تغيير سياسة الأوربيين .. لا تغيير مناهجنا الدراسية
تاريخ النشر : 23 مارس, 2022 07:13 صباحاً

كتب: ماجد أبودية

منذ نشأة السلطة اقترن تقديم المساعدات والمنح للسلطة بالوضع السياسي والعلاقة مع إسرائيل، حيث فرضت الدول المانحة شروطها، حتى اتخذت هذه المنح والمساعدات الطابع التشغيلي، بحيث تصبح عرضة للتقلبات السياسية
وهذا ما أدى إلى حالة من عدم الاستقرار في المالية العامة للسلطة
ولو عدنا سنوات إلى الوراء، سنجد أنه في الفترة، ما بين (94 - 2017)، تلقت السلطة منح ومساعدات بحوالي 35.4 مليار دولار، وقروض حوالي 1.06 مليار دولار، منها حوالي 13.5 لحساب خزينة الحكومة، كانت مساهمة الاتحاد الأوروبي وحده تتجاوز 40%، من إجمالي المساعدات، حيث كان هناك رغبة دولية لمساعدة السلطة على بناء مؤسساتها لتكون قادرة على الاستمرار بمسار التسوية مع إسرائيل، وتوفير المتطلبات الأمنية.

ففي  عام 2007 وهو العام الذي سيطرت فيه حركة حماس على قطاع غزة، تمت مضاعفة المساعدات المقدمة للسلطة، لتقويتها ومساعدتها على فرض سيطرتها ونفوذها في الضفة الغربية فسجلت المساعدات ارتفاع عند مستوى  1450مليون دولار.

لكن عندما توقفت المفاوضات بين السلطة وإسرائيل عام 2014، تراجعت المساعدات من 1129مليون دولار عام 2013 إلى 945 مليون دولار عام 2014 أي أقل بحوالي 185 مليون دولار، واستمرت في التراجع حتى نهاية العام الماضي الذي سجل أدني نسبة مساعدات منذ نشأة السلطة بقيمة لا تتجاوز 100 مليون دولار، في دلالة على أن العلاقة مع إسرائيل أصبحت هي الناظم لاستمرار أو توقف المنح والمساعدات وكذلك لحجمها.

وخلال العام المنصرم توقفت تماما المنح والمساعدات الأوروبية، لأسباب كثيرة، منها ما عبروا عنه بانزعاجهم من قرار رئيس السلطة بتأجيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وتارة بسبب انتشار الفساد في أروقة السلطة وهدر المال العام على قيادات متنفذة، وتارة طالبوا باجراء تغييرات على المناهج الدراسية الفلسطينية وحذف المقررات المعادية للسامية وإسرائيل.

وهذا بالفعل كان على الأقل السبب الظاهر، الذي تقدم به ممثل المجر للجنة مراجعة الموازنة في البرلمان الأوروبي، وطالب ربط المساعدات الاوروبية المقدمة للسلطة بإجراء تغييرات على المناهج الفلسطينية، وبالفعل فشل الوفد الفلسطيني المشارك في نقاشات البرلمان الأوروبي في حشد موقف مخالف لممثل المجر، واقناع باقي دول الاتحاد الأوروبي بتحويل 214 مليون يورو تعهدت بتقديمهم المفوضية الأوروبية للسلطة.
وبذلك تحولت المساعدات الأوروبية إلى مسألة سياسية، يظهر فيها الاتحاد الأوروبي سياسة الكيل بمكيالين، فهو يستجيب للإملاءات الإسرائيلية من جهة، ويتجاهل سياسة الفصل والتميبز العنصري التي تمارسها ضد الفلسطينيين من جهة أخرى، وتتجاهل كل إدانات مؤسسات حقوق الإنسان وعلى رأسها الأمم المتحدة التي أدانت ممارسات إسرائيل وانتهاكاتها لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

ورغم التصريح بوعودات أكثر من مرة على لسان الناطق باسم الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية شادي عثمان، عن نية الاتحاد الأوروبي تحويل تعهداته المالية للسلطة بحد أقصى منتصف شهر مارس الحالي، إلا أنه عاد وبرر إن التأخير في إرسال أموال الاتحاد الأوروبي إلى الفلسطينيين مسألة فنية.

وما بين التسويف والمماطلة من الاتحاد الأوروبي، غرقت المالية العامة في ديون أكبر من طاقتها، ودفع موظفين السلطة نسبة من رواتبهم ثمنا لهذا الإفراط في الاعتماد على مساعدات الأوروبيين، وكان الضحية فقراء المجتمع الفلسطيني، الذين حرموا من مخصصات التنمية الاجتماعية.