كتب ..نضال أبو شمالة: تداعيات إحراق المسجد الأقصى من منظور الأمن القومي الإسرائيلي
تاريخ النشر : 21 اغسطس, 2021 03:54 صباحاً

فتح ميديا-كتب : نضال ابو شماله

شنت دولة الإحتلال ما يعرف بحرب الأيام الستة في 5/6/1967 واحتلت الضفة الغربية وقطاع غزة  وشبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية وبنت حولها سياج أمني مكنها من تنفيذ مخططاتها، ومنذ ذلك الحين أصبح وضع القدس من أكثر القضايا الحساسة والمعقدة في القضية الفلسطينية لما تتمتع به القدس من مكانة دينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود خاصة منطقة المسجد الأقصى الذي يطلق  عليه اليهود إسم جبل الهيكل

و بموجب القانون الدولي والأمم المتحدة تعتبر شرق القدس ومنطقة المسجد الأقصى  أرض  محتلة لا يحق لاسرائيل إنتهاك الحقوق فيها ، ولكن إسرائيل دولة فوق القانون الدولي مدعومة من قوى الشر تتبنى فكر صهيوني عنصري  مبني على قاعدة طرد الشعب الفلسطيني وإقامة  دولتهم فوق أرضه وترابه وفق خطة  محكمة مبنية على التفكير الإستراتيجي المحدد الأهداف منذ أن عُقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل السويسرية عام1897.

 كانت مدينة القدس تقع في بؤرة الإستهداف الصهيوني  من حيث التهويد  على أساس الفكر المزعوم  فيما يخص إكذوبة إعادة بناء هيكل سليمان، ولذلك لم يكن مستغرباً أن تقوم دولة الإحتلال بتاريخ 11/6/1967 بتدمير حي المغاربة الملاصق للمسجد الأقصى وتحويله الى ساحة يتجمع فيها اليهود إستعداداً لإداء الصلوات التلمودية على حائط البراق أو ما يعرف إسرائيلياً بحائط المبكى

وتستمر الإجراءات الصهيونية في تهويد المدينة المقدسة  إذ قامت دولة الإحتلال بانتهاك القانون الدولي واتخاذ خطوة أحادية الجانب  بتاريخ 27/6/1967 أعلنت بموجبها عن  توحيد شطري المدينة المقدسة تحت إدارتها المدنية لتبدأ معها مرحلة الحفريات تحت المسجد الأقصى  بحثاً عن الهيكل المزعوم.

 نظرية الأمن القومي الصهيوني تسير وفق خطة محكمة متدحرجة  وكانت مخرجات حرب حزيران 67 ونكسة العرب  فيها نقطة تحول أعطت قراءة أمنية متفحصة حول ردود الأفعال العربية  والإسلامية لدى جنرلات الأمن الصهيوني   مهدت الطريق أمامهم للمضي قدماً في  تهويد القدس  وهذا ما دعى  الى إستجلاب  المسيحي الصهيوني  الغير يهودي المتشدد  "دينيس مايكل روهان" الاسترالي الجنسية الذي وصل الى إسرائيل في مارس 1969 وعاش في كيبوتس مشمار هاشارون بالقرب من نتانيا واتقن اللغة العبرية  وزار المسجد الاقصى أكثر من 50 مرة للتعرف على مداخل المسجد قبل أن يرتكب جريمته باحراق الجزء  القبلي من المسجد الأقصى يوم 21/8/1969  أي قبل 52 عام.

 لم تكن  جريمة  إحراق الأقصى  عملاً فردياً  صادر  عن شخص مختل عقلياً  كما زعمت المحكمة الإسرائيلية وإنما كانت عملية ممنهجة و مدبرة ومخطط لها جيداً تمت في جنح الظلام برعاية قوى الأمن الصهيوني وما يبرر ذلك  هو منع سيارات الإطفاء من إخماد الحريق وقيام بلدية القدس من قطع المياه عن منطقة المسجد الأقصى .

قالت جولدامئير رئيسة وزراء الكيان معقبة على إحراق الأقصى لم أنم طوال الليل وكنت خائفة من أن يجتاح العرب اسرائيل أفواجاً من كل مكان ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي علمت اننا بستطاعتنا أن نفعل كل شيء نريده.

قلنا أن دراسة الحالة الأمنية العربية قبل وبعد حرب 67 وفرت التغذية الراجعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية التي خلُصت الى نتيجة  أن باستطاعة إسرائيل فعل أي شيء دون خوف من العرب  والمسلمين وهذا ما حدث ويحدث فعلاً فلم تكن ردود الأفعال العربية  والإسلامية  لتخرج من دائرة الشجب والإستنكار   والسماح بتظاهرات غاضبة تنديداً  بإحراق المسجد الأقصى في العواصم العربية والإسلامية  ولم يتحرك العرب والمسلمين  للرد على الجريمة الصهيونية  سوا بتأسيس منظمة التعاون الإسلامي في الرباط  يوم 25/8/1969  هذه المنظمة التي أقسمت فعليا على انها لن تتحرك لنصرة فلسطين والأقصى الا اذا تحرك تمثال أبو الهول وأهرامات الجيزة  لتنفرد إسرائيل  بعدها   بسلسلة من عمليات الإجرام  من سلب ونهب وقتل وتهجير في الشعب الفلسطيني وتهويد أرضه ومقدساته    وتركه وحيداً  دون اي إسناد عربي وإسلامي من شأنه ردع اسرائيل وكبح جماح عربدتها .

بعد 52 عام  من إحراق الأقصى لم تستخلص القيادات والأحزاب والفصائل الفلسطينية  العبر   ولم تحاول تعديل سلوكها الوطني بل غلبتها مصالحها الشخصية والحزبية وعملت على تقويض منظمة التحرير الفلسطينية وأوقعوا شعبهم ضحية إنقسام قتل الأمل وأعدم المستقبل  ليدخل الشعب الفلسطيني في معادلة مقايضة رخيصة تتلخص في المال وتحسين الأوضاع المعيشية  مقابل التخلي عن المقاومة والثوابت والحقوقه الوطنية للشعب العربي الفلسطيني .

يبقى السؤال متى ستقوم القيادات الفلسطينية باستخلاص العبر من مآسي التاريخ وتسعى لتبني نظرية أمن قومي فلسطيني تتكسر على أجنداتها نظرية الأمن القومي الصهيوني ؟!