كتب: عدلي صادق..نحو مقاربة للحَرَدْ
تاريخ النشر : 27 ديسمبر, 2021 07:10 صباحاً

كتب: عدلي صادق، لبرنامج "همزة وصل" على شاشة "الكوفية"
ما يفعله المستوطنون في الضفة الفلسطينية، ويساندهم فيه جيش دولة عضو في الأمم المتحدة؛ تترفع عنه عصابات الجريمة المنظمة، ومجموعات الهمج في الأدغال، وهو أقرب الى ممارسات عُتاة الإرهابيين عندما تضيق بهم السبل، فلا يجدون أمامهم سوى إشعال النيران في الأكواخ والأشجار!. 
ويجري في موازاة ذلك، أن مجموعات ضغط صهيونية، تضغط في الولايات المتحدة، لكي تتحصل سلطة الحكم الذاتي المحدود للغاية، على المساعدات المالية بشفاعة ذراعها الأمني. وهذه حقيقة تستحق التأمل، وفي جوارها خطوط من السلوك، تجعل اجتماعات الكلام الرتيب والروتيني، على المستويين العربي والدولي، مخصصة لوزير خارجية السلطة الذي لا يقرر في وزارته، بينما اجتماعات السياسة والمال والعلاقات الدولية، في جوهرها، يحضرها العنصر الأمني مع عنصر ما يُسمى "التنسيق المدني". فها هو الذي  يحدث، كلما كان هناك داعٍ للمزيد من التمكين للذراع الأمنية أو في محاولات جلب المساعدات. 
عدوان الهمج المستوطنين في الضفة الفلسطينية، يزداد ضراوة، وليس له على مستوى المجتمع، سوى ردود الأفعال والإنفجارات الفردية التي تدفع الشبان، في ذرى آلامهم وغضبهم، الى الطعن والدهس ثم الموت، دون أن يكون هناك ملمح تهدئة أو إنفراج، أو حتى شكلاً من الإمبريالية التقليدية التي تشعر بحاجتها الى شيء من التعقل، لكي تهديء قليلاً من غضب المجتمع الذي تضربه في كل ساعة، وتستهدف أحراره وشبابه المتعطسش الى الحرية والعدالة.
في حال انسداد الأفق، وانفتاح العقل على المقاربات؛ يمكن أن نتمنى على رئيس السلطة وحلقته الضيقة الذين يفعلون كل ما يسترضي دولة الهمج، أن يمنحوا أنفسهم أجازة مريحة، فيبادرون الى خطوة حَرَدْ، مع طلب الإستضافة عند أصدقائهم، لريثما يتحرك العالم لإيقاف هذا الطوفان العنصري، ذلك بعدف إعلاء الصرخة التي يقول فيها الصارخ: كيف يمكن لنا أن نحكم وأن نتعاون أمنياً، بينما دولة الإحتلال تدفع الينا بمجموعات من الظلاميين الأشرار على مدار الساعة، ممن لا يعترفون بالسياسة ولا بالتاريخ ولا بأي صيغة لحل النزاع!
سيُقال عندئذٍ إنها مقاربة تدعو الى التخلي عن المسؤوليات وعن "الثبات" في الوطن، وهذا قول مُرسل، تدحضده الحقائق اليومية، ولا تؤيده الإجابة المنطقية عن السؤال: أيهما أفضل لهؤلاء المحتلين، أن تكون هناك رئاسة فلسطينية و"مقاطعة" بهذه الشاكلة، أم رائسة و"مقاطعة" تحاول الإحتجاج عملياً وبخطوة دراماتيكية اضطرارية، تنبه العالم الى مأزقها ومأزق شعبها، وإلى أن كل ما بذلته الدول، من أجل التسوية، يُداس تحت أقدام مجموعات متطرفة وقادة متطرفون وسياسات إقصائية، لا تتقبل الشراكة في أية صيغة للتعايش الإنساني ولا حتى للتعايش الأمني؟!
هؤلاء الأوغاد، لا يؤلمون الشعب الفلسطيني وحسب، وإنما يُحرجون أولئك الذين منحوهم مزايا التطبيع. فكيف وبأية تعليلات يمكن إضفاء ملمح سلمي، على الخطوات التي شوهدت، وكان الأمريكيون وما زالوا يشترطونها، لكي يستكملوا رضاهم عن هذا النظام أو ذاك؟!
 في أبسط التحليلات وأقلها جفاءً لإسرائيل نفسها،  يصح القول إن سياسات إسرائيل، على مستوى الدولة والجيش وجحفل أصحاب اللحى المستوطنين المهووسين، تجتمع كلها لإفساد وإحباط كل ما هو إنساني وسياسي وأمني، ما يجعل الإنفجار وردود أفعاله الدامية من جانب الجيش المدجج بالسلاح، هدفاً لهذا النوع من الإحتلال الذي سيحتقره الإمبرياليون القُدامى أنفسهم، لو خرجوا من قبورهم وشاهدوا ما يحدث.