فتح ميديا - غزة:
انتقادات فلسطينية واسعة أثارها القرار الذي أصدره الرئيس الفلسطيني محمود عباس "قرارا بقانون" رقم 07 لسنة 2021 المعدل لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 01 لسنة 2000، وتضمن تعديلات رأت فيها مؤسسات المجتمع المدني، والمؤسسات الحقوقية محاولة حكومية لإحكام الهيمنة على المنظمات الأهلية.
عبرت مؤسسات المجتمع المدني عن رفضها المطلق للقرار بقانون بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته الذي نُشِر في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية) بتاريخ 02/03/2021.
وأكدت أن هذا القرار بقانون في إطار سيل من القرارات بقوانين المستمرة التي تصاغ بنهج السرية الكاملة وفي الغرف المغلقة. وذلك بعد صدور المرسوم الرئاسي بتاريخ 15/01/2021 بالدعوة لإجراء الانتخابات العامة التشريعية والرئاسية وللمجلس الوطني، وفي ظل التدهور الكبير والمتسارع الحاصل في النظام السياسي الفلسطيني ككل. على الرغم من أن قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم (1) لسنة 2000 الذي أقره المجلس التشريعي من القوانين الفلسطينية يعتبر من القوانين المتطورة في المنطقة العربية.
ويأتي هذا القانون متناقضا مع قرارات حوارات القاهرة التي دعت الى إطلاق الحريات العامة وتهيئة البيئة الداخلية لإنجاح الانتخابات، بينما القانون يحد من حق التجمع والتنظيم وحق ممارسة الأنشطة المستقلة عن الوزارات والسلطة التنفيذية، ويحول المؤسسات الأهلية الى فروع تابعة للوزارات، التي سوف تصادر أدوار مجالس إدارات المؤسسات الأهلية.
إن مؤسسات المجتمع المدني ترى في تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية ذات التاريخ العريق في فلسطين، يتماهى مع الهجمة الشرسة التي تتعرض لها المؤسسات الأهلية من قبل "إسرائيل" السلطة القائمة بالاحتلال الاستعماري، والمؤسسات الصهيونية الداعمة لها، في الداخل أو الخارج، وبأشكال مختلفة من تهديدات بالقتل ومحاولات النيل من سُمعة العاملين فيها ومحاولات تهديد وتخويف وإرباك المؤسسات التمويلية الشريكة، بهدف وقف التمويل عن المؤسسات الفلسطينية، وإعاقة قدراتها في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين في مواجهة الجرائم الحرب الاسرائيلية الممنهجة التي ينعقد لها اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وجهودها في مسار الآليات الدولية التعاقدية وغير التعاقدية، ومواجهتها لإجراءات التوسع والضم وحملات التهجير القسري في القدس والمناطق المصنفة ج، رغم أن تلك المحاولات المتكررة فشلت حتى الآن في النيل من عزيمة وثبات العمل الأهلي الفلسطيني ورسالته الحقوقية النبيلة دفاعاً عن الحق.
لقد اشتملت أسانيد إصدار القرار بقانون المذكور، الواردة في مقدمته أنه جاء بناءً على تنسيب مجلس الوزراء بتاريخ 11/01/2021 وصدر عن الرئيس بتاريخ 28/02/2021 أي أن هناك مدة زمنية تزيد على شهر ونصف بين إقراره من مجلس الوزراء وتنسيبه وبين إصداره من قبل الرئيس. ولم يصدر أيّ تصريح عن رئيس الوزراء ووزير الداخلية د. اشتية ولا عن الحكومة يشير أو يوحي بوجود هذا القرار بقانون الذي بقي طي السرية التامة لغاية إصداره ونشره في الجريدة الرسمية، وهذا ما يُدلل على وجود نية واضحة ومبيته من قبل الحكومة على استهداف المؤسسات الأهلية والإجهاز على ما تبقى من نظام سياسي في ظل أجواء انشغال المواطنين بالعملية الانتخابية بعد صدور مرسوم الدعوة لإجراء الانتخابات العامة.
