تقرير: أزمة تسريبات هآرتس والاتهامات المتبادلة بين الليكود وتيار الإصلاح الديمقراطي

10 سبتمبر, 2026 06:46 مساءً

فتح ميديا-خاص


أزمة متفجرة على خلفية كشف صحيفة هآرتس العبرية، في تحقيق موسع وشامل أعده الصحفي شلومي إلدار، عن تسريبات استخباراتية رفيعة المستوى. وأشارت الصحيفة إلى وجود قنوات اتصال سرية ومباشرة سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023 بشكل مفاجئ لجميع الأطراف السياسية والأمنية. وتكمن خطورة التقرير في توقيته الحرج الذي يتزامن مع التحضيرات الجارية للمعارك الانتخابية الإسرائيلية العامة المرتقبة.

 مما أعاد فتح ملف الإخفاق الكبير والفشل الأمني والمسؤولية السياسية المباشرة بصورة أثارت غضب الشارع وتخبط النخب السياسية الحاكمة بشكل ملحوظ وقوي.

أكد التحقيق الذي نشره الصحفي شلومي إلدار أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تلقى تحذيراً أمنياً استخباراتياً مسبقاً ومباشراً من قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة قبيل وقوع هجوم السابع من أكتوبر بمدة قصيرة. ووفقاً للمعلومات المسربة الدقيقة التي استندت إلى مصادر أجنبية ومحلية مطلعة، فإن الاتصال الهاتفي نقل رسالة واضحة مفادها وجود تحركات عسكرية غير معتادة ونوايا مؤكدة من فصائل المقاومة في قطاع غزة لشن عملية واسعة النطاق قد تؤدي إلى تدهور أمني خطير جداً في المنطقة ككل. وجاء في تفاصيل التحقيق أن نتنياهو اختار تجاهل هذه المعطيات الدقيقة كلياً ولم يمرر هذا التحذير الحاسم إلى رؤساء المنظومة الأمنية والجيش، مما حرم المنظومة الإسرائيلية بالكامل من فرصة اتخاذ تدابير استباقية مناسبة لإحباط الهجوم المباغت والخطير.

رد بنيامين نتنياهو ومكتبه على التحقيق

في رد فعل فوري ومندفع للغاية، أصدر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً قاطعاً نفى فيه جملة وتفصيلاً صحة ما ورد في تقرير صحيفة "هآرتس". 

ووصف نتنياهو التحقيق بأنه رواية مفبركة بالكامل لا أساس لها من الصحة وتصعيد كبير للموقف.

 وأعلن مكتبه رسمياً أنه أوعز للفريق القانوني برفع دعوى تشهير وقذف ضد الصحيفة وضد الصحفي شلومي إلدار بصورة عاجلة ورسمية، متوعداً برفع قيمة التعويضات إلى ملايين الشواكل.

واعتبر نتنياهو أن نشر هذا التحقيق الحساس في هذا التوقيت بالذات يدخل ضمن محاولات الشيطنة السياسية الممنهجة والتشكيك في أهليته القيادية والسياسية، ويهدف للتأثير المباشر على العملية الانتخابية القادمة وإسقاط معسكر اليمين الحاكم لصالح المعارضة الإسرائيلية وشخصياتها البارزة.

اتهام نتنياهو وحزب "الليكود" للقيادي الفلسطيني محمد دحلان

وبهدف الهروب السريع من الضغط الداخلي المتصاعد ومطالبات المعارضة بإنشاء لجنة تحقيق رسمية وشاملة تقدم الأجوبة الحقيقية للجمهور، أصدر حزب "الليكود" الحاكم بياناً هجومياً حاداً وجه فيه اتهاماً مباشراً وصريحاً للقيادي الفلسطيني محمد دحلان. وزعم حزب الليكود أن دحلان هو المهندس الحقيقي والمحرك الفعلي وراء صياغة وتدبير هذا التسريب المزعوم ونشره وتمريره في الصحافة العبرية.

