فتح ميديا - كتب / فراس العلي
شهادتي للتاريخ دحلان سيبقي كلمة السر التي لا يعرفها إلا الوطنيين، وربما جزء من المعلومات التي سأقدمها في هذا المقال غير مكتملة لأنني لا أملك الحق في نشرها ولربما حديثي فيه تجاوزاً للأمانة ولكنها الحقيقة الغائبة، ومن يريد أن يبحث في هذه الحقائق عليه أن يذهب لمن عايشوا تلك الفترات شرط أن يمتلك من الوعي ما يؤهله لذلك وألا يقترب من خصوم دحلان الذين يستشعرون بالخطر من الرجل،،
ولربما أصبح الدحلان هو الكاسب الكبير لبعده مرغماً عن مصدر القرار وعن مجمل ما يحصل في الساحة الفلسطينية في الوقت الحاضر ،برغم ما تعرض له هذا الرجل من أذي وتحمل ما لا تحتمله الجبال لكن سبحان الله رب ضارة نافعة ،ولا تكرهوا شيئاً عسى أن يكون خيراً لكم.
لم يفكر البعض ويعمل عقله بشكل إستراتيجي ويقرأ بشكل دقيق قصة القيادي الشاب محمد دحلان
ليس بمعرض الدفاع عن الرجل ولكنها حقائق الأمور التي لا يدركها الكثيرون من مدعين السياسة أو من العامة الذين رضعوا الحليب الفاسد إذعاناً لرغبة الأيدلوجيا الدينية لم يتسائل أحد لماذا أصبح دحلان هدف للأخوان المسلمين ؟؟
ولماذا أطلقوا كل ماكيناتهم الإعلامية لتشويه الرجل؟؟
ولماذا إنقض عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس؟؟
والسؤال الأبرز لماذا دحلان مشطوب من حسابات الإسرائيليين والإمريكان على حد سواء؟؟
والسؤال الأخطر لماذا لم تثبت
أي جهه إدعت على الرجل تشويهاً
أي إتهام تم توجييه للرجل سواء
على الصعيد الدولي أو المحلي
وأغلب ما قيل في حق الرجل
لايعدو سوى إتهامات وهرطقات
ليس لها أصل ولا يتقبلها العقل الناضج ،،
وهذا ليس دفاعاً عن الرجل بقدر
ما هوا قراءة موضوعية لهذه الشخصية المثيرة للجدل،،
دحلان على الصعيد الداخلي الذي قالت عنه حماس ما لم يقله مالك في الخمر لم تستطيع حماس وأي
من قوى المقاومة التي كانت تتزعمها فتح في زمن عرفات أن تنال من وطنية الرجل أو أن تثبت عليه
أي تجاوز وطني بالدليل القاطع برغم أن هناك شخصيات أمنية فلسطينية أتهمت في تجاوزات
وطنية واضحة وضوح الشمس،،إضافاً الي الأسباب التي دفعت حماس وتنظيم الأخوان للنيل من الرجل وهنا سنذكر بعضها الذي يرجع لإستشعار حماس بقوة الرجل صاحب اليد العليا كخصم قوي وعنيد لايروق لحماس
إضافة لأسباب أخرى لها علاقة في حسابات إقليمية مدفوعة من قبل بعض أجهزة المخابرات الإقليمية
منها السفاك الإيراني ومنها المخابرات الجوية السورية ومنها حزب الله ومنها المخابرات القطرية
على صعيد السلطة الفلسطينية وقضائها المسيس والمشوه وبرغم العداء لدحلان من قبل الرئيس عباس
حاول إعداد لائحة إتهام للرجل منها قضايا قتل ومنها قضايا أموال وبرغم ذلك لم يستطيع ذلك برغم
سيطرته المحكمة وسطوته على مؤسسة القضاء إلا انه عجز عن إدانة الرجل بالدلائل الدامغة والمقنعةللشعب الفلسطيني رغم قدرته على ذلك وعلماً ومعلوماً بأنه حمي الكثيرين من المتهمين بالفساد بفعل سطوته على مؤسسة القضاء التي قامت بتبرئة الكثيرين من المتهمين في قضايا فساد والشواهد كثيرة.