كما استهدف القرار بقانون تعديل المادة (13) من القانون الأصلي الواردة بشأن التقريرين الإداري والمالي المصدّق الذي تقدمه الجمعيات إلى وزارة الاختصاص في موعد لا يتعدى أربعة شهور من نهاية السنة المالية، بأنْ أضاف بنداً جديداً على النص يُلزم الجمعيات بأن تقدم إلى وزارة الاختصاص "خطة عمل سنوية وموازنة تقديرية للسنة المالية الجديدة منسجمة مع خطة الوزارة المختصة". ما يعني أن المؤسسات الأهلية ستعمل لحساب وزارة الاختصاص وليس وفقاً لرؤيتها ورسالتها وأهدافها وبرامجها، أي التعامل مع المؤسسات الأهلية وكأنها إدارات حكومية تتبع وزارة الاختصاص وتأتمر بأوامرها، رغم أن الأخيرة ليس لديها أي خطة منشورة ولم يسبق لها أن ناقشت المؤسسات بأية خطة لديها بهذا الخصوص. ويهدم مهنية واستقلالية وحرية النشاط الأهلي ودوره الرقابي على أداء السلطة التنفيذية والسعي للمحاسبة على انتهاكاتها.
كما اشتمل التعديل بعدم جواز أن تزيد رواتب الموظفين والمصاريف التشغيلية في الجمعية أو الهيئة عن 25% من إجمالي الميزانية السنوية". ما يعني أن السلطة التنفيذية باتت تتحكم بالموازنات المالية للمؤسسات الأهلية وبنودها وكيفية توزيعها وسقوفها من إجمالي الموازنة ومقدار المصاريف الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى جعل العمل الأهلي أشبه بالمقاولات والمشاريع التجارية بهدف تفريغه من جوهره الحقوقي والوطني، وفتح الباب واسعا لوضع العمل الأهلي الفلسطيني تحت وصاية مؤسسات إسرائيلية ودولية تعمل في الأراضي المحتلة. كما كشفت نصوص القرار بقانون التي منحت الحكومة صلاحية اصدار الأنظمة الخاصة بشروط الحصول على التمويل سعيها للاستقواء على المؤسسات الأهلية وحلها وتولي وزارة الداخلية بنفسها إجراءات تصفية المؤسسات بعد حلها وجرد أموالها المنقولة وغير المنقولة ومحتوياتها وإحالتها إلى "الخزينة العامة" في عمليات مصادرة غير دستورية.
تضمن القرار بقانون في المادة (6) التي عدّلت المادة (40) من قانون الجمعيات بنداً جديداً يحمل الرقم (2) نص على أن "يُصدر مجلس الوزراء نظاماً يحدد فيه الرسوم التي يجب أن تدفعها الجمعية أو الهيئة الأهلية عن أي طلبات جديدة تقدمها للوزارة (وزارة الداخلية)، إذا لم تكن مشمولة بالرسوم المبينة في القانون". هذا التعديل مخالف أيضاً للقانون الأساسي (الدستور) وتحديداً المادة (88) التي تنص على أن "فرض الضرائب العامة والرسوم، وتعديلها وإلغاؤها، لا يكون إلاّ بقانون ...". وبالتالي فإنه لا يجوز دستورياً جباية رسوم من المؤسسات الأهلية من خلال نظام يصدر عن مجلس الوزراء.
ينتهك القرار بقانون المذكور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (مادة 20) والعهد الدولي الخاص بالقوق المدنية والسياسية (مادة 22) التي أكدت على الحق الأساسي في حرية تكوين الجمعيات واستقلالية أنشطتها ومصادرها المالية، والعديد من القرارات الصادرة عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ومن بينها القرار رقم (22/6) بتاريخ 21/03/2013 الذي دعا فيه الدول بأن لا تعرقل الاستقلال الوظيفي للجمعيات وألا تفرض على نحو تمييزي قيوداً على المصادر المحتملة للتمويل.
