كتب طلال المصري.. الاستسلام والخنوع
تاريخ النشر : 15 يناير, 2022 08:49 صباحاً
طلال المصري

كتب طلال المصري

منذ رحيل الزعيم الخالد ياسر عرفات، والقضية الفلسطينية بتراجع مستمر على كافة الأصعدة، الحالة التي وصلت إليها القضية الأولى عالمياً، من إنسداد وإنغلاق الأفق السياسي، ودخولها في أتون التسويف والمماطلة، والتحلل والإنحلال، والانفكاك الإسرائيلي، من اتفاقية أوسلو، خاصة بعد تولي الرئيس الفلسطيني محمود عباس الرئاسة الفلسطينية، والذي تبنى استراتيحية واحدة ووحيدة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. المفاوضات ولا شيء غير  المفاوضات، وشعار المقاومة الشعبية الموجهة والمدروسة، في زمانها ومكانها، والتحكم فيها وفق أجندة محددة، تخدم جماعة محددة.

قيادة المقاطعة تلهث لاستعادة المفاوضات وهي تعلم ومتيقنة أن لا جدوى منها، ولا يمكن ان تحقق أي شيء، او أي تقدم، أو إنجاز للشعب الفلسطيني، رغم كم التنازلات الهائلة التي قدمتها السلطة من أجل استئناف عملية السلام، أمام رفض إسرائيل، ومحولتها الدائمة في فرض الحل من جانبها، بعيداً عن حقوق الشعب الفلسطيني، وقرارات الشرعية الدولية، والتي تريد فرض أمر واقع لا يتعدى حل اقتصادي ( سلام اقتصادي)، مقابل الحفاظ على وجود السلطة كحامية لإسرائيل من خلال تعزيز التنسيق الأمني، وتبادل المعلومات الأمنية، وتسهيلات محددة في إطار حفظ ماء وجه السلطة، والرئيس محمود عباس، وإبقاءه على سدة الحكم، والحفاظ على مصالح المتنفذين من حوله في الضفة الغربية، وهدنة طويلة الأمد في غزة تجنب إسرائيل الدخول في حرب مع قطاع غزة.

ما تتعرض له القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني في هذا الوقت بالتحديد، هو انتكاسة حقيقية لكل مقومات الحياة الآدمية، وأهداف الشعب الفلسطيني، بإقامة الدولة الفلسطينية، التي باتت في المجهول، بعد التهويد المستمر للأرض الفلسطينية في القدس والضفة الغربية والأغوار، وبناء المستوطنات وتوسيعها، وطرد سكان مدينة القدس من أحيائها، والتغيير الديمغرافي والجغرافي الذي تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس، وبناء جدار الفصل العنصري، واستباحة المناطق الفلسطينية بكل مسمياتها وتصنيفاتها، من ألف وباء وجيم، وإطلاق العنان لأيدي المستوطنين وقوات الاحتلال في عمليات قتل وأسر وتنكيل وتخريب لكل ما هو فلسطيني، وعلى مرآى العالم دون أن يحرك له ساكناً، حتى وصل الأمر إلى قتل المسنين دون رحمه.

كل هذه الأفعال والجرائم التي ترتكب بحق المواطن وممتلكاته، وعجز السلطة عن حمايته، وفشل واضح في إدارة السلطة الفلسطينية الحياة اليومية، والحفاظ على أمن وسلامة وكرامة المواطن الفلسطيني، أمام غطرسة الاحتلال ومستوطنيه.. وما تمارسه السلطة نفسها من انتهاك حقوق المواطن الفلسطيني المتنوعة، في العدل والمساواة، ومنع الحريات العامة، وحرية الرأي والتعبير، وإهدار للكرامة، والتعدي على سيادة القانون والدستور، وغياب المجلس التشريعي، والتفرد بالقرار الفلسطيني، بعيداً عن الإجماع الوطني، وما تمارسه الأجهزة الأمنية، من عنجهية، وعربدة، وبلطجة، لخدمة جماعة المصالح المتتفذة. 

أمام كل هذا الضعف وحالة اليأس والاحباط يسعى الاحتلال لإذلال الشعب الفلسطيني وتركيعه، وفرض حالة الاستسلام والخنوع لمطالبه، وفرضه الحل الذي يريد، الأمر الذي يتطلب من الشعب الفلسطيني عدم الاستكانة والتسليم ورفع الراية البيضاء، والرضوخ إلى الأمر الواقع الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي، والجماعة المتنفذة في السلطة الفلسطينية، الأمر الذي يتطلب التمرد والانتفاض على الظلم والاجحاف والاستبداد الذي يقع على الشعب الفلسطيني، ولا بد للمواطن الفلسطيني الذي يطالب بحقه أن يقوم بواجبه، في التصدي لكل المحاولات التي تسعى لفرض حالة الاستسلام والخنوع مهما كان الثمن، فالسلام يبنى على الاحترام وإعطاء الحقوق، لا على الظلم والآجحاف، وسرقة الأرض، واغتصاب الوطن ،وطرد السكان الأصليين.