بقلم: طلال المصري
نحن الشعب الفلسطيني نعيش تحت نير الاحتلال الإسرائيلي، الذي يتحكم في كل مناحي الحياة للمواطن الفلسطيني، ويسعى دائماً لتحطيم الأمال والطموحات والأحلام لأبناء شعبنا، الذين يعيشون في فلسطين وخارجها، الكيان الإسرائيلي لا يؤمن بالآخر، ولا يعترف بحوق الإنسان الغير صهيوني، ويتعامل بفوقية وكبر مع كل العالم، ويمارس النظرية الميكافيلية الغاية تبرر الوسيلة، فلا يهتم بالألم والوجع والظلم والقهر للشعب الذي يعيش تحت حكمه العسكري والأمني.
الاحتلال يستخدم كل طاقته الهجومية دون رحمه لقتل الشعب الفلسطيني، وتدمير كل مقومات حياته، ومصادرة كل مقدراته، ويمارس كل أنواع الأرهاب لطرد الشعب الفلسطيني من أرضه ووطنه.
لا يوجد عدل ولا احترام للقوانين الإنسانية، ولا القرارات الدولية في قاموس ومصطلحات التعامل مع الشعب الفلسطيني، لا من الاحتلال، ولا من الدول الداعمة له، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
إن توفير الأمان لشعب يرزح تحت نير الاحتلال، يجب أن يقوم على خطوات عملية، تنتج سلاماً عادلاً وشاملاً، يعطي الشعب الفلسطيني حقه في تقرير مصيره وإقامة الدولة الفلسطينية، وعاصمتها القدس، هذا الأمان المفقود من جانب العدو.
أما من جانب أبناء جلدتنا، ومن يقوم على الحكم، فحدث ولا حرج عن الأمان المفقود، والذي لن يتحقق إلا عندما تدرك السلطة الوطنية أن المواطن الفلسطيني على سلم أولوياتها واهتمامتها، وأن الحكومة الفلسطينية لكل مواطنيها، وليس لفئة تتحكم في نظام الحكم خدمة لمصالحها الخاصة، وتنفيذاً لأجندات خارجية للحفاظ على بقاء المتنفذين والمتربعين على كراسي الحكم فيها.
إن طرد رجل أمن، وفصل شرطي، وإقصاء موظف مدني من وظائفهم بتقارير كيدية، أو للتعبير عن الرأي، لا يمكن أن يحقق الأمان ولا الاستقرار، تهميش الكفاءات وتوظيف الأقارب والأحباب في الوظيفة العمومية لن يحقق أمان، الفساد الإداري والمالي الذي ينهش في جسم السلطة لن يشعر المواطن بالأمان، التفرد بنظام الحكم والقرار لا يجلب أمان وطمأنينة، عدم صرف الرواتب كاملة وشيكات الشؤون الاجتماعية لن يحقق الأمان، التعامل بعنصرية بين شطري الوطن لن يأتي بالأمان، الحصار والانقسام والفقر وانعدام العمل والهجرة والبطالة وانسداد الأفق السياسي والتراجع الاقتصادي، وغيرها من المشاكل والمعيقات، لن تحقق الأمان للمواطن الفلسطيني.
سيتحقق الأمان عندما يدرك العالم ما يعانية المواطن الفلسطيني من الاحتلال الإسرائيلي، ومن ممارسات السلطة الفلسطينية، التي تصر على بقاء الوضع على ما هو عليه، دون التقدم خطوة واحدة لتجديد الشرعيات، وتحقيق الوحدة الوطنية على قاعدة الوطن للجميع.
كتب طلال المصري : الأمان المفقود
تاريخ النشر : 28 نوفمبر, 2021 03:23 صباحاً