كتبت د. سائدة البنا: في فلسطين ''آلامنا ستتعاظم حين يعاني أطفالنا''
تاريخ النشر : 19 مايو, 2021 08:57 مساءً

فتح ميديا-غزة:

كتبت د. سائدة البنا

في فلسطين "آلامنا ستتعاظم حين يعاني أطفالنا"

أهم الحالات التي يتعرض لها الأطفال في فلسطين وخاصة في قطاع غزة خلال الحروب: اليتم و التشرد والمشاهد العنيفة الصادمة وتصاحب هذه الصدمات حالات من الفوبيا المزمنة من الأحداث أو الأشخاص أو الأشياء التي ترافق وجودها مع وقوع الحدث مثل ، الأصوات المرتفعة،واصوات الطائرات الحربية والقصف… وفي بعض الأحيان يعبر الطفل عن هذه الحالات بالبكاء أو العنف أو الغضب والصراخ أو الانزواء في حالة من الاكتئاب الشديد… إلى جانب الأعراض المرضية مثل الصداع، المغص، صعوبة في التنفس، تقيؤ، تبول لا إرادي، انعدام الشهية للطعام، قلة النوم، الكوابيس، آلام وهمية في حال مشاهدته لأشخاص يتألمون. وفي حال مشاهدة الطفل لحالات وفاة مروعة لأشخاص مقربين منه أو جثث مشوهة أو حالة عجز لدى مصادر القوة بالنسبة للطفل مثل الأب و الأم على سبيل المثال يصاب عندها الطفل بصدمة عصبية قد تؤثر على قدراته العقلية. فإذا شعر الطفل بالخوف تطرأ مجموعة من التغييرات الفسيولوجية التي تؤثر سلبا على عقله ودماغه وجسمه.ويولد الخوف لديه وشعورا بالضعف وانعدام الأمان. وكل ما يجب فعله من أجل مساعدة الأطفال الذين يعانون من الضغوط السامة هو مساعدتهم على استعادة الشعور بالأمان من خلال التواصل مع البالغين الذين يوفرون لهم الرعاية و يمكن تخفيف الضغوط النفسية السامة للطفل باتباع مايلي:

 1- الحرص على وجود الكبار بجانب الطفل

الطفل بحاجة إلى الشعور بالأمان وهذا يتحقق من خلال مرافقته حتى يتسنى للطرفين إنشاء علاقة تقوم على التواصل.حيث يصاب الطفل الذي يعاني من الإجهاد السام بالخوف، ويمكن لمجرد وجود شخص ما في الغرفة أن يريحه حتى في الحالة التي يبدي فيها الطفل سلوكا عدائيا ويوحي بعدم رغبته في التواصل.

2-التعامل مع الطفل بلطف

تتسم نفسية الطفل الذي يعاني من آثار صدمة بالهشاشة والتعقيد نتيجة الاختلال الذي يصيب نظامه العصبي، وينبغي أن يتحدث البالغون بصوت هادئ ومنخفض مع الطفل، مع الحرص على التواصل بالأعين والتحرك ببطء من أجل تجنب التشويش على جهازه العصبي الهش أو إزعاجه.

3-الابتسامة وسط الالم تعزز التواصل الآمن

يمنحنا اللعب شعورا جيدا بغض النظر عن العمر، ويساعد الطفل على الشعور بالراحة والهدوء، إذ ينطوي على أكثر من مجرد لعبة باعتبار أنه يتيح له الفرصة للتواصل والابتسامة والتحدث بلهجة ونغمة صوت مرحة، بالإضافة إلى الحركة، مما يعمل على التهدئة من روع الطفل.

4-إعطاء الطفل الفرصة للتعبير عن مشاعره

تساعد القدرة على وصف العواطف على استرخاء الجهاز العصبي. وبإمكان المحيطين به سرد القصص سواء عن تجربة شخصية أو تلك التي يقومان بتأليفها، من أجل مساعدة الأطفال على وصف مشاعرهم نحو المشاهد المؤلمة والمواقف الصادمة التي تعرض لها حتى يتم تفريغها ولا تخزن في اللا شعور في جهازه النفسي .ويمكن مساعدة الطفل في التعبير عن مشاعره باستخدام طرق إبداعية متنوعة، بالرسم أو اللعب أو سرد القصص أو الدمى أو عن طريق مساعدته في التعبير عن مشاعره شفهيًا أو جسديا.

6-احتضان الطفل وعناقه يمنحه المودة

قد يساعد العناق والتواصل الجسدي على تهدئة الجهاز العصبي المجهد للطفل. وبإمكانك تبين مدى تقبل الطفل وتفاعله مع هذه المسألة من خلال نظراته.وإذا لاحظت حالة من الجمود فاعتبر هذا السلوك بمثابة الاحتجاج، أما إذا ظهرت عليه علامات الاسترخاء فهذا دليل على تقبله لهذا النوع من التواصل.

7-امنح الطفل الشعور بالأمان

تساهم القليل من الطمأنينة في قطع شوط طويل لمساعدة طفلك على التعامل مع الضغوط السامة.قم بتهدئته باستخدام عبارات من قبيل "لا تقلق، ستكون على ما يرام" و"هذا الشعور مؤقت" و"أنت لست وحيدا". وتجنب الكذب على الطفل مع الاجتهاد في البحث عن طرق صادقة تمكنك من طمأنته ومنحه شعورا بالأمان.

الطبيعة البشرية تقوم على التواصل وتزدهر في كنف السلامة والأمان. وكلما تعرضت هذه المقومات للخطر، وجب أن نبذل قصارى جهدنا ليستعيد الطفل الشعور بالأمان في أسرع وقت ممكن.

ملاحظة مهمة للآباء :

**لا تهتم بنشرة الاخبار أكثر من اهتمامك بطفلك وتتركه وهو بحاجة لحنانك والاحتماء بك.

**دع طفلك يتحدث كما يشاء حتى لو كان ذلك يزعجك لان حديثه هذا هو العلاج الذي لايمكنك شراءه مستقبلا بأي ثمن اذا منعته من التعبير وكتمته في داخله.

ولا ننسى أن آلامنا ستتعاظم حين يعاني أطفالنا