بقلم: حنفي أبو سعدة
ثمة الكثير من المصائب التي نمر بها وعادة ما تكون صغيرة بحجمها، لكنها كبيرة وكئيبة بدلالتها.
إحداها حين قام فارضو الضرائب في غزة بتبرير رفع قيمة الضرائب على منتجات الضفة، وعللوا ذلك بتشجيع المنتج ( الوطني)، المعنىالوحيد أن الوطن بالنسبة لهؤلاء هو غزة فقط، وربما من المفيد هنا التذكير بأن السياسة الإسرائيلية تريد لنا وطنا او مملكة او دولة أو إمبراطورية او ايا يكن اسمها المهم أن يكون حدودها فقط في غزة.
الأمر هنا ليس للتشكيك في وطنية أحد ، بل لضرورة الانتباه إلى خطورة وأبعاد المفردات والسلوك الوطني في القضايا ذات الشأن العام .
ذات الخطيئة التي وقع فيها _صائغوا بيانات _تبرير الضرائب وقع فيها أيضا راسمو السياسات في حركة فتح بالضفة، حين ذهبوا بتحالفهم مع اليسار لمنع تولي أحد الفائزين بعضوية نقابة المحامين في غزة بموقع النقيب، علماً أن أبجديات السلوك الوطني كانت تقتضي بوجود موقع النقيب في غزة للتعبير عن حالة وحدة المؤسسة الفلسطينية الرسمية والنقابية لمواجهة الانقسام أو على أقل تقدير لدعم حركة فتح في غزة .لكن يبدو أن الانقسام ليس نتيجة لفعل دموي مضى عليه سنوات، فلانقسام فعل مستمر يتنامى ويكبر ويشتد عضده ويجد له من يبرره وينفق عليه بسخاء و(منح وروابط شهرية ) .
وفي ذات السياق مصيبة أخرى صغيرة تمر على هامش أيامنا الكئيبة و الحزينة، إحداها هي أن تقوم وزارة الصحة وفي وضح النهار بتقديم تسهيلات وامتيازات لكتلة الصيادلة في خضم معركة انتخابية مفترض أن تكون حرة ونزيهة، في سلوك يخالف أبجديات العمل العام المحترم، والهدف منها بوضوح هي أن الجهة الحاكمة في غزة تريد الفوز بأي شكل من الأشكال في أي انتخابات قادمة في غزة ، وكأنها تريد ان توصل رسالة بأن غزة لمن يحكمها فقط ، وهي ذات الرسالة و المضمون الذي أوصله من قام برفض أن يتولى أحد من غزة موقع النقيب، فكل منهما يريد أن يقول للآخر .. هذي حصتي وتلك حصتك.
الانقسام يتمدد ويكبر وينمو وهناك من يرعاه ويموله ويديره ويتحكم في منحناه المتصاعد تدريجيا ليصل إلى مبتغاه الذي رسمته إسرائيل لنا.
الأفعال ربما مقصودة أو غير مقصودة وقد نختلف حيال ذلك ، لكنها بكل صراحة غير مسؤولة وغبية ولا خلاف على ذلك.
كتب حنفي أبو سعدة: ثلاث مصائب
تاريخ النشر : 26 مايو, 2022 07:37 صباحاً