لكن يمكن تفاديه إذا وجدت الإرادة
الفشل الدبلوماسي الذي كان محصلة برنامج سياسي فاقد للإستراتيجية الوطنية والذي يقوده الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتفرده ليكون هو صاحب القرار السياسي الأول في فلسطين ، فشل بدأ يطال جوانب إخرى ومهمة للشعب الفلسطيني وهي بمثابة الخط الأحمر وخط الدفاع الثاني عن القضية الفلسطينية هو العلاقات والترابط مع الشعوب والحكومات العربية
وهذا الأثر السلبي الذي جاء نتيجة صولات وجولات في العواصم من أجل تنفيذ إتفاق مصالحة جعل العالم كله يغير نظرته بالشعب الفلسطيني كشعب صاحب أرض وقضية لشعب ممثل بنظام فئوي وحزبي يبحث عن الدعم والمصالح في وقت يتم تطبيق فيه خارطة نكبات عصفت بالإقتصاد الفلسطيني والحياة الإجتماعية والنكبات القادمة لا نعلم ما هيتها ونهايتها فمن يقودها دولاً وليس أحزاب أو تنظيمات أو جماعات
واللاعب الوحيد أو المطلع على اللعبة السياسية هو نفسه الشخص القادر على إنتشال الوضع الفلسطيني من خطر الكارثة لكن الأحقاد الشخصية عند الرئيس الفلسطيني تنأى به بعيداً عن مربع الإنقاذ الذي من المفترض أن يكون كيف لا والعالم بأسره بدأ يجمع الخصوم ويضعهم عند مسؤلياتهم في مواجهة الجائحة العالمية وجمد الخصومة لكن الأحقاد الشخصية لا يمكن أن تسمى خصومة كالذي يجري بين النائب محمد دحلان والرئيس محمود عباس .
تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح والذي يقوده النائب محمد دحلان لم يأتي بدين جديد أو يسعى لخرق العادات والأعراف الوطنية أو يحاول التنصل من إستحقاق وطني ربما يكون هذا الإستحقاق إحدى فرص النجاة من الجائحة السياسية التي تعصف بالواقع والقضية الفلسطينية لذلك يعمل تيار الإصلاح في حركة فتح إلى تعزيز فرص المشاركة السياسية من خلال البرنامج الديمقراطي الذي ينتهجه ويراه إستحقاق وطني يليق بعظمة وتضحيات ما وصل إليه شعبنا الفلسطيني عبر مراحل الكفاح والنضال من أجل التحرير وعلى الرغم من جملة النكبات التي يعيشها شعبنا الفلسطيني في الوقت الراهن والتي يراهن البعض أنها ستمر كسابقاتها من مؤامرات بعزيمة وصمود أبناء شعبنا إلا أن الأمر بحاجة لتغيير التوجه السياسي الفلسطيني وترتيب البيت الداخلي وهذا لايمكن أن يتحقق إلا بالذهاب وبقوة للإستحقاق الوطني في عملية ديمقراطية تجبر جميع الأحزاب الفلسطينية على إحترامها وتعمل على دعمها وإنجاحها أيضاً لحين الخروج من الأزمة وأن تظهر الرؤية العالمية وتستشعر جميع الانظمة العالمية مدى خطورتها فخطة الإدارة الأمريكية التي ينفذها ترامب تشكل خطر على الأنظمة العالمية وليس فلسطين وحدها وربما فلسطين هي البداية وليس بمقدور الفلسطينيين وحدهم بالتصدي لها لذلك من الضروري أن نذهب بإتجاه الإنتخابات ليختار الشعب من يمثله وليقرر مصيره حينها ستفهم الأنظمة العربية أن الأمر آخذ بالجدية وعليه ستتخذ موقف حازم ومؤثر تجاه كل الإملاءات والضغوطات الدولية التي تؤثر على مواقف الأنظمة العربية وتؤثر في قرارها السياسي فالأنظمة العربية لا تراهن قطعاً على الموقف الحزبي الفلسطيني المتغير من حين لأخر وعليه علينا أن نكون مساندين وليس متفرجين




