جنود أمريكيون داخل السعودية يقدمون دعما استخباراتيا
تاريخ النشر : 11 سبتمبر, 2026 12:36 مساءً

فتح ميديا - وكالات :

شهدت الأوضاع في اليمن تطورات متسارعة خلال الساعات الماضية على أكثر من محور في 6 محافظات، بعد أسبوع من المعارك العنيفة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله "الحوثيين"، وهو ما يُعد أعنف تصعيد منذ 4 سنوات.

حيث يرمي الحوثيون بثقلهم عبر 40 ألف جندي للسيطرة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب لتعزيز أوراق الضغط الإقليمية والدولية، في المقابل تعتمد القوات الحكومية استراتيجية فتح جبهات متزامنة في الجوف ومأرب والبيضاء والضالع لتشتيت قوات الخصم.

على صعيد متصل، أفادت شبكة "سي أن أن" بتوسيع أمريكا نطاق دعمها الاستخباراتي وتحديد الأهداف للحملة السعودية على الحوثيين، وأوضحت أن هذه الجهود تمثلت بانتشار أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي ميدانياً في المملكة العربية السعودية.

وأفادت مصادر مطلعة بأن هؤلاء الجنود يقدمون الدعم الاستخباراتي والمساعدة في تحديد الأهداف للمملكة في حملتها العسكرية ضد جماعة الحوثي المدعومة من إيران في اليمن.

وتأتي هذه المساعدة في وقت تشتد فيه حدة القتال في شبه الجزيرة العربية، وتتزايد مخاطر تحوله إلى حرب شاملة مع الحوثيين، مما يهدد ثاني ممر ملاحي رئيسي للخروج من الشرق الأوسط.

ونقلت الشبكة عن مسؤول أمريكي قوله إن أفراداً من الجيش الأمريكي يعملون ضمن قيادة مشتركة للقوات أُنشئت في الأسابيع الأخيرة وسط مؤشرات على تكثيف إيران لجهودها الرامية لدعم هجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية.

وقدّر المسؤول المذكور إجمالي عدد هؤلاء الجنود بنحو 200 جندي، كما أفادت خمسة مصادر مطلعة على العمليات، في حديثها لشبكة "سي أن أن"، بتأكيدها وجود قوات أمريكية تقدم المساعدة للمملكة العربية السعودية.

وصرح مسؤول أمريكي بأن الولايات المتحدة ساعدت السعودية في استخدام أداة لتحديد الأهداف تتيح للضباط العسكريين رصد ما يجري في ساحة المعركة لحظة بلحظة، مشبّهاً إياها بنظام "مافن" (Maven) الذي يستخدمه البنتاغون.

كما أفاد مصدر آخر مطلع على التعاون القائم بين البلدين بأن الولايات المتحدة تقدم دعماً للسعودية في مجال تحديد الأهداف "الجغرافية المكانية" لشن ضربات ضد الحوثيين. في المقابل، تشير المصادر إلى وجود قيود صارمة حالياً على الدعم الأمريكي.

وتُعد مشاركة الولايات المتحدة معلومات استخباراتية مع المملكة العربية السعودية إجراءً لطالما دأبت على القيام به، لكنها لا تشارك بشكل مباشر في شنّ الضربات. كما أنها لا تساعد في تزويد الطائرات الحربية السعودية بالوقود أو تقدم أي دعم عملياتي آخر.

وقال أحد المصادر إن الجهود تنصب بدلاً من ذلك على ضمان سير عمليات المملكة العربية السعودية بسلاسة ومهنية، واصفاً التنسيق الحالي بأنه امتداد للتعاون والتدريب القائمين بالفعل، واللذين كانت الولايات المتحدة تقدمهما للرياض، حليفتها الإقليمية القوية.

ويأتي الدعم الأمريكي في ظل التقدم الذي أحرزه الحوثيون مؤخراً في المنطقة، حيث بلغت حدة القتال في الأيام الأخيرة ذروتها منذ عام 2022 الذي دخلت حينها حيز التنفيذ هدنةٌ هشة بين الحوثيين والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية، إلا أن البلاد ظلت منقسمة فعلياً إلى شطرين.

ووفقاً لتقرير "سي إن إن"، فإن ما يلقي بظلاله على المسعى الأمريكي الحالي هو ذكريات سنوات من الدعم الأمريكي المثير للجدل في مجال تحديد الأهداف، والذي قدمته للرياض إبان عهدي أوباما وترامب، وهي ممارسات قال منتقدوها إنها ساهمت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

ويراقب المسؤولون الأمريكيون الحوثيين عن كثب، في ظل استمرار الحرب الأمريكية مع إيران وتزايد المخاطر من امتدادها لتتحول إلى صراعات بالوكالة في مناطق أخرى من المنطقة.

وصرح مصدر مطلع بأن مسؤولين أمريكيين يعتقدون بوجود مئات الضباط من الحرس الثوري الإيراني حالياً في اليمن، حيث يعملون جنباً إلى جنب مع الحوثيين بهدف إغلاق مضيق باب المندب -الذي يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي- في نهاية المطاف.

وقال مسؤول أمريكي آخر إن هناك حذراً شديداً داخل المؤسسة العسكرية من الارتباط الوثيق بحملة الضربات السعودية ضد الحوثيين، لا سيما إذا أخفقت إحدى الضربات وأسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين، كما حدث في الماضي، وقال مصدر آخر: "لم نعد في الزمن القديم".