إن الحق في حرية تكوين الجمعيات والنشاط الأهلي على الأرض الفلسطينية المحتلة، حقٌ أساسيٌ من حقوق الإنسان مكفول في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) وقانون الجمعيات الذي أقره المجلس التشريعي والمعايير الدولية، وبناء على ما تقدم فإن مؤسسات المجتمع المدني تؤكد موقفها على النحو التالي:
الرفض المطلق للقرار بقانون رقم (7) لسنة 2021 بشأن تعديل قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتطالب بإلغائه بشكل فوري لما يشكله من عدوان صارخ على القانون الأساسي وقانون الجمعيات والاتفاقيات والمعايير الدولية التي كفلت الحق في حرية تكوين الجمعيات.
دعوة الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني للوقوف عند مسؤولياته وبخاصة فيما تعلق بحالة الحقوق والحريات في مرحلة الانتخابات العامة القائمة.
توجيه نداء عاجل للمقرر الخاص في الأمم المتحدة بشأن الحق في تكوين الجمعيات حول الاثار المترتبة على تعديل قانون الجمعيات وأثره على الحق في تكوين الجمعيات في الأرض الفلسطينية المحتلة.
تُعلن تشكيل لجنة طوارئ دائمة الانعقاد لتصعيد الإجراءات الاحتجاجية لحين إلغاء القرار بقانون المذكور، واعتباره كأنه لم يكن. بما فيها الامتناع عن الرقابة المحلية على الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة.
المؤسسات والائتلافات الموقعة على البيان: مؤسسة اتحاد لجان العمل الصحي، الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء – استقلال، جمعية منتدى شارك الشبابي الخيري، مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح"، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان، مركز بيسان للبحوث والانماء، المؤسسة الفلسطينية للتمكين والتنمية المحلية "ريفورم"، مركز إعلام حقوق الإنسان والديمقراطية – شمس، مركز دراسات المرأة، مؤسسة الحق - القانون من أجل الإنسان، مركز الميزان لحقوق الإنسان، مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"، مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان، الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين، المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، المركز الفلسطيني لاستقلال المحاماه والقضاء - استقلال، الائتلافات الأهلية الموقعة على البيان، شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية المنتدى الأهلي لمناهضة العف ضد المرأة، مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية الائتلاف الأهلي لإصلاح القضاء وحمايته.
من جهتها تابعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني(حشد) باستهجان وقلق شديدين إصدار الرئيس الفلسطيني بتاريخ 28/02/2021 قرار بقانون رقم 07 لسنة 2021 المعدل لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 01 لسنة 2000، المنشور في العدد 24 الممتاز من مجلة الوقائع الفلسطينية وذلك بتاريخ 02/03/2021.
يضيف قرار بقانون قيود غير مبررة وغير دستورية على عمل منظمات المجتمع المدني، فيفرض عليها تقديم خططها السنوية وموازنتها إلى الوزارة المختصة، وكذلك يفرض عليها الحصول على موافقة مسبقة للقيام بجمع أي تبرعات أو الحصول علي اي تمويل، إضافة إلى تقيد عمل الجمعيات المهنية بجعل الرواتب لا تزيد عن 25 % وكذلك تسهيل حل الجمعيات في حال المخالفة وجعل ذلك رهن باردة السلطة وليس مجلس الإدارة والجمعية العمومية إضافة إلى جعل أموال الجمعيات في حال التصفية تذهب للموازنة العامة.

الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد) إذ تؤكد بان القيود تشكل توسعا في الصلاحيات الرقابية الثقيلة للسلطة التنفيذية إزاء عمل الجمعيات الخيرية وتدخل سافر في حرية عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية ، وإذ تشير لضرورة الابتعاد عن الممارسات التقييدية بما يضمن تمكين وحماية عمل الجمعيات وفقا لما كفله القانون الاساسي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان التي وقعت عليها دولة فلسطين، وإذ تعبر عن استغرابها لتوقيت صدور القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات، لا سيما أنه يتزامن مع بدء إجراءات العملية الانتخابية، التي تلعب فيها المؤسسات دوراً واضحاً أما بنشر الوعي الانتخابي أو الرقابة على العملية الانتخابية.
