رسالة كافيه لتنطق ما بجوف كل فلسطيني حر يئس من واقعنا المرير
تاريخ النشر : 01 فبراير, 2021 06:51 صباحاً

كتب لؤي عبده 

أيها الرئيس السيد محمود عباس لأننا من الشعب والى الشعب....
نكتب اليك...

انت الشخص الذي يتربع على قمة الجبل الفلسطيني الصامد،والذي صبر اهله طويلا...
تنظر الى الجهات الاربع وتجد ان العدالة تسلب من حياة المواطن،ليحل مكانها الظلم والقهر والبؤس،كل يوم ومع كل طالع فجر،ندعوك ان لا تنسى ومن معك ان الاحتلال الاسرائيلي الغاشم يتكرس بقسوة على ارضنا وفي حياتنا،ببناء المستوطنات ويقتلع الشجر ويقلب الحجر ويقتل الانسان ويدفن رويدا رويدا حضارة شعب وامة،منذ الغزوة الاولى لليهود الصهاينة الى هذه البلاد العامرة،وكان ذلك ومازال بدعم الاستعمار البريطاني وماتلاه من اتفاقات موقعة مع حكوماته،الذي تلاعبت بها واوقعتنا بخداعها وهذا مايعرفه كل واحد منا حتى هذه الاتفاقات لم تعد تتسع لقدم طفل حملته امه في احشائها تسعة شهور لتلده حرا،ينضم الى سجل الاحرار وشعبه وامته العربية الاصيلة وقد اصبح عمره اليوم يقارب على نهاية العقد الثالث...
الذين من قبلك وانت ومن معك سواء كانوا في القبور او مازالوا احياء على حافة الحياة يتحملون مسؤولية هذا الظلم والقهر وهذه المعاناة وتكريس الاحتلال،وانتشار المستوطنات الصهيونية على ارض شعبنا وتاريخنا وحضارتنا،تتحملون المسؤولية امام الله والتاريخ والشعب،الذي لن يغفر لكم جميعا حتى لو امضيتم باقي حياتكم صلاة وعبادة وصياما...
انت من صناع هذه الخدعة شريكا كنت ام موقعا على كلماتها ونصوصها السوداء، ثلاثة عقود ونحن شعب فلسطين في قفص المراوحة واللهو والتكتيك،والكذب والوعود الواهية،الى ان ذاب الثلج وظهر ماتحته من لعنة وسحر اسود راح ضحيته شعب وقضية عادلة،جعلها العدو التاريخي حالة مطلبية للخبز والملح....
أيها الرئيس...
انت مازلت تخاطبنا من قناعاتك الذاتية والشخصية الخاصة بك،وقفزت عن واقعنا النضالي وتاريخنا الطويل من التضحيات والعطاء والثمن الغالي الذي دفعه كل انسان فلسطيني مناضل وارادة شعبنا الصلبة الواعية المتطلعة الى الحرية وتحرير الوطن والعيش بشرف وكرامة وعدل ومساواة...
ان انتماؤنا الوطني النضالي،انتماء طوعي حر لفلسطين وشعبها وحريتها دون كلل او ملل او تقاعس،وهاهي الاجيال متواصلة متلاحقة لتحقيق هذا الهدف المقدس....
هذه الكلمات تكتب اليك بارادة حرة مناضلة لا تهدف الى الاساءة لشخصك او المساس بك،انما هي وخزة ابرة لكي تستدرك ان المعارضين لنهجك وقراراتك لا يتبعوا الى اي جهة كانت وولائهم لفلسطين فقط...ولن تحظى بتاييدهم ولا بدعمهم ترشيح نفسك الى انتخابات الرئاسة،طالما قررت منذ توليك هذه الرئاسة ان تبقى رئيسا حتى وفاتك،بل رئيسا للسلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية حكم ملكي بامتياز،لكن دون قبيلة،رغم كثرة الامراء من حولك....
ايها الرئيس....
