كتب طلال المصري: "فزاعة المؤامرة"
تاريخ النشر : 25 اغسطس, 2021 03:36 صباحاً

بقلم: طلال المصري
كلما شعرت السلطة الفلسطينية بالضعف تجاه تقديمها لما هو مطلوب منها، وما أقيمت لأجلة، من حماية الشعب الفلسطيني ومقدراته من الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه، وعجزها عن تحقيق أدنى ما تم الاتفاق عليه في أوسلو، تلجأ إلى سياسة القمع والإرهاب لمعارضيها ومنتقديها، وخاصة بعد أن تغولت السلطة التنفيذية على كل السلطات وأصبحت هي الوحيدة التي تقرر مصير الشعب الفلسطيني، وأصبح الرئيس محمود عباس الوحيد الممسك بالقرار، والمحتفظ لنفسه بالتفرد والهيمنة على كل مؤسسات وأطر منظمة التحرير الفلسطينية. وحركة فتحد ومؤسسات السلطة، وحتى ما يستحدث للدولة الوهمية.

ما تقوم به السلطة الفلسطينية من اعتقالات، بحق النقاد والكتاب والمحللين والشعراء والأدباء وقادة الرأي العام، ونشطاء السوشيال ميديا، يعتبر خروجاً فاضحا على الاتفاقيات التي وقعتها السلطة الفلسطينية في حماية حقوق الإنسان، وخروج عن قواعد المسلكية الوطنية والأخلاقية، التي تحرم وتجرم الاعتداء على الإنسان ومقدراته،
إن نظرية المؤامرة التي تسوقها السلطة، لتبرير أفعالها وممارستها ضد المواطنين، وتخوفها من الانقلاب عليها والسيطرة على مؤسساتها، سواء كان من حماس أو غيرها، لا وجود له، حتى وإن حاولت حماس أن تسوق نفسها بديلاً عن السلطة أو المنظمة في محاولة إثبات شرعيتها من خلال تبنيها لنهج المقاومة وزيادة شعبيتها بعد العدوان الأخير في معركة سيف القدس على قطاع غزة.

السلطة الفلسطينية التي تحتفظ بالشرعية ووالدعم الدولي لها، تسعى ومن خلال ما تنفذه من اعتقالات بحق النشطاء الفلسطينين من المعارضين والمنتقدين لسياستها، إلى الحفاظ على قوة الردع، والمكاسب الخاصة للمتنفذين والمسيطرين على مقاليد الحكم فيها، وهي بذات الطريقة، توصل رسالتها لكل كبير وصغير من أبناء الشعب الفلسطيني، أن لا حصانة لأحد، وا حرمة على أحد، ولا مكانة لأحد تحميه من الاعتقال في حال معارضته للسلطة وسياستها، وخاصة بعد مقتل الناشط نزار بنات، على أيدي الأجهزة الأمنية، وعدم معاقبة الجناة، وتقديم الاعتذار عن الجريمة النكراء التي تمت بحق نزار.

 ما يحكم السلطة الآن هي مجموعة المصالح المهيمنة على الأجهزة الأمنية، التي تسعى لتكريس حكمها ونفوذها على حساب مصلحة الوطن والمواطن، ولا تكترث ولا يهمها ما يتعرض له الوطن من سرقة، وتهويد للأراضي الفلسطينية، وبناء المستوطنات، وطرد الأهالي، وهدم المنازل، واستباحة المقدرات، واقتحام مناطق السلطة، وتنفيذ الاعتقالات بحق المواطنين في مناطق نفوذ السلطة المصنفة ( أ ).

مصادرة الحقوق، والتعدي على الحريات العامة والخاصة للمواطن، والتغول على القانون الإنساني، يجب أن يتوقف فوراً، وهذا يتطلب ضغطاً محلياً وعربياً ودولياً على السلطة الفلسطينية، ومطالبتها باحترام المواطن وحقوقه، والعمل على وقف كل السياسات التي تهدف إلى قتل الروح المعنوية لديه، وزرع الاحباط واليأس في نفسه، وإجبار السلطة على تغيير نهجها وسياستها، والضغط لتجديد الشرعيات من خلال صندوق الاقتراع، وإيجاد حالة من التوافق الوطني لإدارة المرحلة المقبلة، والتي تعتبر من أخطر المراحل التي تمر بها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني، والذي يسعى الاحتلال فيها إلى تكريس أمر واقع لإجبار شعبنا القبول به والتعايش معه.