فتح ميديا
بعد الفشل الذريع الذي منيت به ورشة البحرين المسماه " السلام من اجل الاز.دهار"، والتي عقدت في العاصمة البحرينية المنامة يومي 25 و26 يونيو 2019، حيث لاقت مقاطعة عربية ودولية واسعة، ولم تخرج بأكثر من تعهدات بتقديم منح وتسهيلات بحوالي 50 مليار دولار، على شكل استثمارات خلال السنوات العشر المقبلة، ما زالت ترى فيها الادارة الامريكية أساساً لتنفيذ الشق الاقتصادي لصفقة القرن المزعومة.
إدارة أمريكية ترى في جاريد كوشنر رجل الأعمال والمستثمر الأمريكي اليهودي الأرثوذكسي، ابن الاربعين ربيعاً، ونجل قطب العقارات الأمريكي تشارلز كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاريه،
حاملاً لأفكار ريادية اقتصادية قادرة على إغتيال القضية الفلسطينية، وصهر الجمود السياسي الذي تعيشة منذ إغتيال رابين على يد اليهودي المتطرف الأرثوذكسي يغال أمير بسبب توقيعه على اتفاقية أوسلو، وعجزت كل القوى الاقليمية، والاذرع الدولية بعدها عن دفع مسارات التفاوض الى الامام شبراً واحداً.
ان الافكار الامريكية الجديدة التي ترتكز على تقديم الخطة الاقتصادية، واحلالها كفرصة للتسوية السياسية الشاملة، لم تحمل لنا كفلسطينيين الحد الادني من الحقوق التاريخية، السياسية والاقتصادية، في أملاكنا ومواردنا الطبيعية، حتى الحشد المالي المذكور بالمليارات لم يكن قادر على إجهاض أحلامنا التي ورثناها عبر سنوات طويلة من الكفاح والنضال.
ان القضية الفلسطينية التي اختصرت حلولها إدارة ترامب، بثلاث مبادرات موجهة نحو الشعب والحكومة والاقتصاد، لن تمكن شعبنا الفلسطيني من بناء دولته التي رسم حدودها قرار التقسيم على 48% من أرض فلسطين التاريخية، وقبل بـ 28% وتكون القدس الشرقية عاصمته، ولن تكون لنا مخرجا من أزماتنا التي اختلقها الاحتلال الاسرائيلي، وتسببت في تراجع اقتصاده وتدهوره وارتباطه بتبعية قاهرة قيدت من قواه وطاقته الانتاجية، وحولت كل الطاقات الابداعية والبشرية الى طاقات مهدورة تواجهة البؤس والاحباط وفقدان الامل
ان الاقتصاد الفلسطيني بكل القيود المفوضة عليه من الاحتلال، والعوامل التي نبتت مع هذه القيود لم تتمكن من منعه عن الاقلاع لما هو أبعد مما ذكر في الخطة الاقتصادية الامريكية، التي كشفت بعض نصوصها وثيقة صادرة عن البيت الابيض، حملت عنوان " رؤية لتحسين حياة الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي"، وبحسب الوثيقة فانها تتضمن ثلاث مبادرات ، تهدف لاولى الى ما وصفته بـ " إطلاق العنان للطاقات الاقتصادية للشعب الفلسطيني، من خلال تطوير حقوق الملكية والعقود وسيادة القانون واجراءات مكافحة الفساد وأسواق رأس المال والهيكل الضريبي المؤيد للنمو، وتقدم الخطة بحسب الوثيقة ، استثمارات في البنى التحتية كالشوارع والمستشفيات والمدارس والطاقة وربط غزة بالشركاء التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك مصر واسرائيل والاردن ولبنان .
بينما المبادرة الثالثة، ستعمل على تعزيز الحكم الفلسطيني وتحسين قدرة القطاع العام على خدمة مواطنيه، واجراء التحسينات والاصلاحات اللازمة لتحقيق نجاح اقتصادي طويل الاجل، وتمكين نمو القطاع الخاص، كما ان الوثيقة الامريكية تتضمن انشاء منطقة تجارة حرة بين فلسطين والاردن لتسريع التعاون الاقتصادي بين البلدين .
