بقلم: محمود أبو شنب
ما السياسة إلا الحياة التي نحياها، كلنا يدير أمره وفقاً لمقتضيات الحال وكلنا يعجب بفعل ذاته، وكلنا يرى نفسه الأصوب، ولا يصدق الكذبة التي ترضيه، ولا يكذب الحقيقة التي تغضبه، وما نحن إلا ضحايا أفكارنا، ولكننا نعاند ونكابر ونرفض التسليم بما سلم به غيرنا، هكذا خلقنا وهكذا سنبقى.
ولقد غاب عن الأذهان أن الحق والحقوق ملازمة للواجب وأن الشعب هو الذي يخلق ميثاقه ودستوره ونظامه وقانونه الاجتماعي والسياسي الجديد عندما يغير ما في نفسه ويفهم الحق حينها ينتزع كامل حقوقه؛ نسيان الحق وعدم المطالبة فيه خيانة والانشغال عنه دناءة، ودون ذلك انهيار كامل للنسيج الاجتماعي والتميز الجغرافي والوظيفي والخدماتي لوطن وشعب المفروض والواجب بأنه متساوي بالحقوق والواجبات؛ وهل كان علينا أيضا أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؛ كم كذبنا حين قلنا؛ نحن استثناء؛ يا كل الأخوة والأصدقاء ورفاق الدرب، الراحل البعيد لا تسألوا؛ متى يعود، لا تسألوا كثيرا بل أسألوا؛ متى يستيقظ الرجال الأحرار ليعيدوا لأنفسهم وتاريخيهم وللوطن والشعب الصابر والمرابط والمناضل الاعتبار والكرامة والعزة والأنفة؛ لا يقاس الوفاء بما تراه أمام عينك، بل بما يحدث وراء ظهرك؛ وقد تبحر بنا سفينة الحياة إلى شواطئ لا نرغب أن نرسي فيها، ولكن قد تكون تلك الشواطئ هي قدرنا المحتوم ؛ للأسف لقد طمس الحاكم المستبد والظالم عقول الناس حتى جعلهم ينسوا الحرية والكرامة والاحترام وعزة النفس وطاهرة الروح والمشاعر الانسانية ، بل جعلهم لا يعقلون ولا يبصرون كيف يحكمون أنفسهم بأنفسهم دون حاكم جائر ظالم مستبد؛ لا شيء يأتي كما نتمنى، الا إذا نصرنا أهل الحق وهزمنا أهل الباطل، ولكن نحن على ثقة ويقين بأن الله يخبئ لنا الأجمل.
كتب محمود أبو شنب: السياسة والحياة
تاريخ النشر : 20 مارس, 2022 08:38 صباحاً