عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل": قطع المخصصات بالثلاثة!
تاريخ النشر : 17 اكتوبر, 2021 12:28 مساءً

عدلي صادق لبرنامج "همزة وصل":

ليس هذا هو الوقت المناسب، لاستعراض بعض ما قصرت فيه  الفصائل والأحزاب، على امتداد مسافة الشوط الذي قطعه عباس، في التهميش والتنمر وازدراء الفصائل ولغتها، والسطو على الحقوق، ودفع الفساد الى الأمام وتغليفه بقرارات، وقضم الرواتب لتكريس البؤس والفاقة، واختراع أنواع إقعاد الموظفين، الذين يسجلون احتجاجهم ـ مرة أخرى ـ اليوم. 
ورُغم كوننا معنيين بالتذكير، إلا أن حرمان فصائل اليسار الثلاثه، الجبهتان الشعبية والديموقراطية وحزب الشعب، من مخصصات عملها المقررة؛ يدعو الى الأسف. ولا ننسى أن هذه القوى الثلاث، هي رفيقة الدرب لحركة فتح. والجبهتان الشعبية والديموقراطية، لم تقصران طوال تاريخ الثورة الفلسطينية، في تسجيل مواقف الذود عن قيادة الثورة، كلما استهدفها نظام دكتاتوري أو حاول احتواءها. وللقوى الثلاث، الكثير من المآثر، وفي السنوات الأخيرة، بات دورها المرتجى، سياسياً إجتماعياً بالدرجة الأولى. وكان المؤسف أكثر والمحزن، أنها لم تتخذ  المواقف المنتظرة منها كفصائل وطنية، ويسارية تحديداً، بينما العوار يضرب في بنية المجتمع، على النحو الذي يتجاوز سلوك البرجوازية والرأسمالية المتوحشة، ويطفر الى أسلوب العصابات، ثم عندما يرغب عباس، في خلق الإنطباع بأن لديه نصاب وطني، يدعو الفصائل الى اجتماع لما يسميه "القيادة" فتلبي الفصائل الدعوة، وتُهرع الى الطاولة، وهو  من جانبه يحرص على تلوينها بعناصر لا علاقة لها بأي نوع من القيادة، لكي يتساوى القديم وذو الحيثية، مع الطاريء الذي بلا حيثية.  
  كانت هناك انتقادات خافتة ومقتضبة لبعض المخازي أو التجاوزات، لكن قوى اليسار،  لم تقف وتضع ظهورها على الحائط، لكي تقول للمتفرد، إما الطريق القويم والعودة عن خط التدمير، والتزام الأعراف واللوائح، وإما إنها لا نتحمل مسؤولية تاريخية عن الإنهيار، ولا تسمح باستخدامها لتوفير النصاب، لاجتماعات تعقد باسم منظمة التحرير الفلسطينية.
الجبهتان الشعبية والديموقراطية، فصيلان وازنان، في تاريخ الكفاح المسلح. وحزب الشعب، صاحب مآثر نضالية، وكان جذره في الضفة وغزة، يلعب دوراً وازناً على طريق النضال الوطني وتكريس وحدانية تمثيل منظمة التحرير لشعبها في الأراضي المحتلة. 
اليوم، تشكو القوى الثلاث قطع مخصصات عملها. معنى ذلك أن الدائرة تدور عليها، لكي يُصار الى إقعادها بعد إقعاد العسكريين والمدنيين من أبناء الحركة الوطنية. ولا تخفى منهجية ومقاصد الرجل الذي يثابر في هذا الإتجاه. فهو معلوم الطبائع منذ عقود، ولم يكن في أي مرحلة، يتحلى بثقافة إجتماعية ـ سياسية، تركز على الجماهير وأحوالها ومصالحها. ومنذ سنوات، اصطفى أدواته من أعضاء اللجنة التنفيذية نفسها، الذين حافظ عليهم وعلى عناوينهم المجردة في السطور، وقدم عليهم جميعاً ليس العنصر الفاسد مقطوع الصلة بالمجتمع وحسب، بل العنصر الذي يتجرأ مستأنساً بسيده، على شتم الشعب الفلسطيني في أعراضه وكرامته!
كل ذلك جرى في شوط عباس، وكانت قوى اليسار هي الأقدر على تحليل وقائع المسار كله. فمن خلال أوسلو، كان المحتلون يطمحون الى اختلاق فلسطينيين جدد، يغلب عليهم الإحساس بالعنفوان، كلما آزروا الإحتلال أمنياً. لكن انتفاضة الأقصى التي انتهت باستشهاد الزعيم الثائر ياسر عرفات؛ أثبتت لهذا العدو، أن جديد الفلسطينيين سيظل يشبه قديمهم، ولن تفارقهم مدركات قضيتهم. عندئذٍ تولى عباس نفسه، محاولة طرح الجديد المبتغى، فتضخم الجهاز الأمني، وأعلن بنفسه عن كون "التنسيق" مقدساً، ودأب على طي صفحة كل الرموز القديمة، ولم يجد من يعاونه، سوى أفراد الحلقة الضيقة ومديرة مكتبه. لكن الصلاحيات ظلت في يده. فهو الذي يمسك بالمال، يعاونه وزير فاسد طوع بنانه. وهو الذي يملك إصدار القرارات بمراسيم، وهو الذي يحدد ما إذا كان هناك انتخابات أو لا إنتخابات، وهو الذي يسد الأفق الديموقراطي، ويحرص على تظل المؤسسات الدستورية مقبورة، فلا تزحزح أيٌ منها الصخرة عن قبرها لكي تخرج!
لا تكفي البيانات للرد على قطع مخصصات الفصائل وبالثلاثة، مثلما لم يكن تكفي الفصائل عبارات النقد المقتضبة، كلما أصدر عباس مرسوماً رميماً بقرر، يفرض علينا ما يريد!