بقلم / عبد الحميد الفليت
الموضوع لا يمكن أن يكون شكلياً وإبداع الشباب في جوانب كثيرة هذا لا يعني أن لديهم المقدرة على حل الأزمات بأنواعها فالجوانب الفكرية لا يمكن أن تؤسس لحالة وجودية وبنيان أساسي يستمد قوته ما أعلى لأسفل أو بالأحرى قاعدة ضعيفة تحمل أسقف يفوق حملها حجم القاعدةوعليه يجب ألا يأخذ الشكل العام صورة المعركة بين الشباب القوي والعجوز الضعيف أو يستغل ظرف لضمان المشاركة
وفي نهاية المطاف ليس كل شاب سيحكم وستخرج نخبة معينة تتولى زمام الإمور حينها سيكون الشباب عاجز أمام المسؤولية فالأصل البحث عن من يمكن الشباب ويرسم لهم طريقاً يسلكونه من خلاله يصل كل ذي حلم أو طموح لمبتغاه مع العلم أن الأصل بذلك هو خدمة كل شرائح المجتمع بما فيهم الشباب
فالنظام المختلط لا يمكن أن يكون على شاكلة الرجل العجوز أو الشاب القوي ويعتمد على نخبة من الخبراء في المجالات المختلفة يتراوح أعمارهم من 30 حتى 65 فهنا نصل لحالة من التوازن العام خصوصاً في المسؤولية هذا من ناحية ومن ناحية إخرى إعمالاً بقواعد القانون و محددات دورة الحكم 4 سنوات وليس تنصيب أبدي
وفي حالتنا الفلسطينية ونظامه السياسي المعقد يجب أن يدرك الجميع أننا في مرحلة إعادة بناء نظام سياسي وإصلاحات كبيرة وحل أزمات تراكمت على مدى سنوات عجاف بفعل الآخرين فضلاً عن أننا شعب واقع تحت احتلال ولسنا في دولة مستقلة تسعى للإزدهار بقدر أننا نسعى للتحرير على العكس تماماً نحن بحاجة لرجال مواقف وحكماء وقادرين على إصلاح ما أفسده الأخرون وقادرين على فرض الرأي والإنصاف والتشريع وإعادة الحقوق و يديرون شؤون وطن وليس شخوصاً شكليين تسيطر عليهم فكرة حب الظهور والإستعراض وهذا لا يعني أن نختار قائمة من العواجيز فعلى الشباب أن يختاروا من يمثلهم ليوصل رسالتهم ومطالبهم لذوي المسؤولية ليتم العمل على حلها وتمكين الشباب وإنصافه وأخذ دوره دون النظر لفارق العمر فالثقة معيار الإختيار وليس العمر وبالطبع سيكونوا أهل ثقة من وجهاء وقامات وطنية وأسرى وشخصيات مارست العمل الوطني وقادت مراحل نضالية ولها في كل ميدان بصمة
فالشباب موجود ويصلح أن يكون في كل مكان ما عدا مواقع المسؤولية ليس إنتقاصاً من قدراته بل لأن المسؤولية كبيرة وعوامل الفشل كثيرة وأي نموذج قادم لا يحتمل الفشل فهذا سيضر كثيراً بالشباب لذلك يجب أن نكون على علم ودراية بالمخاطر كما المميزات فهناك من يرى المسألة على أنها ربح وخسارة ومحاولة للقفز على سطح طاولة القرار مستغلاً بذلك أحلام الشباب وقدرتهم على الضغط والتحشيد ويرى في نفسه ذكاء خارق ليقتحم مجلس القرار
نعم لإختيار وسطي ولا داعي للخوف أو القلق طالما هناك قيادة نثق بهم
ولا داعي للتسرع لخفض سلم المسؤولية لأن المسؤولية درجات ولكي لا ينهار البناء على رؤوس ساكنيه
ولا تنخدعوا في ما يحاول الغرب تمريره فأغلبية النماذج فشت لأن المسؤولية أكبر من الطموح وخذوا من عدوكم عبرة بالمسائل المصيرية
ولا تنسوا أيها الشباب أن الذي سيرشح نفسه في غنى عن الذي تطمحون إليه
ع.ف
الشباب والإنتخابات
تاريخ النشر : 30 يناير, 2021 06:49 صباحاً