على الصعيد الدولي والإقليمي تعرض دحلان لتهمات كثيرة بعضها تحتاج لدولة لكي تنفذها يطول شرحها وبرغم ذلك لم نجد أصل لكل هذه الإتهامات وآخرها قضية مقتل الكاتب السعودي جمال خاشقجي وسبقها قضية إنقلاب تركيا ،،
المعيار الأهم والمهم في سياق ما ذكر ليس حماس وليس الإخوان ولا الرئيس عباس،،، بل الأمريكان والإسرائليين ولماذا بات دحلان شخص غير مرغوب به إسرائيليا وأمريكا هنا بيت القصيد
ومن يشك في ذلك عليه أن يراجع وعيه السياسي
بإختصار ولكي أكن موضوعياً
دحلان شخصية أمنية تنظيمية مسيرته شهدت العديد من التجاوزات كأي شخصية مسؤولة وهنا لاأدافع عن الرجل ولا أتجاوز عن أي خطأ مورس من قبله أثناء مسيرته في السلطة وفي حركة فتح
ولكن علينا أن نضع نقاط التجاوز التي أغضبت إسرائيل من دحلان عبر مسبرته في فتح ومن ثم مسيرته الأمنية والسياسية، دحلان الشخص الأقوي في السلطة وفي فتح على حد سواء في مرحلة عرفات،
التجاوز الأول في العقل الأمني الإسرائيلي والذي يسيطر على المؤسسة السياسية
تجاوز دحلان وإنفتاحه على القوى الأمنية في الدول الكبري والتنسيق السياسي على أعلى مستوى سجل دحلان من خلال علاقاته إستقواء للسلطة الفلسطينية على الإسرائليين في محطات كثيرة يشهد عليها الكثيرين منهم وليس حصراً أكرم هنية نبيل عمرو توفيق الطيراوي طارق أبورجب ياسر عبد ربه حسن عصفور جبريل الرجوب وهؤلاء أحياء وأظن أن بعضهم لديه ضمير لا يجرء على إنكار ذلك
وهذا يذكرنا بقرار شطب أبوحسن سلامة عندما تجاوز في فتح خطوط اتصال مع الأمريكان في أواخر سبعينيات القرن الماضي ،إضافاً الى سياسة دحلان والباب الدوار وعدم الإذعان لكل متطلبات إسرائيل الأمنية فترة وجوده على رأس المؤسسة الأمنية وهذا يشهد عليه الكثيرين من القيادات الفلسطينية الذين كانوا يحضروا تلك الإجتماعات مع الأمريكان بحضور الدحلان
جزء من هذه السياسية تشكيل حماية لجزء كبير من المطلوبين لإسرائيل ضمن تفاهمات سرية كانت تتم بين الفصائل وبين الرئيس عرفات برعاية دحلان وكانت ضد رغبة إسرائيل.
إضافة لإكتشاف إسرائيل لكذب دحلان في محطات كثيرة وهذا كان بشهادة كل الجنرالات الذين تعاقبوا علي رئاسة المؤسسة الأمنية في إسرائيل ومنهم وليس حصراً عامي أيلون كارمي جيلون أفي ديختر يوفال ديسكن
وأخيراً كيف إقتنعت الإدارة الأمريكية بأن دحلان شخصية مراوغة تشبه شخصية الرئيس عرفات بعد إستشهاد الرئيس الراحل عرفات كان التحريض الأول الذي أدهش الإمريكان وفاجئهم في حينه من دحلان
محاولة إقناع دحلان لأبي مازن بعدم خوض الإنتخابات التشريعية وكانت لدي دحلان تخوفات وتوقعات تؤكد إنتصار حماس وفوزها في حينه وهذا كان ضد رغبة الإمريكان في ذلك الوقت
ولم يستطيع دحلان فرض رؤيته علي أبي مازن في تلك الفترة بفعل عوامل كثيرة أبرزها فرض إرادة الأمريكان في عقد الإنتخابات التشريعية بدعم دولي إقليمي ،،
الخطوة الثانية:إقناع دحلان لأبو مازن في إنجاز إتفاق مكة وهذا كان ضد رغبة الأمريكان الذين التفوا من خلال القطريين ودعموا جهات في حماس فرضت الإنقلاب،، وهذا كان الموقف الثاني الذي أغضب الأمريكان من دحلان .
الموقف الثالث والأخير
عندما وفرت الإدارة الأمريكية دعم مالي للسلطة وللمؤسسة الأمنية التي كانت متهالكة بعد نجاح حماس في الإنتخابات وتحديداً في فترة ترأس دحلان لها عندما كان مستشاراً للأمن القومي
لمواجهه حماس بهدف إغراق غزة في بحر من الدماء يفوق أحداث الإنقسام بمراحل ورفض دحلان لذلك واكتفى بمحاولة حماية السلطة وأجهزتها الأمنية في قطاع غزة برغم فشله في ذلك ومن تابع تسلسل الأحداث بدقة في حينه يدرك ذلك جيداً وقام دحلان بتسليم تلك الأموال للسلطة بعد الإنقلاب بشهادة سلام فياض ويوسف الزمر وهذه كانت طلقة الرحمة التي أطلقتها الإدارة الأمريكية علي رأس دحلان إضافة الى الأساس بأن هناك مادة تحريضية سبقت دحلان قدمتها إسرائيل للأمريكان عن الرجل،، بعدها أخذ الرئيس أبومازن إشارة واضحة من المبعوث الأمني الأمريكي مايكل ميلر بشطب دحلان وبدأ عباس يتحين الفرصة للإنقضاض علي الرجل الأقوي في فتح.
بالمناسبة لو لم تعطي الإدارة الأمريكية الضوء الأخضر لعباس
لما تجرء عباس على الاقتراب من هذا الرجل .
شهادتي للتاريخ
ع.ب