بقلم عدلي صادق: بيضة الديك
من سنوات طويلة كتبنا أن العلاقات الأمنية تتأسس على حيثيات سياسية، بمعنى أن وجود صيغة سياسية لتسوية أي نزاع، تتطلب تدابير أمنية تحميها. أما أن تكون السياسة نفسها هي التي تتأسس على الأمن، فهذا يقلب السياق ويجعله عبثاً.
هذه القاعدة تؤخذ في النزاعات العادية، أما في النزعات التي يستبيح فيها طرف طرفاً أخر ويحط من قدره ويهينه ويؤذي شعبه في كل يوم؛ فإن القاعدة تصبح أكثر ضرورة وصرامة، ولا تسمح بأي لقاء على المستوى الأمني أصلاً، فما بالنا بالمستوى السياسي الأول، لدى طرف واحد!
فما الذي يريده عباس من رئيس الشاباك؟ هل يطمح مثلاً الى إحراز بيضة الديك، علماً بأن الديك لا يبيض؟
قالت العرب في الجاهلية عن الذي ينتظر من الفَسّاء عطراً، إنه يتوسل بيضة الديك. فهل تنقلب السُنن لكي تتأسس سياسة على أمن، وليس العكس؟
لا نرغب في الزيادة، لكننا نقول، إن رئيس الشابك والمستوى السياسي الإسرائيلي، طرح سياسته، وعلى الرغم من فداحة جورها واستعلائها وإجرامها، تراضى المحتلون مع قيادة ضحاياهم، على تأسيس أمن لصالحهم. هم التزموا بالقاعدة، وبالصيغة التي تلائمهم. أما عباس فليست لديه سياسة يتأسس عليها أمن لصالح شعبه.
ثم إن الرجل يقول، وآخرون يقولون أيضاً، إنه فخامة رئيس دولة فلسطين، فكيف ولماذا يجتمع فخامته مع رئيس جهاز أمني، يقاطع رؤساؤه صاحب الفخامة. ففي حالات الصداقة نفسها، وعندما لا تكون هناك مقاطعة، يربأ الفخم بنفسه، تخفيض مستواه طوعاً، والإجتماع مع مسؤول جهاز أمن بلد صديق، فما بالنا عندما تكون هناك مقاطعة والجهاز الأمني يفتك بالشعب الفلسطيني؟
ها هو وزير إسرائيلي يصرح، أن فخامة رئيسنا، سيمتنع عن تحويل مخصصات الأسرى. فهل يرد ويكذب التصريح، أو يصمت فيؤكد عليه؟
شيء من المروءة والمنطق يا صاحب الفخامة...
مقال.. هل يريد عباس من رئيس الشاباك بيضة الديك؟
تاريخ النشر : 17 نوفمبر, 2021 11:48 صباحاً