المتغير وإنعكاساته على القضية الفلسطينية 
تاريخ النشر : 30 سبتمبر, 2021 04:28 صباحاً

طلال المصري

حالة التغيير التي بدأت تظهر في بعض الدول وخاصة الأوروبية، وانتقالها من تحكم اليمين المتطرف إلى اليسار الوسط، وإظهار دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، تعتبر إشارات إيجابية يجب استثمارها والبناء عليها على المستوى الفلسطيني الداخلي والخارجي،  وتعزيز وتقوية الدور الأوروبي، من خلال تقديم نموذج فلسطيني يواكب هذه المتغيرات والتطورات في المواقف الداعمة للقضية الفلسطينية وعلى المستوى الدولي، والذي أصبح ناضجاً ومتفهماً لمعاناة شعبنا، جراء الممارسات الصهيونية من تهويد للقدس وسرقة الأراضي وتدمير المنازل والاستيلاء على بعضها، وبناء جدار الفصل العنصري، وبناء المستوطنات، والاقتحامات اليومية لقطعان المستوطنين للمسجد الأقصى، واستباحة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، وممارسة كافة أنواع الإرهاب ضد المواطنين الآمنين في منازلهم، والانتهاكات الإنسانية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني من قتل وجرح وأسر وطرد ونفي، والحصار والعدوان على قطاع غزة، ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية، التي تدعو إلى  احترام حقوق الإنسان، وعدم اعترافه بحقوق الشعب الفلسطيني.

لا يوجد أفق سياسي في المنظور القريب يمكن أن يتناول القضية الفلسطينية، بسبب الموقف الأمريكي الداعم والمساند للاحتلال، والرافض لحقوق الشعب الفلسطيني، والمتبني للمشروع الصهيوني الجديد، القائم على الحل الاقتصادي، ونظرية الأمن مقابل الغذاء، وتعزيز التنسيق الأمني، واختزال القضية السياسية الفلسطينية بقضية إنسانية، تعالج ضمن برنامج المساعدات، وتطوير الاقتصاد، والحفاظ على الهدوء الكامل مع الفلسطينين.

وللخروج من هذا الضغط الأمريكي والصلف الصهيوني علينا كفلسطينين أن نفعل دور المقاومة بكل أشكالها، وأن نتداعى لفتح حوار وطني شامل، يخرج بنتائج عملية تحقق فرصة العام التي أعطاها الرئيس محمود عباس للكيان الصهيوني، والتي تبدأ بإنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة الوطنية، وإعادة بناء النظام السياسي على أسس ديمقراطية جديدة، عبر انتخابات حره ونزيهة للمجلس التشريعي والرئاسة والمجلس الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. من خلال ضم كل فصائل العمل الوطني والإسلامي تحت مظلتها، وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، والتوافق على برنامج وطني كفاحي للمرحلة القادمة، وفصل المنظمة عن السلطة الفلسطينية، التي مهمتها الدفاع عن شعبنا الفلسطيني في الأراضي التابعة تحت سيطرتها، وتقديم الخدمات لحياة كريمة للمواطن الفلسطيني والحفاظ على مقدراته وحمايته وفق القانون.