جمال زقوت: تأجيل الانتخابات يجب ألا يتحول إلى أداة لإقصاء القوى السياسية
تاريخ النشر : 12 اكتوبر, 2026 06:57 مساءً

فتح ميديا-وكالات

قال الكاتب والمحلل السياسي جمال زقوت إن النقاش بشأن الانتخابات الفلسطينية لم يعد يقتصر على موعد إجرائها.

بل بات يتعلق بمسار التحضير لها، ومدى جديته في تجديد الشرعية الديمقراطية وضمان مشاركة مختلف القوى السياسية، محذرًا من أن يتحول التأجيل إلى وسيلة لإعادة إنتاج الأزمة السياسية أو تكريس الإقصاء من المشهد الوطني.

وأوضح زقوت أن العقبات التي تواجه إجراء الانتخابات في قطاع غزة والقدس لم تظهر بصورة مفاجئة.

حيث كان ينبغي أن تشكل محورًا أساسيًا في التحضير لها، من خلال حوار وطني جاد يعالج تداعيات الانقسام وحرب الإبادة، ويضع ضمانات واضحة لإجراء انتخابات حرة وشاملة وذات مصداقية.

وتساءل حول أسباب تحديد موعد الانتخابات قبل استكمال التوافق الوطني على شروط إجرائها، وما إذا كان الحوار قد استخدم لتهيئة العملية الديمقراطية أم لتمرير قرار التأجيل، مشددًا على أن الحوار الوطني يجب أن يكون أداة للتوافق على قواعد الانتخابات وضمانات المشاركة، لا غطاءً لقرارات مسبقة.

وأشار زقوت إلى أن تنظيم المجمعات الانتخابية للمجلس الوطني بصورة لا تكفل التعددية السياسية يثير تساؤلات بشأن طبيعة التمثيل الوطني، مؤكدًا ضرورة اعتماد معايير شفافة وعادلة تضمن مشاركة مختلف القوى والمكونات الفلسطينية وتكافؤ الفرص بينها.

وشدد على أن استمرار استبعاد قوى سياسية أساسية من منظمة التحرير الفلسطينية يثير مخاوف من امتداد الإقصاء إلى العملية الانتخابية، لافتًا إلى أن الديمقراطية تقوم على التعددية والتنافس السياسي وتداول السلطة.

ولا يجوز أن تتحول إلى آلية تحصر المشاركة في القوى الموجودة في مواقع الحكم أو تخضعها لمعايير يحددها طرف واحد.

كما أكد على أن المؤشرات المثيرة لهذه المخاوف تستدعي موقفًا وطنيًا واضحًا يمنع تحويل التأجيل إلى أمر واقع يطيل أمد الانقسام ويعمق أزمة النظام السياسي الفلسطيني.

خاصة في ظل التحديات الوطنية التي تتطلب توحيد الجهود وتعزيز التمثيل السياسي.

توافق وطني لمواجهة الاحتلال

وشدد زقوت على أن مواجهة هذا الاحتمال تستدعي توافقًا وطنيًا معلنًا يضمن حق جميع القوى السياسية في المشاركة وفق قواعد انتخابية عادلة ومعايير شفافة ورقابة مستقلة.

إلى جانب إطلاق حوار شامل لا يقتصر على مراكز القرار والفصائل النافذة، بل يشمل القوى المستبعدة من مؤسسات منظمة التحرير ومختلف مكونات المجتمع الفلسطيني.
كما دعا زقوت إلى إعلان الأسباب المحددة بوضوح، وتحديد الجهات المسؤولة عن معالجة العقبات، ووضع جدول زمني ملزم وموعد جديد ونهائي للاقتراع، مع إخضاع تنفيذ هذه الالتزامات لرقابة وطنية مشتركة تحول دون استخدام التأجيل ذريعة لتمديد الوضع القائم.

وبشأن القيود الإسرائيلية المفروضة على القدس وقطاع غزة، رأى زقوت ضرورة التعامل معها من خلال تحرك سياسي ودبلوماسي منظم لتوفير الضمانات اللازمة لإجراء الانتخابات، بدلًا من أن تتحول إلى عامل يعطل حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم، مؤكدًا أن معالجة تداعيات الانقسام وغياب التوافق يجب أن تكون جزءًا من مسار وطني محدد الأهداف والمدة.

كما شدد على أهمية الانتقال من الاعتراض على التفرد في اتخاذ القرار إلى العمل المشترك بين مختلف الفصائل، بما يضمن معالجة الانقسام وتعزيز الشراكة السياسية، داعيًا إلى التوافق على مرحلة انتقالية قصيرة ومحددة تتولى خلالها حكومة توافقية ذات ولاية سياسية واضحة توحيد إدارة قطاع غزة والضفة الغربية، وتثبيت وحدة المؤسسات، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات، بالتوازي مع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية وتشاركية.

وأكد زقوت أن الحكومة الانتقالية ينبغي أن تكون أداة لإنجاز استحقاقات وطنية محددة، لا بديلًا عن الانتخابات أو وسيلة لتمديد الوضع القائم، مشيرًا إلى أن أزمة الشرعية الفلسطينية لا يمكن معالجتها بمجرد تأجيل الانتخابات أو تغيير موعدها، بل تتطلب مراجعة المسار السياسي الذي أدى إلى استمرارها، وإعادة الاعتبار إلى الإرادة الشعبية بوصفها مصدر الشرعية، وإلى التعددية باعتبارها ركيزة للوحدة الوطنية.

ولفت إلى أن المطلوب ليس إجراء الانتخابات بأي ثمن، ولا القبول بتأجيل مفتوح بلا ضمانات، بل إطلاق مسار ديمقراطي وطني جامع يضمن مشاركة الجميع، ويحدد المسؤوليات والمواعيد، ويخضع القرارات للمساءلة.

بما يحول دون احتكار القرار السياسي أو إقصاء القوى الوطنية، ويسهم في إنهاء الانقسام وتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.