كتب: د.خالد المصري:
الازمة الاوكرانية الروسية هي بالتاكيد وقعت ، من اجل الدفاع عن الامن القومي لكل بلد ، الذي يحمل في طياته ، جميع معاني وتفسيرات الامن القومي للطرفين .( امن عسكري اقتصادي سياسي ) وبالتالي ، لكل طرف وخصوصا اوكرانيا لها شركاء وحلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة ، التي تعتبر القوة الاولى اقتصاديا وعسكريا وسياسيا في العالم ، ولها حلفاء من الدول العربية ، ومصالح مشتركة في كثير من الملفات في المنطقة والشرق الاوسط ، بالاضافة لها قواعد عسكرية تحمي انظمة عربية موجودة .
بالتالي الوضع الطبيعي من الشريك او الحليف سيكون له موقف دافئ اتجاه شريكه وهي امريكا واوربا وما تقوم به من دعم مباشر لاوكرانيا للحفاظ على مصالحها العسكرية والاقتصادية في اوروبا .
لكن باعتقادي مواقف بعض الدول العربية اصبح ناصج وعلى مستوى من التغيير والمسؤولية للخروج من التبعية لامريكا ، وذلك سيكون مرتبط بطبيعة المعركة الدائرة الان وهل ستندلع حرب واسعة أم محدودة وهل ستكون النتائج لصالح روسيا أم أمريكا ؟
أم أنه سيتم التوصل لتفاهمات واضحة ونهائية خلال فترة قصيرة نسبيا ؟
أم سيكون تفاهم محدود يسمح بالبدء بعملية تفاوض على أساس خفض التصعيد والاستمرار نحو تفاهمات استراتيجية بين روسيا وأمريكا ؟
من هنا نستطيع فهم طبيعة النتائج بشكل اوضح على الدول العربية.
فيما يتعلق بالتأثير والتداعيات على القضية الفلسطينية مشروط
بجود قيادة فلسطينية متماسكة وذات تحالفات صحيحة ولها رؤية واضحة تستطيع من خلالها تحديد خياراتها وانتهاز الفرص بما يخدم القضية الوطنية للشعب الفلسطيني ودون الارتهان لخيار واحد .
وهنا قد يكون اكثر من سيناريو مرتبط بحاله التصعيد والتوسع في الحرب .*-اذا كانت الحرب محدودة وهي كذلك لحتى الان قد يؤدي هذا السيناريو الى تأثير غير مباشر على القضية الفلسطينية من خلال أنه سيضعف الموقف الاسرائيلي على الأرجح وتحديداً في الساحة السورية وذلك لأن علاقة روسيا مع اسرائيل ستتأثر سلبا بسبب اضطرار اسرائيل للوقوف الى جانب حليفتها التقليدية أمريكا ضد الروس ، وبالتالي محور المقاومة يكون اقوى من القيادة الفلسطينية الرسمية التي تعول على امريكا واوروبا .
*- الاحتمال الثاني التوصل لتفاهم استراتيجي واسع وخلال مدة قصيرة بين روسيا وامريكا وهو احتمال ضعيف وقد لا يؤثر على أوضاع القضية الفلسطينية الحالية إلا إذا أدى ذلك للمزيد من الانسحاب الامريكي من المنطقة والتدخل الروسي فيها .
*-الاحتمال الثالث هو التوصل لتفاهم يسمح بخفض التصعيد ويؤدي الى بداية مفاوضات وحوار استراتيجي بين روسيا وامريكا وأوروبا حول قضايا الخلاف الرئيسية والتي تقف خلفها رغبة روسية بتغيير النظام العالمي لصالح محور صيني روسي جديد بعدما استشعر بوتين بالضعف في الموقف الامريكي وفي هذه الحالة أيضا قد تتأثر القضية الفلسطينية إيجاباً طالما تعدد أقطاب النظام العالمي وتراجع الدور الامريكي والاسرائيلي في المنطقة ولكن هذا يتطلب من القيادة الفلسطينية الرسمية إصلاح نفسها وتعزيز موقفها الداخلي بتوحيد الصفوق والوحدة الفلسطينية وإعادة النظر في خياراتها الاستراتيجية واصطفافاتها في المنطقة .
كتب: د.خالد المصري..قراءة تحليلية للأزمة الأوكرانية الروسية
تاريخ النشر : 06 مارس, 2022 05:06 صباحاً