بقلم/ محمد جعرور "أبو رفيق"
تتضارب الأخبار ويتسابق الموتورون في بث بشريات من نسج خيالهم لا أساس لها وترويج شائعات الأماني والأوهام التي لا تتعدى كونها "إبر بنج" لتخدير الكتل البشرية المكلومة في غزة، وإيجاد هامش زمني لإطالة عمر التغول على حقوقهم وزيادة وطأة البطش والتنصل من الواجبات المستحقة لغزة وأهلها بشتى أطيافهم وتوجههاتهم.
غزة على مدار تاريخنا الفلسطيني قديماً وحديثاً شكلت المخزون الأكبر على صعيد الكفاءات والقامات الوطنية والشعبية، وكانت ولا تزال الدرع الحامي والحصن الحصين والرافعة المتينة للوطن، وقدمت على مذابح الحرية ودروب الاستنهاض ما حير وأذهل العالم، واشتهرت ببركتها وخير أهلها المتعاضدين المتكاتفين المتسامحين، الذين يقفون جسداً واحداً كالبنيان المرصوص في وجه أعاصير التغول والاعتداء على أي شيء يتعلق بغزة، فكانت مثالاً يحتذى للعائلة الواحدة المتماسكة المتعالية على كل الجراح، والصدر الواسع المحتضن لكل أبناءه مهما اختلفت رؤاهم وتنوعت وجهات النظر لديهم، فالقاسم المشترك بين أهل غزة هو غزة، الكبيرة بالكل والمتجانسة المنسجمة فيما بينها.
وهنا وبعد أن تكالب على غزة وحقوقها الجميع، في إطار سعيهم لإقصاءها وشطبها من خارطة الوطن، لتصبح وأهلها الأحرار هامشاً منفياً خارج حدود سلطانهم ونعيمهم الزائل، ضاربين بعرض الحائط كل ما قدمته غزة لأجلهم على طول المراحل، ومتناسيين صبرها وجلدها في الوقوف وحدها بوجه كل المدافع التي وجهت نحو صدر الوطن، ألم يأن الآوان لتنفض غزة عنها ركامها وتربط على جراحها الملتهبة لتوقف ساعة الزمن وتغير اتجاه الريح نحو شراع مركبها وصولاً إلى شواطئ العدل المستحق منذ زمن بعيد.
على غزة وأقصد هنا غزة بكل مكوناتها وأطيافها، أن تتجرد من ثيابها الضيقة وتلبس ثوباً فضفاضاً يتسع للجميع، وتتعامل مع نفسها بعقلية متفتحة ومتطورة تتواكب مع متطلبات المرحلة، وتجتمع على قاسمها المشترك "غزة" ولا شيء آخر، ولتعيد لنفسها هيبتها وحضورها على الساحة بصفتها ورصيدها الكبير من التضحيات على مذابح الحرية، ولتشق دربها التليد نحو النصر المؤزر المزين بإنتزاع حقوقها المسلوبة كافة، ولتتعامل مع نفسها جسداً واحداً لا يتجزأ، يجتمع ولا يتفرق أبداً، فغزة وأهلها يستحقون منا أن نكون على حجم مسؤولياتنا بصفتنا أبناء غزة، ونستجمع قوانا ومقدراتنا للمحاربة تحت لواء غزة جنباً إلى جنب، وكتفاً بكتف، لنزين المرحلة بشعار "غزة تعيد مجدها بهمة أبناءها جميعاً".
مع غزة... "كل غزة"... قلباً وقالباً.
لا مُنقذ لغزة سوى غزة
تاريخ النشر : 02 فبراير, 2021 06:28 مساءً