القانون الذي عرفه العلم،انه قاعدة عامة مجردة،ينطبق على جميع الناس،لايجوز لاي جهة كانت بتعطيل ذلك لاسباب شخصية او مناصبية او سياسية او حتى بسبب شغف الحكم والسلطة والنفوذ وقد كفل هذا القانون حق المواطنين في كل المجالات،فما بالكم بقانون الانتخاب والترشح في النظم السياسية،ونخص الانتخابات العامة(البرلمانية والرئاسية)الذي اصدرتم مرسوما باجرائها في شهر ايار القادم وهناك الكثير الكثير من المواطنين يعتقدون انها لن تجري لما اصبح في الواقع من كوارث ومآسي وفي مقدمتها حالة عدم الثقة بالسلطة،وتفشي الانهيار الاقتصادي والمعيشي والتعليمي بل والاجتماعي،والعياء الواضح الذي اصاب المجتمع والناس والقيم والاخلاق والعجز الكبير في مواجهة فايروس كورونا(عدو الانسانية والبقاء)وتواصل الخداع والكذب والالهاء الذي تجتره حكومة الحكم الذاتي وتكريس الاحتلال الغاشم،حكومة تلو الحكومة منذ حكومة المئة يوم مرورا بحكومة حماس الفاشلة حتى يومنا هذا،فهل هذا قدر الشعب الفلسطيني المناضل الصامد صمود الجبال؟؟؟داخل الوطن المحتل وخارجه وفي كل اماكن الشتات والمخيمات والذي يعاني الامرين في سوريا ولبنان وفلسطين المحتلة عام ١٩٤٨والقدس الذي يجري تهويدها ومقدساتها الاسلامية والمسيحية وضح النهار وفي غزة ومخيماتها والضفة الفلسطينية المقطعة الاوصال،والذي يعيش اهلها في سجون مفتوحة،يقتحمها جيش الاحتلال كلما شاء ليعتقل ويطلق الرصاص على ابنائنا الامنين واطفالنا ونساؤنا وشيوخنا وهمجية المستوطنين الذين يسرقون الارض ويعتدون على الزرع ويشكلون عصابات للاعتداء على المواطنين في القرى وحقول الارض الطيبة حاضنة شجر الزيتون والتين واللوز والبرتقال.
ان الذي عطل اجراء انتخابات عامة في فلسطين ومازال ثلاثة اطراف مازالت تفعل فعلها وهي الاحتلال،انقسام حماس،وسياستكم الصادمة والمتقلبة والضحية لكل ذلك الشعب والقضية والارض.
لذا مانفع الانتخاب والديمقراطية ومازالت السيادة للمحتل الغاصب يقرر مايشاء ويضرب بعرض الحائط كل (اتفاقيات الظلم والبؤس المفروضة علينا)والتمسك بها وتكريسها ثقافة مهزومة تنشيء اجيالا ضعيفة غير قادرة على مواصلة طريق الاجداد والآباء الذين ضحوا بالغالي والنفيس من اجل الحرية والاستقلال لتعيش هذه الاجيال بكرامة وعدل ومساواة...
ماذا ينفع الشعب الفلسطيني اجراء انتخابات عامة سوى تجديد الوجوه وتغيير الحالة البائسة الذي يعيشها هذا الشعب والمضي قدما الى الامام على طريق الحرية ان حصل ذلك؟
وماذا ينفع تكرار واحتكار الحكم لذات الاشخاص والطبقة السياسية والراسمالية المحتكرة والمستغلة حياتنا ووجودنا على هذه الارض،والشعب لوحده يعاني الامرين ويدفع الثمن من دمه ولحمه وارواح ابنائه،ولا حول ولا قوة له.
ان هذه الانتخابات التشريعية والرئاسية ينظر اليها المواطنون على انها تكرار لذات اللهو والسخرية طالما ان الحال سيبقى على حاله،حتى وان كان ذلك يطلبه منكم حكومات وزعماء العالم،المنحازون لاسرائيل ويتغاضون عن سياساتها الاجرامية بحق شعبنا وارضه وحقوقه الوطنية...
ايها...
لقد تعبت واتعبتنا معك وزرعت فينا من خوفك الخوف لانك طيلة سنوات حكمك تنادي الى تكريس سياسة (الحفاظ على الموجود)وعدم مواجهة اسرائيل لانك تخشى من صلفها وبطشها واكتفيت بخطاب دبلوماسي فقط،ولا تريد سوى مقاومة سلمية،واستبعدت ارادة جماهير شعبك المتطلع الى الحرية من نهجك واستراتيجية قناعاتك الشخصية وفي ظل هذا ماذا حصدنا سوى انتشار الاستيطان واتساعه وزيادة عدد المستوطنين الذي قد يصل الى مليون مستوطن قريبا في الضفة الفلسطينية،اليس هذا ماحلم به ارئيل شارون الرئيس الاسبق لحكومة الاحتلال وضياع القدس والارض وحياة تعيسة لشعبك،وانهيار تلو الانهيار،طالما اقتصاد البلد واموال السلطة بيد الاحتلال الاسرائيلي وحكوماته المتعاقبة،فلماذا تصر على المكابرة،وانت من قال يوما عن اتفاقات اوسلو الذي شطبت حق العودة وتقرير المصير .. إما ان تاتي بدولة او انها تكرس الاحتلال،وذلك قبل ثلاثة عقود من عمر شعبنا وامتنا....
