‏المرأة الفلسطينية… صمود يتحدى الزمن ويزرع الحرية في الأجيال

08 مارس, 2026 01:50 مساءً
‏د. سائدة البنا


‏في يوم المرأة العالمي، تتجه الأنظار إلى قصص النساء حول العالم، لكن تبقى المرأة الفلسطينية حالة خاصة تستحق التوقف عندها. فهي لم تكتفِ بالمطالبة بحقوقها، بل حملت على عاتقها قضية شعب بأكمله، لتصبح رمزاً للصمود والحرية، وصوتاً يعلو فوق كل محاولات الطمس والتهميش.  

منذ عقود، والمرأة الفلسطينية تواجه تحديات مضاعفة: الاحتلال الذي يحاول اقتلاعها من أرضها، والظروف القاسية التي تفرضها الحياة اليومية. ومع ذلك، بقيت شامخة، تحمل على كتفيها مسؤولية البيت والأرض، وتزرع في أبنائها قيم الانتماء والحرية. فهي الأم التي تروي قصص البطولة لأطفالها، والمعلمة التي تغرس في نفوس طلابها معنى الهوية، والمزارعة التي تحافظ على الأرض كأنها قطعة من روحها.  

المرأة الفلسطينية هي التي علّمت أبناءها أن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع، وأن الوطن ليس مجرد جغرافيا، بل هو كرامة وذاكرة وحق أبدي.  

هي التي واجهت الاعتقال والفقدان والحرمان، لكنها بقيت شامخة، تصنع من حياتها رسالة تقول: "هنا باقون، ما بقي الزعتر والزيتون."  

 في كل بيت فلسطيني، هناك امرأة تصنع قصة مقاومة يومية، سواء بزرع شجرة، أو بتعليم طفل، أو بحماية بيت من الانهيار.

في يوم المرأة العالمي، تبقى المرأة الفلسطينية شاهدة على أن الحرية لا تُقاس بالشعارات، بل بالتضحيات اليومية التي تُكتب بالدمع والصبر والإرادة. هي التي جعلت من حياتها جسرًا يعبر عليه أبناؤها نحو مستقبل أكثر عدلاً وكرامة، وهي التي أثبتت أن قوة الشعوب تبدأ من قوة نسائها. إن نضالها ليس قضية محلية فحسب، بل هو جزء من قصة إنسانية كبرى، حيث تتلاقى أصوات النساء في العالم لتؤكد أن العدالة والمساواة والحرية هي حق لكل إنسان.  

في الثامن من مارس، لا نحتفل بالمرأة الفلسطينية فقط، بل نحتفل بالمرأة في كل مكان، ونقول إن صمودها هو رسالة أمل للعالم أجمع: أن الحق لا يموت، وأن الحرية ستبقى ما بقيت النساء يزرعن الأمل في قلوب الأجيال.  

كلمات دلالية

اقرأ المزيد