بالحمض النووي: علاج مبتكر لمرضى أورام الجهاز التنفسي
تاريخ النشر : 01 نوفمبر, 2026 10:33 صباحاً

فتح ميديا - وكالات:

منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية موافقة معجّلة لعلاج مناعي جديد يحمل اسم "فوسيريك"، طورته شركة "إينوفيو"، بهدف تقليل الحاجة إلى العمليات الجراحية المتكررة لدى البالغين المصابين بالورم الحليمي التنفسي المتكرر، وهو مرض نادر يتسبب بنمو أورام حميدة في الجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى صعوبات في الكلام والتنفس.

وجاءت الموافقة، التي أعلنتها الإدارة الجمعة 30 أكتوبر/ تشرين الأول، بعد نتائج تجربة سريرية أظهرت انخفاض الحاجة إلى استئصال الأورام لدى بعض المرضى، مع اشتراط إجراء دراسة تأكيدية إضافية للتحقق من استمرار الفائدة العلاجية على المدى الطويل.

وبحسب وكالة "رويترز"، يمثل "فوسيريك" أول منتج يحصل على موافقة تنظيمية لشركة "إينوفيو"، فيما وصفته إدارة الغذاء والدواء بأنه أول علاج مناعي يعتمد على الحمض النووي البلازميدي توافق عليه في الولايات المتحدة.

وتتعلق هذه الأسبقية بالتقنية المستخدمة في العلاج، وليس بكونه أول دواء يُعتمد للمرض عمومًا.

واستند قرار الموافقة إلى تجربة سريرية مفتوحة ومتعددة المراكز، شملت 32 بالغًا مصابين بالورم الحليمي التنفسي المتكرر، سبق أن خضعوا لعمليتين جراحيتين على الأقل خلال السنة السابقة لتلقي العلاج.

ومن بين 26 مريضًا خضعوا لثلاث عمليات جراحية على الأقل قبل العلاج، لم يحتج 7 مرضى، أي ما يعادل 27%، إلى أي عملية إضافية خلال السنة الأولى بعد تلقي "فوسيريك".

واعتبرت إدارة الغذاء والدواء أن انخفاض وتيرة التدخلات الجراحية يمثل مؤشرًا يمكن الاستناد إليه في منح الموافقة المعجّلة، مع ضرورة إثبات استمرار الفائدة سريريًا من خلال دراسات لاحقة.

وكانت نتائج الدراسة قد نُشرت في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، وشملت المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية، من دون وجود مجموعة مقارنة تلقت علاجًا وهميًا.

وأشار الباحثون إلى أن صغر حجم العينة وترك قرار إجراء الجراحة للأطباء والمرضى قد يؤديان إلى اختلافات في التقييم بين المراكز المشاركة، ما يستدعي إجراء دراسات إضافية لتأكيد النتائج.

ولا تعني استجابة المرضى الذين لم يحتاجوا إلى الجراحة خلال السنة الأولى أن العلاج يوفر شفاءً نهائيًا، أو أن تأثيره سيستمر بالضرورة على المدى الطويل.

ويعتمد "فوسيريك" على تقنية الحمض النووي البلازميدي لتحفيز الجهاز المناعي على التعرف إلى الخلايا المصابة بالنوعين السادس والحادي عشر من فيروس الورم الحليمي البشري ومهاجمتها.

ويحتوي العلاج على قطعتين صغيرتين من الحمض النووي، تُعرفان بالبلازميدات، تحمل إحداهما تعليمات وراثية لإنتاج بروتينات مرتبطة بالفيروس، بينما تعمل الأخرى على تعزيز الاستجابة المناعية.

ويُعطى العلاج عن طريق الحقن العضلي باستخدام جهاز متخصص يطلق نبضات كهربائية قصيرة، تساعد على إدخال المادة العلاجية إلى الخلايا.

وتهدف هذه الآلية إلى تنشيط استجابة مناعية ضد الخلايا المصابة بالفيروس، بدلًا من الاكتفاء بإزالة الأورام الناتجة عنه عن طريق الجراحة.

ووفق إدارة الغذاء والدواء الأميركية، شملت الآثار الجانبية الأكثر شيوعًا تفاعلات موضع الحقن والصداع والتعب وارتفاع ضغط الدم والغثيان والدوار.

كما قد يؤدي استخدام النبضات الكهربائية إلى تقلصات عضلية قصيرة أو نزيف مؤقت في موضع الحقن وبعض التفاعلات العابرة المرتبطة بالإجراء.

رغم الموافقة، اشترطت إدارة الغذاء والدواء على شركة "إينوفيو" إجراء دراسة تأكيدية تشمل 50 مريضًا على الأقل من البالغين والأطفال المصابين بالمرض، ممن احتاجوا إلى ثلاث تدخلات جراحية أو أكثر خلال السنة السابقة للعلاج.

وستتابع الدراسة عدد العمليات اللازمة لاستئصال الأورام على مدى ثلاث سنوات على الأقل بعد استكمال العلاج، مع مقارنة النتائج بمجموعة ضابطة خارجية مناسبة أو معيار يستند إلى مبررات علمية.

ويظل الترخيص الحالي مقتصرًا على المرضى البالغين، رغم إدراج الأطفال ضمن الدراسة المطلوبة للتحقق من الفائدة السريرية.

وبحسب رسالة الموافقة، يتعين على الشركة تقديم مسودة بروتوكول الدراسة بحلول 30 ديسمبر/ كانون الأول 2026، والنسخة النهائية بحلول 30 يونيو/ حزيران 2027، على أن يُستكمل البحث بحلول نهاية عام 2031.

وتحتفظ إدارة الغذاء والدواء بصلاحية سحب الموافقة إذا لم تؤكد الدراسة اللاحقة الفائدة السريرية للعلاج، أو لم تلتزم الشركة بتنفيذ المتطلبات البحثية المحددة.

يُعد الورم الحليمي التنفسي المتكرر مرضًا مزمنًا ونادرًا يرتبط بالعدوى بالنوعين السادس والحادي عشر من فيروس الورم الحليمي البشري.