في اطار جهود السيطرة على التضخم، للمرة الرابعة على التوالي يقرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع نسبة الفائدة على الدولار 0.75%, لتصبح الفائدة على الدولار عند مستوى 2.5%،
وبتقييم سريع للاشهر الماضية التي شهدت رفع لنسبة الفائدة على الدولار، جاءت بيانات التضخم مثيرة للقلق اذ وصلت الى نسبة بلغت 9.1%, وهي الاعلى منذ اكثر من اربعين عاما، ولان المشككين بهذه السياسة كثر، باتت شكوكهم تلقى قبول لدى العديد من الخبراء والمحللين الماليين.
فعلى الرغم من أن نسبة الفائدة شهدت ارتفاع، الا ان النشاط التجاري يشهد تباطؤ في جميع أنحاء الولايات المتحدة الامريكية، حيث علقت العديد من الشركات البارزة خطط التوظيف أو أعلنت عن تسريح للعمال، وهذا يعني انحسار الزخم في سوق العمل، مما يؤدي في النهاية إلى فقدان الوظائف ، الأمر الذي سيدفع معدل البطالة إلى ما يقرب من 5% وفقًا لبعض التقديرات، حيث يبلغ معدل البطالة الأمريكية حاليا 3.6%.
وبتالي شبح الركود بات يهدد الاقتصاد الامريكي، وهذا ما حذر منه العديد من المحللين الماليين والاقتصاديين، وهذا ما شاهدناه في ردة فعل الاسواق، التي خيم الحذر على تداولاتها، ولم تشهد نشاط ملحوظ تاثرا برفع الفائدة الجدبدة.
الدولار الامريكي
لا تغيير يذكر على مسار سعر صرف الدولار الامريكي، سيتذبذب في المتوسط الحالي.
من شأن تشديد السياسة النقدية، وأداته الرئيسية رفع أسعار الفائدة، أن تزيد من قوة الدولار الأمريكي، الذي يعتبر العملة الرئيسية في العالم، وأيضا رفع عائد السندات التي تبيعها الحكومة الأمريكية لجمع التمويل اللازم للموازنة وخطط التحفيز الضخمة، وهي بمئات مليارات الدولارات في كل إصدار، الا ان تزايد معدل التضخم وتراجع الاسنهلاك شكل قوة مضادة، حالت دون قوة الدولار امام العملات الاخرى.
الذهب الاصفر
في ظل مخاوف التضخم الركودي، يفضل الكثير من المستثمرين حفظ اموالهم في سبائك الذهب،كملاذ امن خلال الازمات، واداة تحوط من التضخم، لذا تشير التوقعات الى صعود محتمل في سعر اونصة الذهب.
أسواق الأسهم
أحدثت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة، صدمة في أسواق الأسهم العالمية، فسياسة رفع الفائدة زادت من كلفة التمويل على هذه الشركات، وهذا اثر على أنشطتها سلبا، واضعف مراكزها المالية، فمن الطبيعي ان تتراجع اسعار اسهم هذه الشركات.
سوق العملات الرقمية
من المفترض ان يؤدي رفع سعر الفائدة الأمريكية، إلى عزوف المستثمرين عن الأصول ذات المخاطر العالية، والتي تتضمن العملات الرقمية التي تتسم بتقلبات شديدة في أسعارها، وتفضيل الفائدة البنكية المضمونة على ودائع الدولار، حيث هوت العملات المشفرة قبل القرار المرتقب للفيدرالي الأمريكي، و انخفضت عملة «بيتكوين» قائد العملات الرقمية إلى مستويات ادني
لكن فرص التصحيح مازالت كبيرة، وتوقعات ان يشهد هذا السوق نشاطا اكبر من ذي قبل مازالت قائمة.
مازال امام الفيدرالي الامريكي ثلاث اجتماعات حتى نهاية السنة، ضمن خطته لمواجهة التضخم، حيث يسعى لرفع الفائدة الى مستوى 3.5%, الاجتماع المقبل في شهر سبتمبر ، حيث يُتوقع من صانعي السياسة إما رفع أسعار الفائدة بمقدار 0.75 نقطة مئوية أخرى أو التحول إلى رفع بمقدار نصف نقطة فقط، كل هذا مرهون ببيانات التضخم، والمؤشرات الرئيسية للاقتصاد الامريكي.