فتح ميديا-غزة:
القفز في المكان
كتبه باسل جعرور
منذ تولي الرئيس محمود عباس رئاسة السلطة بعد رحيل الرمز ياسر عرفات والحالة الفلسطينية في تراجع مستمر نتيجة السياسات الدكتاتورية التي ينتهجها في إدارة النظام السياسي الفلسطيني وتغولاته اللامحدودة على صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية وتعطيل دوائر ومؤسسات منظمة التحرير وتحويلها إلى مرتع لتشغيل واسترزاق بطانته الفاسدة من الطبالين وذويهم المعروفين بمصطلح "عظام الرقبة" على حساب تراجع القضية الفلسطينية وطمس معالمها وتردي أوضاع الشعب الفلسطيني في شتى أماكن تواجده بالداخل والخارج.
وبعد إلغاء الرئيس محمود عباس للانتخابات العامة التي طال انتظارها لأكثر من عقد ونيف وما سبقها من قرارات مجحفة تجاوزت كل الخطوط الحمراء للقانون الفلسطيني وصادرت صلاحيات السلطة التشريعية والقضائية ليكون طابع حُكم الفرد الواحد سمة إدارة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، وبناءً على الاجتماع مع الوفد الأمريكي البريطاني الشهر المنصرم الذي اتفق خلاله عباس مع المبعوثين على الحفاظ على حالة التردي الموجود وإدارة الإنقسام بدلاً من إنهاءه ومعالجة إفرازاته الكارثية، سيعود لممارسة هوايته المفضلة في إضافة مزيد من التعديات على القانون الفلسطيني من خلال جُملة من التعديلات الوزارية التي لن تغير من الواقع سوى أسماء الشخوص المستخدمة "ڤتارين" لتمرير سياسات عباس وزيادة قبضته على زمام الأمور.
لا يخفى على أي عالم ومتطلع بالشأن الفلسطيني وطبيعة إدارة الرئيس أبو مازن وتعامله مع المراحل والمتغيرات على أنه يسعى من خلال رزمة التغييرات الشكلية إلى الحفاظ على الحالة الموجودة وخداع الشارع الفلسطيني بأنه التغييرات المنتظرة تحمل تنفيساً وتحسيناً للظروف الصعبة التي يعاني منها أبناء شعبنا، تماماً كما حدث في تشكيل حكومة د. اشتية ومن قبله حكومة د. رامي الحمدالله ود. سلام فياض، ولكن ومن واقع التجارب السابقة نعلم يقيناً أن كل هذه التغييرات لن تتعدى كونها غطاء شفافاً لإدارة لا يملك فيها أحد صلاحية اتخاذ القرار سوى أبو مازن.
هذه التعديلات الوزارية المزعم حدوثها في وقت قريب إذا ما قدر لها التمام فإنها ستكون بمثابة رصاصة الرحمة للعملية الديمقراطية الذي يخشى عباس ومن معه خوض غمارها من باب العلم المسبق بالخسارة الكبيرة التي سيمنون بها نتيجة أخطاءهم الكارثية وتغولاتهم الطائشة على حقوق جماهير شعبنا وكادر حركة فتح المؤثر والوازن، ويرتجفون خوفاً من أن تكون بوابة عبور وتقدم لكافاءات وطنية وسياسية لها حضورها وشعبيتها على الأرض التي تعززت نتيجة النفور من سلوك قيادة المقاطعة وفراغهم من طرح أي برنامج صادق ومُقنع يلبي الحد الأدنى من الآمال والطموحات.
رسالتي لجميع من عُرض عليه أن يكون جزءاً من هذا التعدي السافر على القانون، لا تقبلوا أن تكونوا في خندق المواجهة مع شعبكم، وأن تلطخوا أسمائكم وقيمكم بالوحل نتيجة الاشتراك في مسرحية كومبارسات صامتة بطلها ومخرجها ومنتجها شخص واحد لا عزيز له ولا دور لأحد بجواره على المسرح، ولا تتجرؤا في أن تكونوا جزءاً من حكومة غير شرعية لا تستوفي شروط اعتمادها القانونية، بل احرصوا على أن تقدموا خدماتكم لأبناء شعبكم من بوابة شرعية متمثلة بالانتخابات الحرة والنزيهة، وحينها سيكون معكم رضا وثقة الشعب لممارسة دوركم المنوط في تحسين ظروفه ورفع مستوى جودة الخدمة المقدمة له في مؤسسات ووزارات السلطة الفلسطينية.
الكل يؤمن بأن الانتخابات العامة تشريعية ورئاسية ومجلس وطني هي بوابة العبور لنا كشعب نحو خوض عملية إصلاح شامل للنظام السياسي الفلسطيني ومنظمة التحرير ومشاريعها ومؤسساتها بما يتوافق مع متطلبات العصر وصياغة برنامج كفاحي جديد وموحد يشترك فيه الكل الفلسطيني، يكون قادراً على إعادة القضية الفلسطينية نحو صدارة القضايا العالمية وعلى قمة سلم الأولويات لمؤسسات المجتمع الدولي والأمة العربية، فإن الدفاع عن حقنا كشعب بممارسة العملية الديمقراطية وتجديد الشرعيات بطرق قانونية ونزيهة وشفافة تعبر عن الإرادة الشعبية في اختيار من يمثلنا وضخ دماء جديدة قادرة على انتشال المشروع الوطني من تقوقعه والاستنهاض بالنظام السياسي الفلسطيني ليكون قادراً على فرض معادلة فلسطينية جديدة، هو فرض عين على كل فلسطيني حُر ينتمي لهذا الوطن ويسعى لرفعته وتقدمه وازدهاره، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف حقاً وواقعاً غير قابل للنفي والتبديل.
كتب باسل جعرور: القفز في المكان
تاريخ النشر : 15 اغسطس, 2021 03:49 مساءً