
اشتيه في خطاب القُطاف
18 ابريل, 2020 03:01 صباحاًألقى د. محمد إشتية، رئيس الحكومة الفلسطينية، خطاباً متدفقاً، لمناسبة الذكرى الثانية والثلاثين، لارتقاء القائد المؤسس خليل الوزير الى رحاب ربه. ولا تثريب على الرجل، فيما اختاره من أسماء رافقت الشهيد الرمز، وتجاوزه عن أسماء ممن عملوا معه في قيادة قوات الداخل التي بدأت بإسم "القطاع الغربي". ففي الحقيقة، أغفل اشتيه، أسماء رؤساء اللجان الأولى، التي ربما سمع عنها، وهي التي عملت مع "أبو جهاد" وحضر ـ على سبيل المثال ـ اسم الأخ محمود العالول بينما غاب اسم رئيس لجنة نابلس إحسان قاسم الحاج سمارة، وهو رجل قيادي ذو تاريخ طويل في العمل القومي والوطني، خرج من قرية "سفارين" في محافظة طولكرم، الى ساح النضالات الواسعة والسجون. فربما المناسبة، استوجبت الإرتجال مع شيء من المجاملة والتذكير بأحد الذين تبقوا أو كانوا حاضرين دون التقليل من جهدهم ولكن غاب عن الإستذكار الأقدمون من مؤسسي القطاع المقاوم وهؤلاء يُذكرون عندما يكون المتحدث بصدد سرد التاريخ، مثل: مصطفى عيسى "أبو فراس" عمر نور الدين الخطيب "أبو شامخ"، إحسان الحاج سمارة "أبو القاسم"، صبحي أبو كرش "أبو المنذر"، ناهض الريس "أبو منير" موسى عوض "أبو أكرم"، غازي عبد القادر الحسيني "أبو منصور"، بسام حجاوي، عدنان أبو عياش حنا ميخائيل، عز الدين الشريف وهندي الشوبكي. فهؤلاء باتوا خارج معادلات اللحظة، حيث يُستدعى طيف الرمز الكبير، للتوظيف في مناسبات الوارثين الصغار.
للأخ محمد اشتيه أن يرتجل كما يشاء، وحسبه أنه أدى واجب إحياء الذكرى وامتداح الشهيد المؤسس. لكن الذي دعا الى هذه السطور، هو التركيز المشوب بالغبطة، على أن هذا الإستذكار، قد جاء في هذه السنة، مترافقاً مع قطف الثمار، ما يستوجب السؤال: أي قطاف يقصد الرجل، وأي ثمر، وما هو طَعْمُه؟
بالتأكيد هو لا يقصد، ثمار النصر، ولا ثمار دفع الإستيطان بالمقاومة "الذكية" التي دعا إليها، ولا ثمار السعادة والبحبوحة الفلسطينية، ولا ثمار المظالم التي أنزلتها السلطة على أسر موظفيها والمناضلين، فعانت من شظف العيش سنوات، ولا هو يقصد ـ بالطبع ـ من ضمن الثمرات، قطف راتبي التقاعدي ورواتب غيري وهي مدخرات عمل عشرات السنين.
أما إن كان التغني بالقطاف، يتعلق برواتب ونثريات وموازنات المستمعين الى الخطاب في القاعة؛ فإن لهذا ما يبرره، رغم أن الحاضرين أنفسهم ليسوا في مناخات قطاف بهيج. فهم بكل تأكيد، لا يستمتعون بثمار جهد وعرق القادة المؤسسين، وإنما بثمار عمل "المحنك". أما قادة الثورة، فقد كانت لهم وصايا أخرى، والبقية عندكم.
في خطابه المتدفق، شدد الرجل على التحقق الناجز للقطاف، لكنه تحسس في جملة إعتراضية، إن الأوضاع "يمكن" أن تنزل قليلاً أو تعلو، لكن الثمار في اليد، واقول له: لا يا أخي، ليست الأمور بهذه البساطة، فنحن بالتأكيد ـ وليس يمكن ـ على شفا الهاوية الإستراتيجية والتاريخية، إن لم نكن فيها. فعلى هذا الأساس يتوجب أن تفكر، وومضة التفاؤل الوحيدة أمامك، هي أن هذا الشعب لن ييأس، وهو جاهز للتجاوب مع قيادة حقيقية قادرة على استيعاب حيويته، لا قيادة البحبوحة في العيش، ولا قيادة مناطقية، ولا قيادة بلا ثقافة!
للأخ رئيس الحكومة أن يرتجل خطابه كما يشاء، أما قضية القطاف، فالأوجب أن يدقق في أمرها مليّاً قبل أن يُعلن النفير الى الحقول!




