فتح ميديا - متابعة:
تتزايد التوترات الأمنية في الضفة الغربية، بالتزامن مع تحذيرات متكررة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من احتمال اندلاع موجة جديدة من الهجمات عبر الخط الأخضر، رغم حالة الهدوء النسبي السائدة ميدانيًا في الوقت الراهن.
وبحسب ما أوردته صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن تقديرات داخل المؤسسة الدفاعية تشير إلى واقع أمني معقد وغير مسبوق، في وقت يعمل فيه الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة لمنع تصاعد موجة جديدة من الهجمات، بالتزامن مع التوترات المتعلقة بالبؤر الاستيطانية والضغوط الدبلوماسية الدولية.
ونقلت الصحيفة عن مصادر حكومية في المؤسسة الدفاعية قولها إن هناك "زيادة كبيرة للغاية" في حجم التحذيرات والمعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهجمات محتملة، إلى جانب ارتفاع عدد العمليات التي يتم إحباطها.
وقالت المصادر: "نقوم كل أسبوع بإحباط العشرات من الهجمات، بعضها بدأ بالفعل"، معتبرة أن هذه الأرقام "مجنونة"، وأن الاتجاه استمر خلال الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية.
وأضافت المصادر أن "اتجاه الإرهاب آخذ في التزايد"، مشيرة إلى أن السؤال المطروح داخل المؤسسة الأمنية هو ما إذا كانت القوات ستتمكن من مواصلة احتواء هذا الاتجاه، ومتى يمكن أن تفلت إحدى المحاولات من منظومة الإحباط الأمني، في ظل عدم وجود ما وصفته المصادر بـ"الإغلاق" الكامل للتهديد.
وبحسب المصادر نفسها، تعمل منظومة مكافحة الهجمات وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" بكفاءة، إلا أن التحدي يتمثل في احتمال عدم اكتشاف إحدى العمليات قبل تنفيذها.
خلايا محلية وتحركات لتنفيذ هجمات
وتشير المصادر الأمنية، وفق الصحيفة، إلى أن محاولات تنفيذ الهجمات لا تقتصر على أفراد منفردين، وإنما تعتمد بصورة رئيسية على منظمات وخلايا محلية.
وفي هذا السياق، أشارت إلى عملية نفذتها وحدة "دفدفان" التابعة للجيش الإسرائيلي يوم الخميس الماضي، وأسفرت، بحسب الرواية الإسرائيلية، عن اعتقال خمسة أشخاص كانوا يخططون لتنفيذ هجوم خلال فترة قريبة.
وقالت المصادر إن القوات اعتقلت المجموعة بعد نحو عشر دقائق من دخولها المنطقة، مشيرة إلى أن أفرادها كانوا مجهزين ببنادق من طراز M16 وذخائر وسترات، وأنهم خططوا لتنفيذ هجوم إطلاق نار على إحدى المستوطنات في ساعات الصباح الباكر.
وفي سياق آخر، أفادت المصادر بالعثور على عبوات ناسفة خلال عمليات عسكرية في مخيم عسكر للاجئين، فيما استمرت عمليات البحث في منطقة رام الله عن شخص مسلح بمسدس، قالت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنه كان يخطط لتنفيذ هجوم.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تناول هذه القضية في بيان، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها غير معتادة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إن "كاباتيا ليست مهاجمًا منفردًا، بل خلية محلية"، مضيفًا أن هناك، بحسب تقديرات المؤسسة الأمنية، "نوايا أجنبية كبيرة جدًا" مصدرها الرئيسي إيران وحركة حماس ، مع الإشارة أيضًا إلى قطر وتركيا.
وقال المصدر إن هناك "الكثير من التحفيز" و"الكثير من الإحباط" في هذا السياق، وإن الوضع على الأرض لا يزال متضاربًا.
وإلى جانب الجيش الإسرائيلي والشاباك، تعمل الشرطة الإسرائيلية في المنطقة بصورة يومية، بحسب التقرير، على إحباط الهجمات، بما في ذلك تدمير منشآت لإنتاج الأسلحة المرتجلة وجمع الأسلحة التي تصفها السلطات الإسرائيلية بأنها غير قانونية.
وأدى النشاط الاستخباراتي، وفق المصادر التي نقلتها الصحيفة، إلى تنفيذ موجة من الاعتقالات ومصادرة الأسلحة، فيما يخضع المشتبه بهم الذين يتم اعتقالهم للاستجواب بهدف جمع معلومات استخباراتية إضافية.
البؤر الاستيطانية تفرض تحديًا إضافيًا
إلى جانب التهديدات الأمنية، تشهد الضفة الغربية تحولًا مرتبطًا بالزيادة الحادة في عدد البؤر الاستيطانية اليهودية الجديدة.
وبحسب المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية، توجد بؤر استيطانية يتم إنشاؤها بالتنسيق مع الجيش، إلى جانب نحو 130 مزرعة زراعية، فيما تشير تقديرات المؤسسة إلى وجود نحو 100 موقع استيطاني غير مرخص يعمل حاليًا في أنحاء الضفة الغربية.
ومن بين إجمالي هذه البؤر، أُقيم نحو 15 إلى 20 موقعًا داخل المناطق المصنفة "أ" و"ب"، بحسب التقرير.