هذه هي الرؤية الامريكية لمستقبل واعد للشعب الفلسطيني.
اذن ما هو الجديد سوى راس المال الذي سيتم جمعه من العرب في صندوق جديد يديره بنك انمائي متعدد الاطراف، يكون فرصة لغسيل أموال أقطاب الاستثمار في ادارة ترامب، وتشغيل نماذج فشلت في بلدانها، لتصنع خبراتها في عالمنا النامي.
ان الفلسطينيين استطاعوا ابرام العديد من اتفاقيات التجارة الحرة مع العالم الخارجي بما فيها دول أوروبا والشرق الاوسط، أكثر نفعاً من العرض الامريكي المتمثل بتقديم اعفاءات على السلع الواردة من دولة فلسطين الجديدة.
ولو رفعت القيود على حركة الافراد والبضائع على المعابر التي تسيطر عليها اسرائيل، لأصبح كل شبر من الاراضي الفلسطينية منطقة سياحية، فلسنا بحاجة الى موافقة اسرائيلية لتطويرمنطقة سياحية خاصة في منطقة عطاروت شمال غرب القدس، حسب ما تنص عليه الخطة.
لذا يرفض الفلسطينيين صفقة القرن لان ادارة ترامب ناقشت هذه الخطة مع عدد من الزعماء العرب والمسلمين ولكنها لم تناقشها مع الطرف الاساسي في هذه القضية وهو الطرف الفلسطيني الذي يمتلك مفتاح انجاحها او افشالها، فجاءت على نحو تقدم وصفة للتظليل، وليست خطة لتحقيق سلام عادل شامل دائم يتطلع اليه الشعب الفلسطيني وكافة شعوب الارض المحبة للسلام .
ان الدولة الفلسطينية المحدودة التي تتحدث عنها صفقة القرن ليست دولة قابلة للحياة انما معازل وكانتونات غير متواصلة جغرافيا، و لن يتنازل الفلسطينيون عن القدس الشرقية عاصمة لدولتهم، حتى لو تنازلت ادارة ترامب عن عاصمتهم واشنطن، في القدس الشرقية توجد القدس القديمة وهي جوهرة التاج في المدينة المقدسة حيث تضم المقدسات الاسلامية وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك، بكامل مساحاته وساحاته ومسجديه الاقصى وقبة الصخرة المشرفة، كما تضم العديد من المساجد والزوايا والتكايا الاسلامية عدا عن العمائر الاسلامية الاثرية كما تقع داخلها كنيسة القيامة اقدس مقدسات المسيحيين ومئات الكنائس الاثرية الاخرى وكذلك عشرات الاديرة.
والاغوار التي تشكل ما يزيد عن ربع مساحة الضفة الغربية، حيث تضم اخصب اراضي الضفة، وتحتوي على الكثير من مصادر المياه وتشكل سلة فلسطين الزراعية، وتمثل مصدرا مهما للسياحة ، فكيف يمكن للفسطينين خسران ثرواتهم الزراعية والمعدنية، وابقاؤها تحت السيادة الاسرائيلية .
لقد استطاع الشعب الفلسطيني ارساء قواعد الدولة بنجاح وشهدت له مؤسسات دولية بانه قادر على اقامة دولته، وادارتها بنجاح، وسيبقى يناضل حتى اقامة دولته الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على اراضيها وأجوائها وحدودها ومعابرها وثرواتها ومقدساتها، والمتواصلة جغرافيا والقابلة للحياة متمسكا بالقرارات الشرعية الدولية وبعدالة قضيته، والعرب ملزمون بدعم القضية الفسطينية، جوهر الصراع في المنطقة، وتوجيه كل الأموال التي وعدوا بها ادارة ترامب الى خزينة الفلسطينيين، وليس الى خزينة صفقة القرن، حينها لن يكون الفلسطينين بحاجة الى المساعدات الامريكية.
ــــــــ
م.ن