المؤتمر الثامن بين الهيمنة والتأمل
تاريخ النشر : 16 مارس, 2022 05:12 صباحاً

كتب : طلال المصري..المؤتمر الثامن بين الهيمنة والتأمل

يأتي انعقاد المؤتمر الثامن لحركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح في ظروف صعبة تمر بها الحركة، وسط هيمنة فريق متنفذ ومسيطر على كراسي الحكم والمسؤولية في متف والسلطة الفلسطينية وحركة فتح، يسعى هذا الفريق وبكل السبل والطرق لإقصاء كل من يعارض سياسته، ويختلف معه، وينتقد سلوكه وقراراته، التي تخدم مصالحه وأجندات داعميه من الخارج وتزيد من هيمنته على النظام السياسي الفلسطيني بكل أركانه.

الفريق المسيطر يسعى لتثبيت الحرس القديم ، ولا يريد إدخال عناصر جديدة وضخ دماء جديدة، وخاصة من فئة الشباب، المتأمل بأن يكون له نصيب في هذا المؤتمر، لتبدأ عملية التصحيح والتغيير واستنهاض الحركة من جديد، وإعادة الاعتبار لكل إطرها التنظيمية ومكوناتها، كطليعة لنضال الشعب الفلسطيني.

الفريق المسيطر الآن في حركة فتح شكل نموذجاً فريداً من نوعه في إحكام السيطرة على الحركة، وإقصاء وإبعاد وتهميش كل من يحاول أن يكون نداً له، أو ينافسه في السيطرة.. فشكل طوقاً وحائطاً وسداً منيعاً أمام خصومه، متجاوزاً كل القوانين واللوائح الداخلية، الأمر الذي أدى إلى إنقسامات وتصدعات وتشظي في الحركة، باتت ظاهرة وواضحة وقوية وفاعلة أضعفت الحركة، وأدت بها إلى عدم ممارسة أي عملية ديمقراطية خوفاً من السقوط وفقدان السيطرة على مقاليد الحكم، ما دفع الرئيس محمود عباس لإصدار نرسوم رئاسي يعلن فيه تأجيل الانتخابات التشريعة لأجل غير مسمى، والذي واجه إنتقادات كبيرة سواء داخل حركة فتح أو من الفصائل الفلسطينية.

ما قام به الفريق المسيطر في الأونة الأخيرة من تعيين الأخ روحي فتوح لرئاسة المجلس الوطني، وتعيين الأخ حسين الشيخ والأخ عزام الأحمد أعضاء باللجنة التنفيذية من خلال انعقاد المجلس المركزي وسط مقاطعة بعض الفصائل، مؤشر خطير لما يسعى الفريق المسيطر تحقيقه في المؤتمر الثامن المنوي عقده في شهر مايو/ آيار المقبل.

ما تقوم به اللجنة التحضيرية للمؤتمر الثامن برئاسة حسين الشيخ من محاولة إبعاد وإقصاء الأسرى من الترشح وحتى الانتخاب في المؤتمر الثامن يعتبر تماهي وتساوق مع إرادة الاحتلال والأمريكان، التي تعتبر أسرانا البواسل إرهابين. وهذه التوصيات والقرارات من شأنها أن تحرم من أفنى وقدم زهرة شبابه في سجون الاحتلال من أجل الوطن والقضية أن يكون حاضراً وممثلا في المؤتمر، ويعتبر فصلاً تعسفياً من الحركة، ودفعاً لقيادات وازنة وعلى رأسها الأسير القائد مروان البرغوثي من تشكيل حزب خارج حركة فتح، الأمر المرفوض منه ومن كل القيادات الفتحاوية التي أبعدت وتم إقصاءها من الحركة.

الفريق المسيطر يسعى وللأسف الشديد إلى تفصيل المؤتمر بحد أقصى ل 1200 عضو، غالبيتهم أرجوزات لا حيلة ولا قوة لهم منقادون ومسيطر عليهم لأصحاب الأجندات الخاصة، ومهامهم محصورة وخطاباتهم محفوظة لا تتعدى إعطاء إبر المخدر والفشخرة والكذب على أعضاء حركة فتح، وتشكيل جيش حولهم من المطبلين والسحيجة لدعم المتنفذين والحرس القديم.  

حالة الهيمة والتفرد، وغياب الشراكة التي تسيطر على الحركة يجب أن تنتهي، ويجب أن تتغير، وهذا يتطلب وعياً كبيراً من النخب الفتحاوية الأصيلة الرافضة لهذا السلوك، والمؤمنة والحريصة على حماية فتح ونهجها الذي أسسه الزعيم الخالد ياسر عرفات، والتي يتطلع لها الفتحاويون بعين من الأمل والمستقبل في إحداث التصحيح والتغيير، لإعادة الاعتبار لفتح، والمنظمة، والسلطة، والقضية الفلسطينية، لأن فتح هي من تصنع السياسة الفلسطينية، وهي من تحمي المشروع الوطني الفلسطيني، وعليه يجب أن يكون لهذه النخب كلمتها، وانتهاز فرصة إنعقاد المؤتمر لتوحيد الحركة، ووقف التفرد والديكتاتورية للمسيطرين والمتنفذين في الحركة.