كتب: عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": على شاشة "الكوفية"
على هامش كأس العرب
تنطلق اليوم في الدوحة عاصمة قطر، بطولة العرب كأس العرب، أو بالأحرى بطولة الفرق العربية المشاركة في المنافسات. وما يعنينا من البطولة، أن من بين الحاضرين، طرفان فلسطينيان: عباس ومجموعته ونجله ياسر، و"اللواء" المكلف بالرياضة، وبجانب هذه المجموعة، يحضر ممثلو حماس. والطرفان، عباس وحماس، صديقان لقيادة الدولة المضيفة، يشاركانها في الأفراح، ويحظى منها الطرف الأول بتمام الرضا، وللثاني تمام الحفاوة. وعلى الرغم من ذلك لا يسعى المضيف إلى المُراضاة بين الطرفين، على أي شيء يرفع عن كاهل شعب فلسطين، بعض العبء الذي أشقاه.
نقول ذلك من خارج حسبة المحاور والسجالات في الإقليم. كذلك نعلم أن لا مجال في مناسبة افتتاح المنافسة الكروية البهيجة، وفي حضور المعازيم؛ لترك العُرس والدخول في الهَم والغَمْ، مع اختلاف درجات الإيلام ـ في اللغة ـ بين الإثنين. فالهَم يختص بالقلق والحُزن مما هو قادم، والغَم هو انقباض القلب نتيجة وقوع الكَرْب والضرر البليغ، واستمراره لمدّة طويلة إلى أن يُذيب البدن!
الطرفان الضيفان، صديقا المُضيف، ويعلم الجميع أن الهم الفلسطيني واقع ومُقيم، وإن كانت لا تدل عليه تجليات الضيفين وإشارات الحبور المرتسمة على جباههم. ويعلم المضيف يقيناً، أن رب العزة جعل الغَمَ عذاباً للضالين، لكن العناوين في الحال الفلسطيمية أخطأت، إذ يتعذب العابدون المؤمنون والأبرياء، ويقتنص السعادة والبحبوحة والروقان، الضالون الذين كانوا مقصد رب العالمين في سورة "الحج" عندما قال سبحانه:" كُلَّمَآ أَرَادُوٓاْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُواْ فِيهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ". فما يزال الحريق يأكل الناس، لكن مُشعليه يستدفئون به، ويتسامرون في سرور!
يعلم المُضيف أيضاً، ثلاث حقائق. الأولى أن ما حلَّ بالفلسطينيين بمثل كارثة عليهم وعلى قضيتهم، وإلا ما هو معنى "المنحة" التي تمنح الأسرة مئة دولار في الشهر إن انتظمت؟ والثانية أن الضيفين صديقان ويمكن التأثير عليهما وأخذهما الى طريق الرشاد، بأسهل مما تأخذ "المنحة" طريقها الى محتاجي الإغاثة. والحقيقة الثالثة، أن المصير الفلسطيني، أو مصير "الأقصى المبارك" الذي تتفجع "الجماعة" على الحال فيه وفيما حوله، بات على حافة الضياع، ومن بين أخطر أسباب الوصول الى الحافة، هو استعصاء الضيفين الصديقين على طريق الرشاد، واستسلامهما لجشع الحكم ولو على خازوق!
لو إن مراسلاً صحفياً، التقى الفريق الفلسطيني لكرة القدم، ووجه لكل لاعب سؤال السياسة: ماذا تتمنى لوطنك وشعبك؟ فماذا ستكون الإجابة غير أن يجسد الفلسطينيون وحدتهم الإجتماعية في كيان وطني موحد، وأن يعلو شأن هذا الكيان، لكي يستطيع أو يقاوم، وأن ترتفع الهراوة عن ظهور أصحاب الرأي، والبؤس عن أهل البلاد، والحرمان والإقصاء عن المقطوعة رواتبهم، والقنوط عن الذين يفكرون في الإنتحار أو الهجرة أو الجريمة. وبالطبع يعرف المُضيف والضيفان الصديقان، أن هذا هو الجواب باختصار، وأن الواقع أفدح.
على الرُغم من ذلك، لا حراك من المضيف في اتجاه زجر الطرفين أو حتى في اتجاه إشارة تلميح بسيطة، تقترب من القول للضيفين بكل أدب:" إنكما طرفان مُقصران، وضعيفا بصر وبصيرة، وشعبكما في حاجة الى حال أخرى تبدأ بكما وتنتهي عند بدء الطريق الى الرشادَ!
إن لم يفعل ذلك المُضيف، أو لم يفعل المضيفون جميعاً في كل الزيارات، ستصبح كل المناسبات العربية السعيدة، في ناظر الشعب الفلسطيني، جزءاً من الجنائز، وستصبح موسيقاها جنائزية. أما التفاعل مع أحداث المنافسة الكروية، فهو عابرٌ من الوجهة الموضوعية، كما هو التفاعل اللحظي مع مسابقات الدوري المنتهي، الذي يتبعه تفاعلُ مع الدوري الجديد، بلا اي شيء في اليد، بالمعيار التاريخي.
إن هذا ما يمكن قوله، على هامش منافسات "بطولة" بين الفرق، لا بطولة بين الممسكين بمقاليد الحكم في دنيا العرب، على الفوز بأفضل المصائر!
كتب: عدلي صادق.. على هامش كأس العرب
تاريخ النشر : 30 نوفمبر, 2021 09:54 صباحاً