بقلم توفيق أبو خوصة: الرواية والإعلام
تاريخ النشر : 14 ابريل, 2022 11:05 صباحاً

كتب: توفيق أبو خوصة

الحملة العسكرية الإحتلالية الإرهابية في الضفة الفلسطينية تشتد وتأخذ منهج التصاعد و إتساع رقعتها لتشمل كل بقعة جغرافية فيها قوات عسكرية نظامية وكل وحدات النخبة المتعددة تشارك فيها وكل عنصر فيها معه شيك مفتوح للقتل، وغالبية الضحايا هم من المدنيين والنساء والأطفال والعمال، وهذه القوات التي تعمل على شكل عصابات إرهابية تداهم البيوت وتلاحق الناس في الشوارع و تقتحم الجامعات،  وتحاول تبرير جرائمها النكراء بالإدعاء أن هذه الضحية أو تلك كانت تحمل سكيناً أو زجاجة حارقة أو كانت تحمل سلاحا، أو لديها نوايا لتنفيذ عملية عسكرية في الداخل المحتل أو ضد المستوطنين.

من المهم عدم الإنسياق وراء الرواية الإعلامية للإحتلال وأبواقه المختلفة التي تقوم على تبرير كل فعل إجرامي ضد الإنسان الفلسطيني أينما وجد، صحيح من المهم تمجيد الأبطال الحقيقيين من أبناء شعبنا، ولكن الأهم تقديم الصورة الحقيقية للأعمال الإرهابية الإحتلالية بدلاً من المسارعة إلى نشر صور أطفالنا وضحايانا من المدنيين وهم يحملون السلاح.

نحن الضحية بكل مفاهيم و أعراف القانون الدولي والإنساني يعز علينا فراق أحبتنا و ذوينا ولدينا من المشاعر و الأحاسيس الإنسانية ما يغطي العالم أجمع، الاحتلال يقتلنا ليل نهار ويقدم نفسه بموقع الضحية على كل المستويات الإعلامية والسياسية وينجح إلى حد كبير في ذلك ويسوغ كل جرائمه الإرهابية على هذا الأساس، فيما نحن الضحية الحقيقية التي يتم تصويرها على شكل قتلة و إرهابيين.

الإعلام جزء رئيسى من أسلحة المقاومة و يجب أن يأخذ دوره في هذا السياق صناعة المحتوى ونشر المحتوى الذي يحمل الرواية الفلسطينية وإختيار الأدوات والوسائل المناسبة قضية مركزية يجب أن توضع في إطارها الصحيح.

إعلامنا للأسف لا يزال يخاطب نفسه ومجتمعه المحلي ولا يخاطب الأخرين، وهذا لا ينفي بالمطلق الدور المفصلي و إنجازات الإعلاميين الفلسطينيين خلال مسيرة النضال الوطني و ما قدموه من تضحيات معظمها جهود و مبادرات فردية و إبداعات مهنية شخصية، ولكن على مستوى الإعلام الرسمي و الفصائلي والأهلي فإن السمة الغالبة هي القصور وعدم الإرتقاء إلى المستوى المطلوب

فلسطين تستحق الأفضل ... لن تسقط الراية.