حين يصبح التعليم للأغنياء… من ينقذ أطفال غزة؟" ‏

05 سبتمبر, 2026 08:24 مساءً
د.سائدة البنا

‏محزن ما يجري في غزة…

‏فبعد كل ما عاشه الشعب الغزي من حرب ودمار ونزوح وفقدان، وبعد أن حُرم آلاف الأطفال والشباب من مدارسهم ومقاعدهم التعليمية، تظهر اليوم ظاهرة المدارس الخاصة والمراكز التعليمية التي تفرض رسوماً تفوق قدرة معظم الأسر المكلومة.
‏أي تعليم هذا الذي يصبح امتيازا لمن يملك المال؟
‏لماذا يتعلم طالب لأن أسرته قادرة على دفع الرسوم، بينما يُحرم عشرات الآلاف من حقهم في التعليم لأن أسرهم لا تستطيع دفع تلك المبالغ؟
‏هل أصبح التعليم سلعة تُقاس قيمتها بقدرة الأب على الدفع؟
‏أين حق الطفل الذي فقد منزله؟
‏أين حق الطفل الذي فقد والده أو والدته؟
‏أين حق الأسرة التي نزحت مرات، وفقدت مصدر رزقها، ثم يُطلب منها أن تدفع رسوماً خيالية حتى يتعلم أبناؤها؟
‏أين العدل أيها الإنسان… إن كنت موجوداً فعلاً؟
‏غزة ليست مدينة طبيعية تعيش ظروفاً طبيعية.
‏غزة تعيش كارثة إنسانية وتعليمية غير مسبوقة، وأطفالها لا يحتاجون إلى مزيد من الحواجز أمام مستقبلهم.
‏نحن لا نقول إن المدارس والمراكز الخاصة لا حق لها في العمل، ولا ننكر جهود المعلمين الذين يحاولون الاستمرار رغم الظروف الصعبة.
‏لكننا نقول بوضوح:
‏في زمن الكارثة، يجب ألا يتحول التعليم إلى باب لاستغلال حاجة الناس. يجب أن تكون هناك رقابة حقيقية على الرسوم، ومعايير عادلة، ومنظومة دعم للطلاب غير القادرين، ومقاعد مجانية أو مدعومة للأطفال الأكثر احتياجاً. فالطفل لا يختار عائلته، ولا يختار الفقر، ولا يختار الحرب، ولا يختار أن يولد في غزة. فهل نعاقبه فوق كل ذلك بحرمانه من التعليم؟
‏إن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط أن تُهدم مدارسها، بل أن يُهدم حق أبنائها في المستقبل.
‏التعليم ليس رفاهية. التعليم ليس امتيازاً للأغنياء.
‏التعليم حق إنساني أساسي. ومن حق كل طفل غزي أن يجلس على مقعد الدراسة، سواء كان والده قادراً على دفع الرسوم أم كان عاجزاً عن توفير لقمة العيش.
‏نريد مدارس تفتح أبوابها للأطفال… لا أبواباً تُفتح فقط أمام من يستطيع الدفع. ونريد من الجهات المسؤولة، والمؤسسات التعليمية والإنسانية، وأصحاب المدارس والمراكز، أن يتوقفوا أمام هذا السؤال:
‏ماذا سيحدث لجيل كامل إذا أصبح التعليم حكراً على القادرين؟
‏لا نريد جيلاً من أبناء غزة يحمل شهادات لمن استطاع الدفع، وجيلاً آخر يحمل جراح الحرمان.
‏نريد تعليماً عادلاً للجميع. فإذا كان العالم قد وقف عاجزاً أمام كثير من مآسي غزة، فلا ينبغي أن يقف عاجزاً أمام حق أطفالها في أن يتعلموا.
‏غزة تحتاج إلى إنقاذ مستقبلها كما تحتاج إلى إعادة إعمار مبانيها.
‏لأن إعادة بناء الحجر دون بناء الإنسان… لن تصنع مستقبلاً.
‏وأقولها بكل ألم:
‏أين العدالة التعليمية في غزة؟
‏وأين الإنسان… إن كان ما زال موجوداً؟

كلمات دلالية

اقرأ المزيد