واتهم الحزب القيادي دحلان بممارسة تدخل أجنبي غير مشروع في الانتخابات الإسرائيلية الحالية عبر تمويل ودعم حملات إعلامية موجهة تهدف لضرب أهليّة نتنياهو وإضعاف كتلته السياسية. وطالب الليكود الأجهزة القضائية والشرطية بفتح تحقيق جنائي فوري ضد الصحفي والجهات المسهمة بتهمة التنسيق مع جهات خارجية لتعطيل المسار الانتخابي العام.

التصريحات الإسرائيلية المعارضة و رد "هآرتس"
شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية موجة تصريحات حيث أصدر قادة المعارضة الإسرائيلية تصريحاً مشتركاً شددوا فيه على أن هذه المعطيات الخطيرة تمس جوهر الأمن القومي، وتستوجب تشكيل لجنة تحقيق دولية فورية دون أي إبطاء.

وأضاف قادة المعارضة أن محاولات نتنياهو المستمرة للهروب من المسؤولية والتحجج بالمؤامرات الخارجية لم تعد تنخدع بها الأوساط الإسرائيلية. 

ومن جانبها، ردت إدارة صحيفة "هآرتس" بثبات على تهديدات نتنياهو، مؤكدة في تصريح رسمي: "نحن نؤكد تماماً صحة ما نشرناه ونقف خلف صحفيينا وتحقيقاتهم الاستقصائية الموثوقة"، مشيرة إلى أن القضية تتعلق بحق الجمهور في معرفة الحقائق التاريخية حول أكبر إخفاق أمني.

رد تيار الإصلاح الديمقراطي في بيان رسمي
جاء رد تيار الإصلاح الديمقراطي حاسماً وشديد اللهجة عبر بيان رسمي أصدره دحضاً لادعاءات الائتلاف الحاكم في إسرائيل. ورفض التيار جملةً وتفصيلاً افتراءات حزب الليكود وبنيامين نتنياهو بحق القائد محمد دحلان، واصفاً إياها بالافتراءات الباطلة والمحاولات المكشوفة لتصدير الأزمات الداخلية الإسرائيلية الخانقة للكل. 

وشدد البيان على أن الهجوم الممنهج على شخص دحلان يهدف بالدرجة الأولى إلى التغطية على الفشل الذريع والإخفاق الأمني والسياسي التاريخي ليلة السابع من أكتوبر، ومحاولة واضحة للتهرب من أسئلة الشارع الإسرائيلي الساخط والمطالب بالمحاسبة الجادة. كما أكد التيار أن المعارك السياسية والانتخابية داخل الشارع الإسرائيلي هي شأن داخلي بحت، وأن محاولة إقحام اسم "محمد دحلان" والتكتلات الفلسطينية في سجالاته الانتخابية هي مجرد ورقة تحريضية يائسة لصرف الأنظار عن أزماته الشخصية والقضائية المتراكمة بكثرة.


للمزيد: تيار الإصلاح الديمقراطي: اتهامات الليكود لمحمد دحلان محاولة للزج باسمه في الصراع الانتخابي الإسرائيلي

 

تثبت هذه الأزمة العميقة أن ملف إخفاقات السابع من أكتوبر لا يزال يمثل المحرك الأساسي للاستقطاب السياسي الحاد داخل المجتمع الإسرائيلي. 

ويمثل زج حزب الليكود لأسماء قيادات فلسطينية كدحلان في آلة الدعاية الانتخابية دليلاً قاطعاً على حجم الارتباك الكبير ومحاولة مفضوحة لتسييس الحقائق الاستخباراتية الهامة. 

ومن المتوقع أن تتفاقم التداعيات القانونية والسياسية لهذا التسريب الخطير مع اقتراب موعد صناديق الاقتراع، مما يضع حكومة نتنياهو الحالية أمام مواجهة مصيرية مع القضاء ومع الناخب الإسرائيلي على حد سواء في المرحلة المقبلة  .

كلمات دلالية

اقرأ المزيد