فتح ميديا - وكالات:
رغم مُضيِّ أكثر من عام على نشر الرئيس دونالد ترامب خطته لمستقبل غزة بعد الحرب في أيلول/ سبتمبر 2025، التي استندت إلى اتفاق وقف إطلاق النار، واعتمدت آلية دولية لإدارتها، لكن الاحتلال يواصل ترسيخ سيطرته عليها، متنصلا بذلك من الخطة.
الخبيرة في شؤون الجيوبوليتيك في جامعة بن غوريون، ياعيل آماتي، ذكرت أن خطة ترامب، التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي في تشرين الأول/ نوفمبر 2025، تضمنت إنشاء هيئات تُسمى "مجلس السلام" و"اللجنة التكنوقراطية" و"قوة الاستقرار الدولية" لإدارة القطاع، وقد وضعت "إسرائيل" معايير أمنية أصبحت جزءًا من الخطة، وهي: نزع السلاح الكامل من غزة قبل الانسحاب منها، والقضاء على حماس من السيطرة على غزة، وإلغاء السلطة الفلسطينية بشكلها الحالي، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من غزة مستقبلًا، وإنهاء سيطرته على القطاع.
السيطرة المدنية
وأضافت في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل"، وترجمته "عربي21" أن "إسرائيل رفضت علنًا خارطة الطريق المفصلة التي نشرتها الآلية نفسها، دون تقديم بديل، لأنه وفقًا لخطة ترامب، فإن من سيسيطر على الآلية المدنية المزمع إنشاؤها في غزة، وعلى قوة الاستقرار، ستكون أمريكية دولية، مدعومة من الأمم المتحدة، وليست إسرائيلية".
وأشارت إلى أن "مجلس الأمن الدولي، الذي اعتمد خطة ترامب، نشر تفاصيلها، وسمح بإنشاء مجلس السلام والدول العاملة ضمن إطاره بإنشاء قوة استقرار دولية، وهيئات تنفيذية لتنفيذ الخطة، وأكد بيان البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2026 ذات ترتيب الصلاحيات، وبحسب إعلانات الأمم المتحدة والبيت الأبيض، سيتم إنشاء اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة (NCAG)، برئاسة علي شعث، لتكون مسؤولة عن الإدارة المدنية اليومية للقطاع والخدمات العامة".
وأوضحت أن "المخطط ينصّ على أن يتولى مجلس السلام المسؤولية الحكومية، وسلطة الإشراف الاستراتيجي، وتعبئة الموارد، أما قوة الاستقرار الدولية (ISF) فمُخصصة لضمان التنفيذ، ويُذكر اسم "إسرائيل" في المخطط كشريك فاعل للولايات المتحدة، بجانب دول عربية رئيسية والمجتمع الدولي، وليس كجهة مؤسسة أو ممولة أو مسؤولة أو مُسيطرة.
خارطة الطريق
وذكرت الكاتبة الفروقات بين خطة "النقاط العشرين" وخطة "النقاط الخمسة عشر"، فالأولى هي الخطة الشاملة لإنهاء الحرب في غزة التي أعلنها ترامب في أيلول/ سبتمبر 2025، وهي إطار عمل واسع من المبادئ التي من المفترض أن تشمل وقف إطلاق النار، وتسريح القوات، وتشكيل حكومة انتقالية، وإعادة الإعمار، واعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 لهذه الخطة، ومنحها شرعية دولية.
واستدركت بالقول إن "الخطة الثانية هي خارطة طريق أكثر تفصيلاً وعملية نشرها مجلس السلام في حزيران/ يوليو 2026، وتركز على مرحلة التنفيذ من حيث نشر قوات إسرائيلية، ووضع جدول زمني لنزع سلاح حماس، ونقل السلطة للمجلس الأعلى للحكم في غزة".
وأكدت أنه "فيما مثلت خطة النقاط العشرين الإطار العام، فقد مثلت خطة النقاط الخمس عشرة التفاصيل العملية للمرحلة الثانية ضمنه، وبينما تبنّت إسرائيل الأولى، فقد رفضت الثانية علنًا، دون أن تقدم خطتها الخاصة لمستقبل غزة، حيث لم تقدم قط خطة خاصة بها للحكومة المستقبلية في القطاع، بل اكتفت بوضع شروط أمنية للخطط التي قدمتها دول أخرى، بما فيها خطة ترامب ذات النقاط العشرين".
وأشارت أن أن "مكتب نتنياهو أعلن في شباط/ فبراير 2026 أن السلطة الفلسطينية لن تكون شريكة في إدارة غزة، ولن تُستخدم رموزها في إطار المجلس الأعلى للحكم فيها، دون تحديد من سيتولّى زمام الحكم، ومن سيدفع الرواتب، ومن سيدير المعابر والخدمات، بل إنه لم يُجرِ أيّ نقاش حول هذه القضايا، لا داخل الحكومة ولا مع دول أخرى، بسبب المعارضة الشديدة من كبار وزراء الائتلاف لانسحاب مُستقبلي من غزة".
وأضافت أن "هذا هو السبب وراء طول أمد الحرب في غزة، وعودة بعض المحتجزين بعد عامين فقط من الهجوم، وسبب عدم تشكيل حكومة بديلة حتى الآن، واستمرار حماس في السيطرة المدنية عليها فعلياً، مع العلم أن الشرط الذي وضعته إسرائيل برفض السلطة الفلسطينية شريكا في إدارة غزة يتوافق مع خطة ترامب فقط فيما يتعلق بالمرحلة الانتقالية الحالية، لأنه وفقاً للخطة، من المفترض أن تكون شريكاً بعد إتمام إصلاحاتها".
بقاء حماس
وأكدت أنه "حسب تقرير صادر عن مجلس حفظ السلام التابع للأمم المتحدة في مايو 2026، فقد بدأ المجلس الوطني لإدارة غزة بتنظيم نفسه لإدارة الاستقرار والتعافي إلى حين إتمام السلطة الفلسطينية لإصلاحاتها، مع العلم أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة (NCAG) المكلفة فعلياً بإدارة غزة لم تبدأ عملها بعد، ولم تصبح قوة حاكمة قادرة على استبدال حماس، فهي لا تملك مقراً دائماً، ولا ميزانية تشغيلية، ولا صلاحيات إدارية حقيقية، ولم يدخل أعضاؤها القطاع بعد، وتقتصر أنشطتها المحدودة على مصر".
وأشارت إلى أن "اللجنة ما زالت في الواقع قيد الإنشاء، وليست فاعلة، ولم تُنشر قوة الاستقرار في غزة، ولا تتم إعادة إعمار غزة بالقدر المحدد في الخطة، والسبب الرئيسي أن إسرائيل، بأوامر من نتنياهو، تمنع دخول أعضاء هذه الهيئات إلى غزة، وتتمسك بثلاثة مبادئ، ترتكز عليها الخطة: استبعاد حماس كشريك في إدارة غزة؛ والمطالبة بالتسريح الكامل كشرط لانسحاب الجيش الإسرائيلي؛ والموافقة على نشاطه على الأرض".
ولا يختلف اثنان على أن الاحتلال يعطّل أي حل من شأنه وقف دوامة الإبادة في غزة، سواء لاعتبارات عسكرية أمنية، أم حزبية انتخابية، حتى لو تكلف ذلك الدخول في صدام مع واشنطن، على الأقل حتى الانتهاء من الاستحقاق الانتخابي المقبل.