وأكدت حشد على أن القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات يعتبر استمرارا للنهج القائم على الإقصاء والتقييد للحريات العامة وخاصة حرية تشكيل وعمل الجمعيات إضافة إلي إعاقة عملها ودورها الحيوي في حماية حقوق الإنسان وتحقيق المصالح المجتمعية.
وحذرت الهيئة الدولية (حشد) من إصدار القرارات بقانون وخاصة التي تفتقر إلى الضرورة، وتشمل دعوتها الرئيس الفلسطيني بالإلغاء القرار بقانون المعدل لقانون الجمعيات الخيرية.
بدورها،أكدت جمعيات حماية المستهلك الفلسطيني، رفضها، القرار بقانون رقم(7) لسنة 2021، بتعديل قانون رقم (1) لسنة 2000، بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الاهلية وتعديلاته، من حيث شكل صدوره دون أي تشاور مع مكونات العمل الأهلي بقطاعاته كافة وفي وقت نحن بانتظار الانتخابات التشريعية التي ستنتج مجلس تشريعي يستطيع أن يراجع ويصدر قوانين مقبولة للناس.
وأضافت في بيان صحافي، أن القانون يتعارض مع قانون العمل الفلسطيني ومع قوانين أخرى وفيه خطر على استمرار واستدامة الجمعيات الخدماتية والجمعيات التي تدير مؤسسات تعليمية ومستشفيات ومراكز صحية، وتشتت طاقة العمل الاهلي في ممارسة الضغط لتجميد القرار وفتح حوار عبر لجنة مشتركة من العمل الاهلي والحكومة في الوقت الذي يسعى فيه المجتمع الاهلي أن يكون مؤثرا بالانتخابات والرقابة عليها والتوعية باهميتها والضغط لطرح برامج تلائم طموحات الناخبين.
وحسب صلاح هنية رئيس الجمعية في محافظة رام الله والبيرة فإن التعديل الجديد يؤهل وزارة الاختصاص (الداخلية) بحل الجمعيات، ويؤدي الى وقف عمل الموظفين اذا تجاوزت الموازنة التشغيلية مع الرواتب 25%، يجب الغاء هذا القانون خصوصا ان قانون الجمعيات الحالي يتيح مراقبة كيف تنفق الجمعيات اموالها واذا خرجت عن اهدافها يتم محاسبتها، وهذا لا تعترض عليه مؤسسات العمل الاهلي بالمطلق.
وأضاف هنية مؤسف بعد مرسوم الرئيس بأطلاق الحريات يصدر هذا القرار بقانون ليضرب العمل الاهلي والجمعيات الخيرية في الوقت الذي ظلت فيه الحكومات المتعاقبة ومنظمة التحرير الفلسطينية تتغنى بالعمل الاهلي ونجاحاته في فلسطين وتسجيله سبق على عديد الدول في العالم، وللأسف أن يصدر هذا القرار في البلد بصورة سرية دون نقاش وتنسيق في الوقت الذي نجهز انفسنا لعام 2021 عام الانتخابات والديمقراطية الفلسطينية.
ودعا محمد داود رئيس الجمعية في محافظة قلقيلية الى الغاء القرار بقانون فورا واللجوء الى لجنة مشتركة من العمل الاهلي والجهات الحكومية لنقاش هذا الامر ووضع محددات لاحقية الرقابة والمتابعة دون المس بحرية العمل الاهلي والانضمام للجمعيات بعد مرسوم اطلاق الحريات، ترى كيف سيتم الدفاع عن حقوق المستهلك ودعم المنتجات الفلسطينية في الوقت الذي تتعرض فيه الجمعيات لهذه القرارات اليس هذا ضربا لحقوق المستهلك.
