فتح ميديا - وكالات:
"الإسرائيليون استولوا على أراضي الفلسطينيين وطردوهم منها، ومن الطبيعي أن يقول الفلسطينيون: هذا ظلم، ونريد استعادة أراضينا".
هكذا تحدث الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما خلال حديثه في حفل تخرج بجامعة كوين في أيرلندا الشمالية، مشيرًا إلى أن إسرائيل "خسرت الأرضية الأخلاقية" تمامًا بفعل ممارساتها في غزة.
وأضاف الرئيس الديمقراطي السابق: "إذا كان الموقف الإسرائيلي يقوم على فكرة أننا أصبحنا الآن القوة الأكبر والأكثر تقدمًا تكنولوجيًا في المنطقة، وأن أمننا سيتحقق بمجرد فعل كل ما نراه ضروريًا والاستيلاء على ما نريده، من دون تقديم أي تنازلات لأي طرف، فقد ينجح هذا النهج على المدى القصير فقط".
أشعلت تصريحات الحليف السابق لرئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي غضب نتنياهو، الذي رد بدوره على أوباما عبر رسالة باللغة الإنجليزية، مُدعيًا أن "الشعب اليهودي ليس قوة احتلال أجنبية في أرض آبائنا وأجدادنا، فأرضنا ليست أرضًا مسروقة، بل هي وطننا، وتُسمّى يهودا. فمن هذه الأرض جاء اليهود، وظلوا مرتبطين بها على مدى آلاف السنين".
وزعم نتنياهو أيضًا أن إسرائيل ليست العقبة أمام تحقيق السلام في المنطقة، معتبرًا أن أعداء إسرائيل هم أنفسهم أعداء الولايات المتحدة.
وقال: "العقبة أمام السلام ليست إسرائيل، ولا يتمثل الأمر في نضالنا من أجل حقنا الأساسي في الوجود كدولة، بل في رفض أعدائنا وأعداء أمريكا الاعتراف بحق الشعب اليهودي في إقامة دولة خاصة به، أيًا كانت حدودها".
تاريخ من الصدام
ليست هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها أوباما أمام نتنياهو في سجال تشهده الساحة العالمية. ففي عام 2009 التقى الرجلان في البيت الأبيض خلال الفترة الرئاسية الأولى للزعيم ذي الأصل الإفريقي، ورغم الحفاوة أمام الكاميرات، لكن بدأت حينها بداية الصدام بسبب الاختلاف على الاتفاق مع إيران وطريقة منعها من امتلاك سلاح نووي.
وفي خطوة تعكس تحدّيه لإدارة أوباما خلال فترته الرئاسية الثانية، ألقى نتنياهو إلقاء كلمة أمام جلسة مشتركة للكونجرس الأمريكي في 2015، لحثّ المشرّعين على منع أوباما من التوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه فرض قيود على برنامجها النووي، دون إنهائه بالكامل.
بالمقابل، وفي عام 2016، قرر البيت الأبيض الامتناع عن التصويت على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يطالب إسرائيل بوقف بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما أثار غضب نتنياهو ، مما زاد من توتر العلاقة التي كانت متوترة بالفعل بين الرجلين.
وحسب ما نشرت ABC News في ذلك الوقت، لجأ نتنياهو إلى تويتر للتعبير عن استيائه من الولايات المتحدة، وتحديدًا بحجة أن الأمم المتحدة ليست المكان المناسب لمعالجة قضية المستوطنات.
محاضرة وإهانة
في عام 2019، وخلال سباق انتخابي محتدم، قام نتنياهو بنشر مشهد من برنامج "فرونت لاين" الوثائقي "نتنياهو في الحرب"، والذي يظهره وهو يلقي محاضرة على الرئيس آنذاك باراك أوباما في عام 2011.
وفي منشور على فيسبوك مصاحب للمقطع، كتب رئيس الوزراء: "في مواجهة كل الضغوط، سأحمي بلادنا".
عُقد الاجتماع المتوتر الذي ظهر في الفيديو في اليوم التالي لتصريح أوباما - في محاولة لإعادة إطلاق محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتعثرة، بأن الحدود بين البلدين يجب أن تستند إلى خطوط عام 1967، مع بعض التعديلات للمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.
وقتها قال نتنياهو، وهو يجلس بجوار أوباما في المكتب البيضاوي، بصراحة: "لن يحدث ذلك". حدق أوباما في نتنياهو واضعًا ذقنه على يده.
وفي الفيلم الوثائقي، تحدث بن رودس، نائب مستشار الأمن القومي لأوباما في وقت الاجتماع، قائلًا: "لم أرَ قط زعيمًا أجنبيًا يتحدث إلى الرئيس بهذه الطريقة، وبالتأكيد ليس علنًا، ولم أرَ قط. بالتأكيد لم أرَ ذلك يحدث في المكتب البيضاوي".