وفي اللقاح فليتنافس المتنافسون
تاريخ النشر : 18 مارس, 2021 03:29 صباحاً

بقلم : المحامي ثائر أبو لبدة

ليس غريباً على عجوز المقاطعة هذا التفضيلُ المقيتُ؛ الذي يختار بهِ إرضاءِ غُروره العفن؛ على إنقاذ أرواحِ ما تيّسر من أبناءِ شعبه. الرجلُ الذي لا يقبلُ أنْ ينافسهُ أحدْ ، - حتى وإن كانت قواعدُ هذه المنافسة مطهرةً بالماء والثلج والبرد - ؛ يزدادُ جنوناً كُلمّا اقتربت النهاية المأساوية لحكمهِ الأبلدْ، وحيثُ لا شيء يحصدهُ بعدَ سنونٍ عجافٍ إلا المزيدَ من الصفحات السوداءَ في تاريخهْ الخائبْ والمُخيب!
أمامَ همَةِ المتلمِسينَ لعناءِ الشَعبِ واحتياجَاتهِ الملّحة؛ يختارُ عباسَ وزمرتهُ المُتنفذة في رام الله ؛ الوقوفَ في وجهِ كلّ محاولةٍ من شأنها فتحَ نافذةٍ للأملْ..
وآخرُ الدّرنِ الذائعِ من وراءِ أسوارِ المقاطعةِ؛ أنّ رئيس السلطةِ رفضَ مع سبقِ الإصرارٍ والترصدْ استلامَ دفعة منَ اللقاحات المعالجة لفايروس "كورونا"؛ والتي من شأنها إنقاذُ أرواحِ عَشرةَ آلافٍ منَ الفلسطينيين!
الغريب في أمرِ أزلامِ المقاطعةِ؛ أنّهم يُباركونَ جِنايةَ سَيدهم، ويشددون على رفض استلام اللقاحِ المُرسلِ من دولةٍ عربيةٍ شقيقة ؛ فيما يقفون جميعاً عاجزينَ على العتبةِ ينتظرون حسنةً من إسرائيلْ ؛ وحالهُم للأسفِ أعلقمُ منْ حالِ يهودِ " الفلاشا " الذين يطالبون دوماً بتساوي الحقوق؛ وفي النهاية لا يأخذون من الجمل إلا أذنه أو أقلْ!
لطالما اختارَ عَباس وشلّة المُوسوسِينَ له؛ المُصطفينَ من سَائر الجماعَة؛ والمُبتلين بداءِ العظمةِ والفوقيةِ؛ إحباطَ كل مُحاولةٍ لدحلانَ يقدمُ من خلالها المساعدة لأبناء شعبه في الضفة الغربية، فهُم بالحقيقة يرون في هذه المساعدات إعادةً فذة لتَعريفِ الوظيفة العموميةِ؛ وتحديدِ واجباتِ المُوظفِ بحُكمِ عقده الوظيفي -مهما علا شأنه-، وبلا أدنى شكْ بأنّ هذا الإسقاط لا يناسبُ عباسَ ومن لف لفيفه؛ فهم يستثنون أنفسهم من هذا التعريف، الذي يضعهم في مربع السؤال والإجابة عن السؤال..
وسؤالُ البعض في عرف عباس؛ هو من أكبر الكبائر، مهما كان السائل ذو أهمية وطنية أو اجتماعية قد تفوق أهمية الرئيس الوظيفية ؛ وحتى لو كانت الأسئلة نفسها مرتبطة بحياة الناسْ ، أو أنّها - على التناوب - ليست من اختصاص صاحبِ الفخامةِ والزعامَة..
وفي سباقِ الدولُ لتوفيرِ لقاح الفايروس؛ يضعُ رئيس السلطة وحكومته أنفسهم في ذيلِ القائمة ؛ مفضلين خطة "كوفاكس" وهبات الصحة العالمية المجانية ؛ على أن يدفعوا ولو قرشاً واحداً من أجل إنقاذ أرواح الناس؛ على مبدأ "صابت صابت، خابت خابت"؛ فإن صابت فلهم وإن خابت فالحديث عن البدائلِ لا ينضبْ..
الجائحة الفاضحة لعباسَ وزمرته؛ أصبحت اليوم ملفاً وازناً فيه من أدلة الإدانة ما يمكن ألباب الشعب من محاسبة أصحاب القرار من أعلى إلى أسفل ومن أسفل إلى أعلى في أول فرصة لجرد الحسابات ووضع النقاط على الحروف.. بدءً من غيابِ الرقابة على توزيع دفعة اللقاحات الأولى القادمة من إسرائيل؛ ومروراً باستلام كمية أكبر من الجرعات الروسية والتي وزعت دون مراعاة لقواعد التدرج (الطواقم الطبية وكبار السن)؛ وانتهاءاً بالوعود الكاذبة بشأن تأمين اللقاحات لعموم الشعب؛ والامتناع الذميم عن استلام المساعدات الإماراتية لأسبابٍ كيدية محضة!!
الرئيس الموتور صرح للعموم بجرعةٍ لا بأس بها من الحقد الدفين؛ بأنّه يفضل الموت على أن يتلقى تطعيماً من تلك اللقاحات التي استعد بإرسالها دحلان؛ ونسيّ عباس لوهلةٍ بأن هذا التمني في حد ذاته؛ قد يودي به إلى طريق الدرك الأسفل من النار..
ليسَ هذا إثم عباسَ الأولَ، ولن يكون الأخير طالما أنّه لا يزالُ جاثماً في رأس هرم السُلطةِ ؛ فتاريخهُ حافلٌ بالشواهدِ الحيَة على المساسِ بحياة الناسِ؛ والعبثِ المذموم بوسائل أمنهم وسلامتهم..
ويبقى ميدان المنافسةِ المحمودة مفتوحاً و مكفولاً بالقانون؛ مهما حاول عباس أن يكبلهُ بأهواءه التي تأتي أيضاً على شكل قرارٍ بقانون أو مرسومٍ مسربٍ عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ ويسجل التاريخ لدحلان عملهُ اللامنقطع ، ووجوده الحيوي من أجل إثارة حفيظة الحاقدين لمنافسته في مدمار العمل الإنساني والأخلاقي..