وحسب داود كان الاجدر أن يصدر تعديل بخصوص التمويل المشروط من قبل الممولين للمؤسسات الاهلية والانتصار للجمعيات والمؤسسات الاهلية بدلا من تقيد عمل الجمعيات والمؤسسات الاهلية، ما هي الفائدة من تقيد عمل المستشفيات والمرزاكز الصحية الاهلية والمؤسسات التعليمية التابعة لجمعيات ومدارس الصم والبكم مثلا.
وأكد معتصم الاشهب عضو الجمعية في محافظة رام الله والبيرة اننا في خلية ازمة مع مكونات العمل الاهلي من أجل الغاء هذا القرار وفتح باب الحوار خصوصا أن التوقيت لم يكن موفقا بالمطلق ويعد كأنه ضربة للجاهزية الجماهيرية للانتخابات.
من جهته، قال الدكتور عصام عابدين، أستاذ القانون في جامعة بيرزيت، إن القرار "الذي جرى إعداده ونشره في الجريدة الرسمية بنهج السرية الكاملة، يشكل عدواناً سافراً على الحق الأساسي للناس في تكوين الجمعيات المكفول في القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية".

ورأى عابدين في تعليق له عبر صفحته بموقع فيسبوك، أن التعديل "يُحيل مؤسسات المجتمع المدني إلى موظفين تابعين للسلطة التنفيذية يتلقون الأوامر منها وينفذون تعليماتها في خططهم وبرامجهم والموازنات المالية والأثر".
كما اعتبر أنه "يُحيل العمل الأهلي وتاريخه في فلسطين إلى مقاولات ومشاريع تجارية، ويسيطر على العنوان المالي للمؤسسات الأهلية"، مضيفا: "إننا باختصار أمام قرار بقانون ذبح المؤسسات الأهلية".
من جانبه، رأى الخبير القانوني ماجد العاروري أن القرار المتعلق بالجمعيات الخيرية الصادر قبل شهرين فقط من انتخابات المجلس التشريعي "لا يتعدى كونه قراراً عقابياً لمؤسسات المجتمع المدني على مواقفها المتعلقة بالقرارات بقوانين، وتلك المنتقدة لسياسات الحكومة تجاه التلاعب في توزيع اللقاحات".

وقال العاروري، إن ذلك "يندرج في إطار سياسة العقاب المالي للجمعيات لتلقينها درساً في حال انتقادها للنظام السياسي الفلسطيني، وهو قرار غير قابل للحياة".
وأكد أن أول نتائج تطبيق التعديل؛ إلقاء ما يزيد على 20 ألف موظف وموظفة من العاملين والعاملات في المؤسسات الأهلية على قارعة الطريق، ليعانوا ويلات البطالة.
وأوضح أن القرار يعني أنه لو كان هناك مؤسسة موازنتها ١٠٠ ألف دولار، وأصبح بند أجور الموظفين والموازنة التشغيلية فيها ٢٥% حسب القانون، فلو كانت تدفع أجور مقر ١٠ آلاف دولار، وبدل محروقات واتصالات وتدفئة وإنترنت ونظافة ١٠ آلاف دولار، يبقى لها ٥ آلاف دولار فقط بدل أجور موظفين.
ولفت إلى أن ذلك يعني أن موازنتها السنوية المتبقية لدفع رواتب الموظفين تعادل الراتب الشهري لمرة واحدة لموظف بدرجة لواء في السلطة الفلسطينية.
ويرى أن القرار يعني "بكلمات أخرى أن السلطة قررت إغلاق ٣ آلاف مؤسسة أهلية حقوقية وصحية وزراعية تعيل حوالي ٤٥ ألف أسرة، كعقاب لها على انتقادها أداء السلطة، وتريد أن تفعل فعلتها تحت عنوان الشفافية".
وشدد على أن القرار "يعبر عن حالة الفشل الرسمي في إدارة الشأن الفلسطيني، وأي محاولة لترويجه كقرار بقانون لتعزيز الحكم الرشيد هي محاولات جوفاء، ولا تخفي الأسباب العقابية التي تقف خلف القرار".

