بقلم: نضال ابو شماله
معركة سيف القدس أعادت من جديد القضية الفلسطينية الى صدارة المشهد السياسي في العالم وأجبرت الرئيس الأمركي جو بايد على القول أن حل الدولتين بات أمراً مهماً وضرورياً لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في حين تقول المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها لا تمانع من إجراء مفاوضات غير مباشرة مع حركة حماس كما وأجمعت فرنسا ودول الإتحاد الأوربي على ضرورة التوصل الى تسوية شاملة لإنهاء الصراع وأكدت ذلك تصريحات ومواقف الدول العربية والإسلامية التي عبر عنها ممثلوها خلال إجتماعات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة والجلسة الطارئة التي عقدها البرلمان العربي لمناقشة الجرائم الوحشية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والقدس والضفة الغربية.
حركة حماس التي تدخل المعركة السياسية والعسكرية من أوسع أبوابها فرضت نفسها وأصبحت جزءً مهماً من الحل وهذا ما عبر عنه المسئوليين الأوربيين الذين قالوا نحتاج للتعامل مع حركة حماس بشكل أو بآخر لأنها جزءً من الحل ، وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قد صرح أكثر من مرة أن المعركة لها ما بعدها و أن القدس جوهر الصراع مؤكداً ان حركة حماس ستُحضّر نفسها لما بعد معركة سيف القدس بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنا.
بالنظر لخوارزميات الرئيس محمود عباس والسلطة الفلسطينية و تعاملها سواء في علاقتها مع دولة الكيان أو في تناولها للقضايا الوطنية المتعلقة بإنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات العامة قد أثبتت عجزها في قيادة الشعب الفلسطيني أو إحراز أي تقدم وهذا ما جعل الرئيس محمود عباس يصدر مرسوماً بتأجيل الإنتخابات الى أن يتلقى تطمينات من الإدارة الأمريكية والإحتلال تضمن إجرائها في القدس دون أن ينال شرف محاولة فرضها إستجابةً للرأي العام الفلسطيني الذي طالبه بأن يفعلها لكنه آثر أن يحكم على نفسه بالفناء السياسي ما مهد الطريق أمام نتانياهو لمحاولة تثببت توحيد القدس كعاصمة لدولة الإحتلال من خلال محاولته اليائسة لتهجير آهالي حي الشيخ جراح وإستباحة حرمة المسجد الأقصى أمام قطعان المستوطنين لتنقلب الدنيا ولم تقعد ويثور الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل معلنا أن القدس ستبقى عربية محطماً خيوط التعايش العنكبوتية بين الشعبين التي حاول الإحتلال تسويقها على مدار سبعين عاماً في حين إنبرت غزة لتعبر عن نفسها أنها الدرع والسيف للأقصى وتطلق حمم صواريخها وغضبها على دولة الكيان وتصيبه في مقتل محدثة إنقلاباً وتدميراً في العلاقة ما بين جمهور الصهاينة و قادتهم السياسيين وجنرالات جيشهم الذين عجزوا عن صد أو تحمل ضربات غزة ما جعل نتانياهو وجنرالاته يدخلون في نوبة من فقدان الوعي و السُكر العسكري ويصبوا جام غضبهم الهستيري على بنك أهدافهم من النساء والأطفال والبيوت الآمنة والمكاتب الصحفية والجمعيات الأهلية والطرق والمقابر ... الخ، ولكن صمدت غزة وكانت كلمتها هي العليا وأجبرت الإحتلال على القبول بالتهدئة ويدها على الزناد.
أرى أن معركة سيف القدس بهذا التكافل والوحدة الفلسطينية وهذا التضامن العربي والدولي تمثل الفصل الأول من معركة تحرير فلسطين والتوصل الى تسوية سياسية وأن المعركة الكبرى لم تُحسم بعد ولكن الشعب الفلسطيني إستطاع تسجيل نقاط متقدمة في خندق عدوه نحو النصر وأن تكتيكات إحراز التقدم في معركة التحرير الكبرى يتطلب وبشدة إحداث تغيير جذري في النظام السياسي الفلسطيني من خلال الإصرار على إجراء الإنتخابات العامة وتعزيز صمود الجبهة الداخلية والإتفاق على برنامج وطني واستغلال حالة الإنفتاح العربي والإقليمي والعالمي لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي
كتب نضال أبو شمالة: لا يصح إلا الصحيح ومعركة القدس لها ما بعدها
تاريخ النشر : 22 مايو, 2021 06:17 صباحاً