عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": قصف رأس السنة
تاريخ النشر : 02 يناير, 2022 08:29 صباحاً

بقلم: عدلي صادق

منفصلا عن كل سياقات الأحداث والوقائع؛ يتعاطى المحتلون مع مقاربة القصف الفلسطيني، على ضآلتها وطرفيّتها، وكأنها أول الحكاية  الذي ليس له ما قبله، ولا ما يوازيه من تعديات وانتهاكات، وتلك معادلة المتغطرسين، الذين لا يرون أنفسهم ولا ماذا يفعلون في شعبنا وبلادنا.
  وفي هذا الشكل الإعتباطي من التعاطي، تجد حماس نفسها في موقع المسؤول عن أي شيء يخرج من قطاع غزة، وكأن هذا الإحتلال يغمر الضفة والقطاع بكل ما يدل على الرقة وحسن الجوار، على النحو الذي يجعل قياديا من حماس في الضفة، لا يفعل شيئاً سوى الإعراب عن رأيه، معرضاً للائحة إحتلالية تتهمه بالتحريض وإنكار النعمة، مثلما يحدث في هذه الساعات مع القيادي حسن يوسف. فهذا العدو المحتل لا يريد أن يتوقع أية ردود أفعال، ولو بالرأي،  على ما يفعل هو ومستوطنوه، ويفترض  أن من تقع عليهم المظالم والتعديات، ليسوا من لحم ودم ونبض، ما يتوجب عليهم أن يكونوا بُلهاء، وأن لا يتعاطف أي منهم مع الآخر، وألا تكون لهم جميعاً قضية، وأن لا ينطقوا بكلمة تدل على أن المجتمع الفلسطيني يتعرض لمظالم وانتهاكات على مدار الساعة!
   بهذا المنطق، يكون المحتلون قد وصلوا الى ذرى الوقاحة والتوحش. وعندما يثابرون على فرض ما يريدون، تراهم كمن أقنعوا أنفسهم والإقليم والعالم، بأنهم يحلون المشكلة ويشطبون الوقائع ويطوون قضية كبرى، ويبررون سلوكهم ويظهرون أمام أنفسهم وأمام حليفهم الأمريكي وكأنهم يرشون الورود، ويعشقون السلام ويحترمون التاريخ وينشرون السعادة في أرجاء الأراضي المحتلة!
  كذلك بهذا المنطق العجيب نفسه، والإمبريالي غير المسبوق؛ يكون إطلاق قذيفتين، في اتجاه البحر، وفي اتجاه لا شيء يوقع ضرراً أو إصابات؛ سبباً في قصف غزة في نهاية يوم رأس السنة، بحمم من النيران، يراد منها أن تكون تحذيرية، على الرغم من حجمها ولهيبها. 
  ما يخصنا من ضرورات الكلام النقدي، هو أن إطلاق القذائف، بغير إجماع فصائلي أو وطني، إنما يُعرض العلاقات الداخلية للتوتر، ويجعل ردود الأفعال على الجانب الفلسطيني مجروحة أو عُرضه للسخرية. فإن قالت حماس إن الإطلاق حدث بسبب الرعود والأمطار، يرد المحتلون بأن القذائف لا تنطلق من تلقاء نفسها، وعلى من لا يستطيعون ضبطها أن يبادروا الى تفكيكها. ومثل هذا الرد، يكون له بغير حق شيئاً من الوجاهة، في ناظر من يريدون تبرير العدوان ولا يرون بأساً في ترويع المواطنين، طالما أن منطلق هؤلاء هو أن القصف أول الحكاية!
  على الخط العام، في السياسة، يقول المحتلون أن حماس تعلل وتنكر مسؤوليتها وتطلب الوساطة المصرية لتثبيت التهدئة. وهذا يدخل ضمن ما يخصنا من الكلام النقدي. فإن كان ما يقوله المحتلون صحيحاً، يتوجب التأكيد مرة أخرى، على أن قضيتنا ليست في حجم مشروع للتهدئة. ولكونها ليست كذلك، يصح القول لحماس وعباس وللأشقاء العرب، بأن ما نحتاجه هو بنية سياسية تؤدي دورها الوطني من خلال كيان وطني موحد، بلا خصومة وبلا انقسام وبلا سلطات قائمه بالإكراه، لكي تُدار مسؤوليات الحكم باستراتيجية واحدة وليس باستراتيجيات متعددة، وببوصلة واحدة وليس بأشباه خطط وسياسات ومناظير، وبقوة للدفاع عن النفس، منسجمة وموحدة على مستويات الإعداد والخطط والقرارات. فما دون ذلك هو الفوضى التي يريدها العدو لنا، وهو الضياع الذي يسعى لأن يكون مآلنا النهائي.
  ينبغي أن يُقرأ جيداً قصف رأس السنة، بحجمه ومقاصده، وبمعانيه السياسية والميدانية، إحياء للأمل بأن تكون السنة الجديدة مساحة زمنية منذورة للبدء في التغيير.