كتب: عدلي صادق: لافتة ..سبعُ فوائد
تضخيم المقاربة القائلة، إن حسين الشيخ سوف يحل زعيماً للشعب الفلسطيني؛ فيه سبع فوائد لحكومة بينيت ـ غانتس، لم يحققها لإسرائيل لا بن غوريون بعد التأسيس ولا شارون مع بدء أقصى التغول والإنكار واللعب على المكشوف. لذا فإن ما يُرجى من التضخيم هو أن يصب في مصلحة المقاصد النهائية للستوطنين.
أولاً:الفرضية نفسها، تشتغل على نظرية المعيار، لتخليق الكابوس. فإن كان الشيخ هو المفترض، فإن أي مقترح آخر، أقل وضاعة منه قليلاً، سيكون مخرجاً وحلاً وسطاً يتوقعه المحتلون، ويُرضي المُحتلة أراضيهم، وعندئذٍ يحقق التضخيم غرضه، ولا أسف على الشيخ.
ثانياً: تطبيع حواس الوعي الجمعي الفلسطيني، على تقبل نمط الزعيم بلا زعامة وبلا مآثر ولا مشاعر وطنية حقيقية يُصدّقها السلوك. فالتعويم محض محاولة لضمان التجاوز عن انطباعات الوعي الجمعي عن الشخص، وهذا صعب التحقق، وإلا أصبح الفلسطينيون جموعاً من البُلهاء الذين يتقبلون أي رزيّة.
ثالثاً: تحقيق دمج تاريخي، بين جوهر فكرتي "روابط القرى" و"التنسيق المدني" والتمكين لــ "بطل التصاريح" الذي يُنسب له ـ كذباً وعن قصد ـ فضل التعديل في البيانات الشخصية للمواطنين، ما يضمن تنائية تشديد القيود، وفك بعضها بمآثر الزعيم المفترض.
رابعاً: تحويل القضية من خط السياسة الى خط التسول والرجاء، على مستوى حرية الحركة والتنقل سعياً الى الرزق، وتلك مسألة متفرعة عن ملهاة السلام الإقتصادي المتدرج.
خامساً: كلما علا صوت القرقعة في التضخيم، تحتقن الصفوف الأولى من الموالين، وهم ثلاث فئات من الأصفياء: من تبقوا من "مركزية" عباس بعد التشذيب، ومن تبقوا من قيادات الأمن، ومن تبقوا من حلفاء السوق والمصالح والتوكيلات، من الطفيليين أصدقاء النجليْن. يتطاحن هؤلاء وترتج حركة فتح رجاً وتندثر، وتقام معارض رسومات أسوأ وأشمل، يظهر فيها عباس نفسه، في هيئة أنثى سلحفاء مُعمّرة وضخمة، يعتليها ذكر.
سادساً: ينزاح الى الوراء، مفتي "المقاطعة" وقاضي قضاتها، ويتقدم الى الواجهة طبيب الأسنان منصور عباس عضو حكومة بينيت، لكي يعدل شروط التقوى، بصفته شيخ الحركة الإسلامية في جنوب إسرائيل، فيجعل الميسر ونوادي القمار والتحرش، من هفوات الكبار التي تُطوى سريعاً وجَلَّ من لا يُخطيء.
سابعاً: في لُجة التطاحن، تزداد غزة ابتعاداً، فيهنأ بإبتعادها المناطقيون المغفلون، أما هي فلا يتبقى أمامها إلا أن تفتش لنفسها عن صيغة، أو نسخة مشابهة لما آلت اليه مثيلتها في المساحة إلا قليلاً، جزر المارتينيك العائمة في شمالي البحر الكاريبي، لكي تحظى بإدارة ذاتية، تصرف رواتب موظفيها حسب قدرتها وحسبة من يحكمونها.
هذه سبع فوائد، تسعى حكومة بينيت ـ غانتس الى تأمينها لنفسها، من خلال سياقات المقاربة بأن حسين الشيخ أقوى المرشحين لخلافة عباس. وسينجح المحتلون في تحقيق الفوائد السبع، إن ظلت حركة فتح على حالها، وإن استمر الإنقسام، وإن نُسيت الإنتخابات ونُسي الشعب، وتحولت الساحة الفلسطينية الى معمل للتجارب الجينية واختبار الفيروسات.
غير أن سُنن التاريخ، لم تتح لسفهاء اية أمة، الإستمرار في صدارتها، هم وخزعبلاتهم وأكاذيبهم. فتلك الفوائد مستحيلة، ولن تتحقق لحكومة بينيت ـ غانتس.
كتب: عدلي صادق: لافتة ..سبعُ فوائد
تاريخ النشر : 28 يناير, 2022 10:28 صباحاً