بقلم / عبد الحميد الفليت
الأصل في التشريعات والقرارات هي تنظيم مسألة أو حل مشكلة وليس صناعة أزمة ووضع معيقات
فالتعديلات والقرارات التي أصدرها الرئيس فيما يتعلق بمسألة الترشح هي قرارات انتقامية والهدف منها حصر الاختيار وهذا بطبيعته يمثل عوار قانوني وتعمد في إحداث إخلال في المنظومة القانونية برمتها فلا قدسية لقرارات الرئيس والقدسية للقانون الأساسي
فكيف لرئيس إصدار تعديلات على قانون بموجبه تم انتخابه رئيساً فهذا يعد طعناً صريحاً ومباشراً في شرعيته بدون التطرق لموضوع انتهاء ولايته من عدمه
وأيضاً من أشكال التغول والديكتاتورية والتفرد والاستهتار أن يتم فصل وقطع رواتب أكثر من 560 شخص كانوا يشغلون وظائف عامة في الدولة بتهم باطلة دون تشكيل لجان تحقيق أو خضوعهم لمحاكمة عادلة وإعطائهم فرصة للدفاع عن أنفسهم
والأدهي أن قرارات الفصل التعسفي وقعت عليهم من سلطة ليس لها ولاية أو ممارسة فعلية على الأرض بإعتبار أن الذي كان يحكم غزة حكومة حماس وليس السلطة ولم يكن هناك أحداث يتم الأخذ بها كقرائن لتدعيم التهم المتمثلة بمناهضة سياسات الدولة العليا أو عدم تنفيذ المهام المكلفين بها بإعتبار أن حكم غزة لم يكن يخضع للسلطة
وبالمناسبة أن أغلبية الأحكام الصادرة بحق الإخوة المفصولين تعسفياً والذين لم يخضعوا لأي محاكمة حصلوا على قرار من المحكمة العليا في الضفة الغربية بإعادة رواتبهم وقيودهم للسلطة وأقرت المحكمة أن ببطلان القرارات التعسفية الصادرة بحقهم ورفصت السلطة تطبيق القرار وهذا فيه مخالفة لأوامر مشروعة
وبقيت قضايا الإخوة معلقة حيث أن السلطة ترفض إعادتهم على قيودها وأيضاً قد تتمسك ببقية الموظفين وترفض اعطاءهم استقالة في حال طلبوها من أجل الترشح وقد تعيد المتقاعدين إلى قيودهم في حال كانت لديهم نية للترشح للانتخابات وهذا فيه تحايل على القانون وتلاعب وحرمان عدد كبير من ممارسة حقه في الترشح وهذا يعبر عن سوء نية الرئيس في تعديلاته الأخيرة طالما أن القرارات والتعديلات لا يوجد فيها تنظيم وحل للعقدة التي وضعها الرئيس وحماية لكل موظف ينوي الترشح للإنتخابات
وما ينطبق على الذين تم فصلهم ينطبق على حماس بإعتبار أن ما جرى في 2007 هو إنقلاب فلا يجوز أن تستثنى حماس من هذه التعديلات وتفرض على الآخرين فعلى الرئيس أن يجاوبنا إذا كان هناك حكومة واحدة للشعب أوحكومتين وأي القوانين التي تطبق فلا يمكن أن تمرر هذه الخديعة مرة إخرى على شعبنا أو نتساوق مع قرارات غير دستورية أصلاً من رئيس متوقع رحيله عن السلطة وإلى الأبد والقانون لا يقتصر تطبيقه على فئة معينة ولا يقبل التجزئة
الغاية اقصاء وليس التنظيم
تاريخ النشر : 25 فبراير, 2021 04:59 مساءً