كتب نضال أبو شمالة: عملية نفق الحرية تستوجب فصل الأمن عن الإعلام والإبتعاد عن الثرثرة
تاريخ النشر : 08 سبتمبر, 2021 02:40 مساءً

فتح ميديا-غزة:

كتب : نضال ابو شمالة

"عملية نفق الحرية تستوجب فصل الأمن عن الإعلام والإبتعاد عن الثرثرة"

 

سجل الأسرى الفلسطينين الستة إنتصاراً نوعياً  وفريداً على المنظومة الأمنية الإسرائيلية  وانتزعوا حريتهم برغم جميع أشكال الإجراءات القمعية التي تمارسها ادارة  مصلحة السجون، بل أن هذه العملية البطولية تسببت في فضيحة مدوية للأوساط الأمنية في إسرائيل إستدعى الأمر  تشكيل لجان تحقيق  ربما تؤدي مخرجاتها الى التوبيخ و الفصل والطرد من الخدمة للكثير من القيادات الأمنية،  وقد وصف أحد الجنرالات الأمنية  العملية  بأنها هزيمة لإسرائيل  تفوق هزيمة  حرب 1973 على حد وصفه.
العملية من الناحية الأمنية لم تنته بعد ولا تزال في الميدان و قد إستنفرت إسرائيل  قواتها العسكرية والبوليسية  وأذرعها الإستخباراتية و الوحدات الخاصة وكلابها البوليسية  والعملاء وكل من له علاقة  بالأمن الى جانب إستخدام القوة السيبرانية بأحدث التقنيات في عالم الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات من أجل الوصول الى طرف خيط يقود الى الوصول الى مكان إختباء الأسرى الأحرار .

 بحسب إحداثيات البحث والمعلومات التي وصلت دوائر الأمن في إسرائيل  لم  يتم التوصل الى أي طرف خيط أو معلومة تساعد في الوصول  الى مكان إختباء الأبطال الستة مع توسيع دائرة  التوقعات والتخبط، فالتقديرات الأمنية الإسرائيلية لا تمتلك اي معلومة  حقيقية  وهي  غارقة في تخبطاتها وتخميناتها ولا تعلم إن كان فرسان النفق قد وصلوا الى الضفة الغربية أو قطاع غزة أو عبروا الحدود  الى الأردن او لبنان.

إن كل ما تقوم به الدوائر الأمنية الإسرائيلية  من إجراءات على الأرض سواء حالات الإستدعاء أو محاصرة بعض القرى في الضفة الغربية أو  نشر الحواجز الطيّارة وتكثيف تواجدها على الأرض أو  مصادرة كاميرات الشوارع  والهواتف الخلوية  أو مراقبة ومتابعة صفحات التواصل الإجتماعي كلها إجراءات تندرج في إطار  دراسة الحالة الأمنية الفلسطينية ذات العلاقة و جمع المعلومات وتحليلها وتقاطعها من أجل تقييم تطورات عملية نفق الحرية، وإن كل الإجراءات والجهود الأمنية  الإسرائيلية  لم تسفر عن أي شيء ملموس يساعد في الوصول الى الهدف  وهذا في حد ذاته تعزيز لإنتصار النفق وعملية التحرر و يصب في مصلحة  الأبطال الستة وقدرتهم على التخفي وصولا الى الإستقرار النهائي ، ولذلك إن عملية  إفشال المخططات الأمنية الأسرائيلية وحرب المعلومات يتطلب فصل الأمن عن الإعلام بمعنى  عدم تناول  عملية النفق وأبطالها  على مواقع التواصل الإجتماعي وعدم تتبعها  أو الإدلاء بأي معلومة  مهما كانت صغيرة أو تافهة  خاصة حول ما يتعلق باسرهم  ودوائرهم  الشخصية، وان تناول  عملية النفق بالتعليق والتحليل عبر الفضائيات لا يوفر الأمان للأسرى الأحرار بقدر ما يساعد الدوائر الأمنية الإسرائيلية  على فلترة  معلوماتها حول القضية.
حماية الأسرى الأحرار  وتمكينهم من الوصول الى بر الأمان   يتطلب الإبتعاد عن الثرثرة الإعلامية   والتزام الصمت  والإبتعاد عن الإدعاء بالمعرفة والأهم من ذلك هو القدرة على الفصل بين الشعور بشوة الإنتصار وحماية الإنتصار.