وتقول مصادر مطلعة على التفاصيل إن التحركات الحازمة لإخلاء البؤر الاستيطانية في المنطقة "ب" تجري بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي يتعرض، بحسب المصادر، لضغوط شديدة من الإدارة الأميركية.
ونقلت الصحيفة عن المصادر قولها إن "الأمر الأكثر إرهاقًا لرئيس الوزراء في الوقت الحالي هو الإدارة الأميركية، التي تشعر بقلق بالغ من توسع الحادث في المنطقة ب".
وأضافت أن هناك "تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي بإخلاء البؤر الاستيطانية، وخاصة تلك الموجودة في المنطقة ب".
كما أوضحت المصادر أن نتنياهو طلب من الوزراء عدم التحدث علنًا ضد قادة الجيش الإسرائيلي وتقديم الدعم لهم.
وتؤدي عمليات الإخلاء، بحسب التقرير، إلى حالة متكررة من الاحتكاك في الميدان، إذ تعود بعض البؤر التي يتم إخلاؤها إلى العمل في اليوم التالي.
وقال أحد المصادر: "نقوم بإجلائهم ويعودون في الصباح".
وأضاف المصدر أن هؤلاء المنفذين "ليسوا فعالين كأداة واحدة"، معتبرًا أن مصدر القلق الرئيسي يتمثل في البؤر الاستيطانية العنيفة التي تستدعي تدخل القوات الأمنية.
وبحسب التقديرات التي نقلتها الصحيفة، فإن المرحلة المقبلة قد تشهد تداخلًا بين ما وصفته بـ"اليأس من جانب الفلسطينيين" من جهة، وبين "الرخاء والنمو الاستيطاني بشكل لم يسبق له مثيل" من جهة أخرى.
الانتخابات الفلسطينية في صدارة المخاوف الأمنية الإسرائيلية
وتبرز الانتخابات الفلسطينية المقررة في 18 نوفمبر المقبل ، باعتبارها أحد أبرز الملفات التي تثير قلق المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في المرحلة الحالية، إلى جانب التطورات الأمنية والاستيطانية.
وبحسب التقرير، أجرت قيادات في الجيش الإسرائيلي والشاباك خلال الأيام الأخيرة تقييمات للوضع بشأن الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، وناقشت كيفية انعكاسها المحتمل على الأوضاع الأمنية والسياسية في الضفة الغربية.
وتقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إن حركة حماس "تبذل حاليًا جهودًا هائلة" للمشاركة في قوائم الانتخابات ومحاولة التأثير في نتائجها وتركيبة السلطة الفلسطينية المقبلة.
وترى التقديرات الإسرائيلية أن احتمال إجراء الانتخابات في نهاية المطاف لا يزال محدودًا، في ظل وجود رغبة إسرائيلية بألا يشغل أعضاء من حماس مناصب قيادية في السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وبصورة خاصة في القدس الشرقية.
ويأتي ذلك في ظل التوتر بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة حماس، والذي تقول الصحيفة إنه وصل إلى مستويات متدنية للغاية.
وبحسب التقرير، فإن استمرار هذا المسار قد ي فتح المجال أمام ظهور قوى وشخصيات سياسية جديدة، فيما سيواجه عباس قرارًا صعبًا بشأن المشاركة في الانتخابات من عدمها.
وتقول الصحيفة إن عباس سيكون أمام خيار خوض الانتخابات والمخاطرة بالخسارة، أو العمل على خلق ما وصفته بـ"حالة من الجنون التكتوني"، في إشارة إلى احتمال حدوث تغيير سياسي واسع وغير متوقع في المشهد الفلسطيني.
ويضع التقرير الانتخابات الفلسطينية في سياق أوسع من التحولات السياسية والأمنية التي قد تشهدها المنطقة، خصوصًا مع تزامنها مع الانتخابات الإسرائيلية، وتصاعد المؤشرات التي تقول المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إنها تدل على ارتفاع مستوى التهديدات والهجمات في الضفة الغربية.
تعزيز الانتشار العسكري قبل الأعياد اليهودية
في ظل هذه التطورات، يستعد الجيش الإسرائيلي لتعزيز انتشاره في الضفة الغربية قبل عطلة تشري، وفق ما نقلته الصحيفة عن مصادر في المؤسسة الأمنية.
وقالت المصادر إن الجيش "يبذل جهدًا كبيرًا لزيادة القدرة على تفشي المرض في يهودا والسامرة"، مضيفة أنه سيتم نشر كتيبتين إضافيتين على الأقل اعتبارًا من رأس السنة العبرية، فيما سيخصص رئيس الأركان كل الموارد المطلوبة لذلك.
وبحسب المصادر، فإن مقر الفرقة العليا في حالة تأهب قصوى، وقد أنهى استعداداته العملياتية، وأنه في حال قرر رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير تفعيلها، فإنها ستتولى قيادة القطاع الواقع جنوب القدس، وهي خطوة تقول الصحيفة إنها لم تحدث منذ عدة سنوات.
ومن المتوقع، وفق التقرير، إجراء تدريبات عسكرية واسعة النطاق في الضفة الغربية خلال الأيام المقبلة، في إطار الاستعداد لاحتمال تدهور الوضع الأمني وخروجه عن السيطرة.