كتبت: روند كراز، أمين سر لجنة الأشبال والزهرات بساحة غزة
يطل علينا الحادي والعشرين من آذار معلناً بدء مراسم الاحتفاء بأعظم هدية من الله، وكم هي مدةٌ قصيرةٌ أن يكون عيد الأم محصوراً في يوم من كل عام، فالأم منارة الحياة ومِلحها وألوانها التي تشكل صورة الأيام في عيوننا، وهي مدرسة الأجيال الأولى. شاحذة الهمم وركيزة الأمم، وعيدها في كل يوم وكل وقت.
من عندها تبدأ رحلة الحياة ومن رحمها نولد، لتحمل عناء التربية والاهتمام، وتسخر نفسها ووقتها في سبيل رؤية أبنائها يحققون الأفضل دوماً، وتمنحنا عصير خبراتها وتجاربها لتحمينا من تقلبات الزمن وويلات الظروف، وتعزز في نفوسنا حب الخير والإنجاز، مستثمرةً كل الحوافز بما يمنحنا دفعاتٍ إضافيةٍ لقطع شوط أكبر على دروب التميز. تسهر الليل لتشرق شمسنا في الصباح، وتكون هي العظيمة التي تصنع العظماء، وهي الأم التي تبني الأمة وتربي أجيالها الواعدة.
إن بناء أي أمة يرتكز بالأساس على تكوين الأم داخل الأسرة والمجتمع، وإن نجاح أي مشروع للاستنهاض بالأجيال الناشئة ليشقوا دروب تميزهم وإبداعهم تكن محطته الأولى هي الأم، بصفتها حاضنتهم وموجهتهم ودرعهم وجيشتهم الأول والأخير. فكم من طفلٍ اتهم في صِباه بالفشل والتخلف، حولتهم أمهاتهم إلى رأس المخترعين ونماذج التفوق الأخاذ، ليحققوا ما كان مستحيلاً على النوابغ تحقيقه، وكل هذا بعزيمة أمٍ أعطت لابنها ما تملك فأعطى العالم ما يحتاج.
ولعلنا ندرك أن دفء الحياة وتوفيق الله يكمن في دعوةٍ صادقةٍ تخرج من قلوب أمهاتنا النقية، ترددها ألسنتهم الطاهرة في الصباح والمساء وفي كل صلاة، لتنير لنا دروبنا وتبلغنا الرشد والحكمة. وتجعل في أيامنا بشائر الرزق والعون من الله في تخطي صعوبات الحياة والوصول إلى ما نصبو ونتمنى، فكل عامٍ وكل أمهاتنا بألف خير، وكل عامٍ وهي جنة الدنيا والآخرة.
مقال: الأم شاحذة الهمم وصانعة الأمم
تاريخ النشر : 21 مارس, 2022 01:17 مساءً