اننا نقول :
الذي سيحررك هو شعبك بنضاله المفتوح المتواصل،ولن تحرر شعبك لوحدك وباتفاقيات الخداع وخطابك الدبلوماسي ذو التكرار المستمر،اننا على يقين ان ماتقوله كل يوم لا يقنع عقل طفل فلسطيني واحد...
جلالة الرئيس....
اننا نؤكد لكم ان هيئات فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية،تتحمل المسؤولية معكم الى ماآلت اليه الامور ولا نستثني احدا طالما مازال هؤلاء اعضاء في هيئاتكم ويعطونكم الولاء فلا داعي ان تطلق الرصاص على احد يخالف مرسومكم وقراركم في فتح والسلطة،لان شعبنا ليست هذه مشكلته،بل هي مشكلتك ومن يوافقك الراي،وقد تجد الكثير من هؤلاء يصفقون لك نفاقا وتدليسا لكن الحقيقة ان هذا الشعب ومناضليه واحراره ماضون في الطريق لان النصر لمن يؤمن به وليس لمن يمارسون التدليس والغبن والاستخفاف بتضحيات الناس الصابرين المقهورين المستضعفين ندعوك بدم الشهداء وعائلاتهم. والاسرى البواسل القابعين خلف القضبان فس سجون الاحتلال واهاليهم، ان تدع الامور تاخذ مجراها الطبيعي ولا داعي لاتباع سياسة المراسيم والعصا،لان لا صدى لها في مجتمعنا واوساط شعبنا ولن تجد سوى المزيد من التمرد والرفض الصادم ، وان هؤلاء من حولك لا يمونون على قدم طفل وهي دعوة صادقة من نفوس حرة،والعالم من حولنا يشاهد كل مجريات الامور فالساحة الفلسطينية حديقة بلا سياج للاسف،والسماء مكشوفة على الجميع ولا احد يستطيع ان يخفي الشمس بغربال فالنهج السائد في فتح والسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية للحفاظ على الموجود لم يعد لنا ولا يجلب الا المزيد من التفكك والضياع والتيه في صراع المائة عام مع الصهيونية وحلفائها في المنطقة والعالم، وهو الامر الذي يدعونا الى الصحوة والانطلاق بكل عزم شعبنا وامتنا ، لرفض الظلم والاذلال والفقر والمعاناة والفوضى،بالعودة الى طريق النضال الوطني لحماية حقوقنا وتقرير مصيرنا،فهذا الاحتلال لا يفهم سوى لغة رد الصاع صاعين بدلا من فسح المجال له لتحقيق مخططاته الاستعمارية الاستيطانية وتكريس احتلاله الى الابد فالصبر جميل في طريق الكفاح والنضال،خير من ان نعيش احياء اموات لا حراك لنا ولا نقوى على تحمل الذل والهوان،قضيتنا قضية شعب ووطن وحرية وليست فقط قانون وانتخابات وصراع على السلطة والمال والمقامات والاسماء والامتيازات ومزيدا من امراء الظلام في مجتمعنا صنعتهم سلطة اوسلو وخداع الامريكان والاحتلال ومن لف لفهم.
الم يكفي ثلاثون عاما من الضياع والهزيمة والهروب الى الامام والصعود على الشجرة،والنزول عنها بعد رضا الاحتلال وبدون رحمة، !! الم يكفي هذا وغيره من البؤس والذل واللااخلاق .
 وقتل الناس  مجانا ودون اي دفاع عن النفس...
الواقع لم يعد فلسطينيا كما عرفناه عشرات السنين الماضية لا بالاخلاق ولا بالقيم ولا بالمباديء ولا بالكرامة بل اصبح واقع المستنقعات وجزر الثعابين،يحكمها السلاطين الجبناء الخائفين من شعبهم ان ياتي يوما ويكتشف الحقيقة ويثور عليهم بالانتفاضة تلو الانتفاضة حتى يحقق مبتغاه بالحرية وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس بسواعد ابنائه واحراره...
هذا تاريخ فلسطين ولنقراه جيدا

وسلام عليك يافلسطين
ورحمة بشعبها الصامد ...