كتب طلال المصري: الدولة الواحدة حقيقة أم سراب
تاريخ النشر : 16 ديسمبر, 2021 05:13 صباحاً
طلال المصري كاتب فلسطيني

بقلم: طلال المصري 

 خطاب القائد محمد دحلان أمام المؤتمر التنظيمي الذي عقد في غزة لتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة  فتح، والذي جاء لترتيب البيت الفتحاوي وفق رؤية إصلاحية، تعزز فيها الديمقراطية والمشاركة التنظيمية الفاعلة، وخاصة بعد الظلم الذي وقع على قيادة وكوادر التيار من إقصاء وإبعاد وطرد وتهميش وتخوين ومحاربة في لقمة العيش وقطع الرواتب من قبل قيادة السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

ما طرحة القائد محمد دحلان في خطابه من حل الدولة الواحدة، يصطدم بعقلية سكان الغيتو التي نشأوا وترعرعوا وتربوا عليها، والعنصرية التي تلازمهم، وهذا ما لا تقبل به إسرائيل، والتي ترفض من حيث المبدأ حل الدولتين، وتحقيق السلام العادل، كما يسعى الفلسطينين والعالم لتحقيقه، والذي تعتبره إسرائيل يشكل خطراً جوهرياً على كيانها، والمشروع الصهيوني برمته.

ما تقوم به إسرائيل من تغيير ديمغرافي وجغرافي على الأرض الفلسطينية من تهجير للسكان الأصلين في القدس والأغوار، ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وسرقتها، وتغيير المعالم الإسلامية والمسيحية فيها،  وطمس التراث الفلسطيني وخاصة في مدينة القدس، وبناء المستوطنات، أدلة واضحة على العقلية الاحتلالية الاستعمارية لكل مقدرات الشعب الفلسطيني.

الشواهد الواضحة على الأرض تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن مشروع الدولتين أصبح خلف ظهر الاحتلال، وغير قابل للنقاش، وما يطرح الآن من حلول لا تتعدى حلول إقتصادية، وإنعاش لمجمعات الفلسطينين المكتظة بالسكان في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل تنسيق أمني كامل الأركان مع السلطة الفلسطينية، وتهدئة طويلة الأمد مع حركة حماس.

ما طرحة دحلان في المؤتمر التظيمي، والذي سعى من خلاله إلى استعادة الوحدة الوطنية والفتحاوية، على أسس شراكة حقيقية، تنهي حقبة الظلام التي يعيشها الشعب الفلسطيني.. ما تحدث به دحلان عن حل الدولة الواحدة، يمثل وجهة نظر شخصية، لا يمكن أن تتحق لا في المنظور القريب ولا البعيد، لكنها تضع المجتمع الدولي وإسرائيل في الزاوية، وتضحد كل إدعاءات إسرائيل، بأنها دولة سلام، ودولة لكل مواطنيها، والشعب الفلسطيني شعب إرهابي، يرفض العيش بسلام ويسعى للقضاء عليها.. بهذا الطرح تتكشف أكذورة الرواية الإسرائيلية التي تروجها في العالم، وتستعطف من خلالها الدعم لوجودها الاحتلالي والاستعماري في فلسطين المحتلة، ورفضها القاطع لكل قرارات مجلس الأمن الدولي، والأمم المتحدة، وخاصة قرار ١٨١ وقرار ٢٤٢.

ما طرحة دحلان من حل الدولة الواحدة، سيدخل العالم في حالة جدل واسعة حول القبول والرفض، وسيبقى بين المأمول من جهة وحقيقة الكيان القائمة على رفض الآخر من جهة أخرى، وعدم التعاطي مع أي حل يمكن أن يوصل لحل الصراع الفلسطيني، مدعوماً بموقف الولايات المتحدة الأمريكية، ودول الاتحاد الأوروبي، التي تقبل بأن يبقى الوضع على ما هو عليه، مع استقرار اقتصادي وأمني، والحفاظ على أمن إسرائيل وبقائها قوية في منطقة الشرق الأوسط.