كتب طلال المصري: سباق المناصب لتحقيق المكاسب
تاريخ النشر : 23 يناير, 2022 05:09 صباحاً

بقلم طلال المصري

ظاهرة أصبحت واضحة في صفوف القريبين من الرئيس محمود عباس، لنيل الرضى، وتعزيز الثقة، وتحقيق الطموحات والأمال والمكاسب بغض النظر عن الطريقة التي يحقق فيها المراد.

للكل الحق المشروع في أن ينافس أقرانه وزملاءة المناصب والكراسي، وهذا يعتبر حق من حقوقه لتحقيق ذاته وسموها ورفعتها وفرحتها، وهذا يجب ان يكون وفق الأصول والشروط العادلة، والقوانين واللوائح الداخلية، سواء كان بالتكليف او الانتخاب.

ما حدث في الأونة الأخيرة من تكليفات أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح لمناصب اللجنة التنفيذية الشاغرة، واستبدال هيئة رئاسة المجلس الوطني، يعتبر محاصصة وتقاسم تركة لحماية مشروع شخصي، لأصحاب النفوذ والحكم في حركة فتح للهيمنة على مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والتفرد بقراراتها، والحفاظ على المصالح الخاصة لفئة محددة، وحرمان كل طموح شريف من الممكن أن يتولى هذا المنصب عبر الانتخابات التي غيبت بشكل متعمد، للهيمنة على مقاليد الحكم من الفئة المتنفذة، مقطوعة الوصف في الفهم والإدارة والتحكم والتفرد بالقرار الفلسطيني.

عملية الاختيار والتكليف والانتخاب بطريقة رفع الأيادي بعد تسمية المرشحين من قبل الرئيس محمود عباس، تعني عدم ترشح أي عضو آخر أمامهم، وهذا يجعل الانتخاب الذي حدث منقوص الشرعية، وفاقد الشرعية الدستورية، واعتماد منهج الشللية والكوتة والواسطة والمصلحة الخاصة، بعيداً عن تطلعات أبناء الحركة وقادتها الشرفاء، ووسط تغييب للمجلس الثوري الرقيب والحسيب على أداء اللجنة المركزية لحركة فتح.

عوامل متعددة ساعدت الرئيس محمود عباس في مخرجات اللجنة المركزية من تكاليف اللجنة التفيذية وهيئة رئاسة المجلس الوطني، 
منها نفسية وثقافية واجتماعية وسياسية ووطنية ودينية، وعلى رأسها الضعف العام لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، ومواقف الفصائل الإسلامية التي تسعى لتحقيق ذاتها، والحفاظ على مكتسباتها وإنجازاتها، دون النظر إلى خطورة ما يحدث من هيمنة على القرار الفلسطيني والتفرد به من أصحاب النفوذ والحكم، والاكتفاء بالنقد من خلال التصريحات الإعلامية، والبيانات الفصائلية، والاعتراضات الشفوية. 

ما حدث من تكليفات وبهذه الطريقة، سيكون له تداعيات خطيرة على الحالة الوطنية برمتها، وسيعزز مفهوم المحسوبية والواسطة والفساد الإداري وإهدار المال العام، وسيلغى الممارسة الديمقراطية من حسابات الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية، ولن يحقق شعبنا طموحاته وآماله وأحلامة في تحقيق الوحدة الوطنية، وإنهاء الإنقسام، وستفشل كل الجهود الخاصة والعربية والدولية في لم شمل الشعب الفلسطيني وإعادة اللحمة لشطري الوطن لحماية المشروع الوطني.