فتح ميديا - متابعة:
تتجه إسرائيل نحو واحدة من أكثر معاركها الانتخابية حساسية مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسط صراع يتجاوز التنافس التقليدي بين اليمين والوسط إلى مواجهة تمس التوازنات الاجتماعية والإثنية التي شكلت الحياة السياسية الإسرائيلية لعقود.
وفي صدارة المشهد يبرز رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي أيزنكوت، زعيم حزب "يشار" الجديد، بوصفه المنافس الأبرز لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في سباق قد يفتح الباب أمام وصول أول رئيس وزراء من أصول يهودية شرقية (مزراحية) إلى سدة الحكم.
ويحمل أيزنكوت جذوراً مغربية تعود إلى مدينة مراكش من جهة والده والدار البيضاء من جهة والدته، فيما تشير روايات تاريخية إلى أن اسم عائلته الأصلي "آزنكوت" تعرض للتحريف عند هجرة أسرته إلى إسرائيل. وقد تحولت أصوله الشرقية إلى محور في الحملات الانتخابية، مع تعرضه لهجمات واتهامات ذات طابع عنصري من شخصيات محسوبة على اليمين الإسرائيلي.
وتعزز استطلاعات الرأي الأخيرة من حظوظ أيزنكوت، بعدما وضعت حزبه "يشار" في مقدمة الأحزاب المتنافسة بنحو 22 إلى 24 مقعداً، فيما أظهرت بعض الاستطلاعات تقدمه على نتنياهو في مؤشرات الملاءمة لشغل منصب رئيس الوزراء.
ولا يقتصر التحدي الذي يمثله أيزنكوت على الأرقام الانتخابية، بل يمتد إلى محاولته اختراق القاعدة التقليدية لحزب الليكود، والمكونة بدرجة كبيرة من اليهود الشرقيين والمغاربة الذين شكلوا على مدى سنوات الخزان الانتخابي الأهم لنتنياهو واليمين الإسرائيلي.
ويرى مراقبون أن المعركة الحالية تعكس صراعاً أعمق بين الأشكناز، الذين شكلوا النخبة السياسية والاقتصادية المؤسسة لإسرائيل، والمزراحيين الذين عانوا تاريخياً من التهميش والتمييز، وهو انقسام لا يزال يؤثر على السلوك الانتخابي حتى اليوم.
ورغم الزخم الذي حققه أيزنكوت، فإن طريقه إلى رئاسة الحكومة لا يزال محفوفاً بالعقبات، إذ تشير التقديرات إلى صعوبة حصول معسكره على أغلبية 61 مقعداً دون الاستعانة بدعم الأحزاب العربية، وهو ما يستثمره اليمين الإسرائيلي في حملاته ضده.
وبين صعود "الجنرال المغربي" وتمسك نتنياهو بقاعدته التقليدية، تبدو انتخابات 2026 أقرب إلى استفتاء على هوية إسرائيل السياسية والاجتماعية، في معركة قد تعيد رسم خريطة السلطة داخل الدولة العبرية.