فتح ميديا - وكالات:
تواجه شركة أديداس الألمانية موجة انتقادات ودعوات إلى مقاطعتها في أنحاء العالم، عقب اختيارها الجندي الإسرائيلي شاليف بيطون، الذي بُترت ساقه بعد إصابته بصاروخ مضاد للدروع قرب حدود قطاع غزة خلال عدوان عام 2021، للمشاركة في حملة الشركة داخل إسرائيل والمخصصة للأشخاص ذوي الأطراف المبتورة أو اختلافات الأطراف، وفق ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت". وانتشر وسم "قاطعوا أديداس" على منصات التواصل الاجتماعي، فيما حصدت منشورات تنتقد الشركة مئات آلاف المشاهدات، ووصل بعضها إلى الملايين.
وتتمحور الحملة حول "خدمة الحذاء الواحد"، التي تتيح لمن يحتاجون إلى حذاء واحد فقط شراءه بنصف سعر الزوج الكامل. ولم تُنشأ الخدمة خصيصاً لإسرائيل أو للجنود، إذ أطلقتها أديداس في يناير وتشرين الثاني الماضي بأكثر من 20 دولة أوروبية، قبل توسيعها لتشمل إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة.
واختارت الشركة للترويج للخدمة في إسرائيل بيطون، الذي خدم جندياً في الكتيبة 931 التابعة للواء ناحال. وأصيب بيطون بجروح خطرة في 12 مايو وأيار 2021، بعدما أصاب صاروخ مضاد للدروع أُطلق من قطاع غزة مركبة عسكرية قرب الحدود، ما أسفر عن مقتل زميله في الوحدة عومر طبيب. وخضع بيطون بعد إصابته لعمليات جراحية عدة انتهت ببتر ساقه اليسرى، قبل أن يخضع لإعادة التأهيل ويعود إلى ممارسة الركض باستخدام طرف اصطناعي.
وأعلن بيطون، في 26 أغسطس وأب الماضي، عبر حسابه على إنستغرام، تعاونه مع أديداس، قائلاً إنه اضطر منذ عودته إلى الركض إلى شراء زوج كامل من الأحذية في كل مرة، رغم استخدامه حذاءً واحداً فقط. ووصف إطلاق الخدمة في إسرائيل بأنه "تحقيق لحلم"، معتبراً أنها تتيح للعالم التكيف مع احتياجات ذوي الإعاقة، بدلاً من مطالبتهم دائماً بالتكيف معه.
لكن اختيار بيطون أثار، خلال أيام، انتقادات واسعة من ناشطين وحسابات مؤيدة لفلسطين. وكان من أبرزها منشور لحساب "إل بي سي- لاند فلسطين" على منصة إكس، قال إن أديداس اختارت جندياً إسرائيلياً فقد ساقه خلال الحرب على غزة للترويج لحملتها. وحصد المنشور نحو أربعة ملايين مشاهدة وآلاف المشاركات والتعليقات.
وامتلأت منصات التواصل بصور مقارنة ومحتوى ساخر يضع بيطون في مقابل أطفال فلسطينيين فقدوا أطرافهم في قطاع غزة. وأظهرت إحدى الصور المتداولة بيطون وهو يركض مستخدماً طرفاً اصطناعياً، إلى جانب طفلة فلسطينية تتنقل مستعينة بعكازين، مرفقة بعبارة: "أديداس تواصل تجاهل الأطفال مبتوري الأطراف في غزة". وانتشرت صور مماثلة على إكس وإنستغرام وحسابات أخرى مؤيدة لفلسطين.
ونشر حساب "ذا ريزونانس" مقطعاً مصوراً قدّم فيه الخدمة على أنها برنامج مخصص لـ "الجنود الإسرائيليين الذين فقدوا سيقانهم في غزة"، داعياً إلى مقاطعة الشركة باعتبارها "أقل ما يمكن فعله". وانتشر المقطع على نطاق واسع، وتلته منشورات أخرى تحت وسم "قاطعوا أديداس".
وانضم حساب "عين على فلسطين" على إنستغرام إلى حملة المقاطعة، مشيراً إلى أن الشركة اختارت إبراز جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي تتجاهل فيه الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال الحرب. وحصد المنشور، خلال ساعات، أكثر من عشرة آلاف إعجاب ونحو 1300 تعليق، تضمنت غالبية الدّعوات مقاطعة أديداس وإشارات إلى حساباتها الرسمية.
وشارك في الدعوات إلى المقاطعة عدد من الشخصيات العامة والمؤثرين، بينهم الكاتبة والصحافية الباكستانية فاطمة بوتو، التي يتابعها نحو 2.4 مليون شخص على إكس، والناشطة الفلسطينية عبير الخطيب، والمؤثر الأميركي غاي كريستنسن، الذي وصف اختيار بيطون بأنه "مقزز". كما انضمت الكاتبتان هند عمري وسوزان أبو الهوى، والصحافية الرياضية ليلى حامد، إلى الحملة.