بقلم: طلال المصري
ما جاء في التحقيق الاستقصائي "الرواية المفقودة" الذي تم بثه على شاشة قناة الكوفية، يؤكد أن القائد محمد دحلان رجلاً استثنائيا، يقدم مصلحة فلسطين وفتح على كل شيء، لأنه يشع بالأمل المتدفق بعطاءه اللامتناهي، ولا ذنب اقترفه ولا عيب صنعه حتى يستغله ذاك الساذج الجبان، ويطعن بطعنات غادرة من ساعدة وجند كل قدراته لخدمته، معتقداً أنه أقرب الناس إليه، لتكشف الأيام أنه لم يحسن الإختيار، ولم يحسن التقدير، وتنجلى الحقيقة ويميط اللثام عن الوجه الحقيقيي لعباس، المليء بالحقد والضغينة وسواد القلب الراسخ، الممتدة غيومه القاتمة والملبدة بالكره والأنانية له وللشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة.
عباس نشأ عمله السياسي خلف الكواليس، فهو يمتلك شبكة اتصالات مع رؤساء أجهزة الاستخبارات عربية ودولية، ولديه علاقات مع الجناح اليساري اليهودي، والحركات الداعية الى السلام في اسرائيل، حتى قبل أن تنطلق المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين، والتي ساعدته في هندسة اتفاق اوسلو.
ورغم ما أوصل المنظمة إلة إتفاق أوسلو، إلا أن الرئيس ياسر عرفات، لم يعطيه الثقة المطلقة، وحجم دوره، وأبقاه في تونس، ولم يعيده معه إلى فلسطين.
الرواية المفقودة، تحدثت عن مراحل النضال التي مر بها القائد محمد دحلان، منذ نعومة أظافره، من ملاحقته من قبل الاحتلال الإسرائيلي، واعتقاله ونفيه وإبعاده، وعمله في مكتب غزة بتونس، لمتابعة العمل التنظيمي الفتحاوي بقطاع غزة، تحضيراً للعودة إلى أرض الوطن.
لم يرتاح دحلان في البداية لشخص محمود عباس أبو مازن، الذي عرفه عليه حسن عصفور وزير المفاوضات السابق، في الحكومة الفلسطينية، حتى وصفهم بالوكالة اليهودية، ولكن بعدما تعرف عليه أحبه وأعجب به، وكذلك الحال مع محمود عباس عباس، الذي أعجب بدحلان، وقال عنه بأنه شاب له مستقبل باهر.
بعد عودة الرئيس ياسر عرفات، إلى أرض الوطن، وبناء السلطة الفلسطينية ومؤسساتها، حاولت بعض الدول والحركات والشخصيات؟ ومن ضمنهم أعضاء لجنة مركزية، محاولة تشكيل مركز سياسي مضاد لأبو عمار، مستغلين الخلاف حول أوسلو، فما كان من القائد محمد دحلان وبعد استشعاره هذا الخطر، ورفاقه حسن عصفور ومحمد رشيد، إلا أن يقنعوا ياسر عرفات، بعودة محمود عباس إلى أرض الوطن، وفعلا وافق الرئيس، وتم عودته وتم لقاء المصالحة في بيت القائد محمد دحلان.
توالت الأحداث، وتمتنت العلاقة وتجذرت، حتى وصل عباس إلى رئاسة الوزراء، وأصر أن يكون دحلان في حكومته يحمل حقيبة وزارة الداخلية، وحدثت خلافات مع الرئيس الشهيد ياسر عرفات، حول الصلاحيات الممنوحة للحكومة، ولرئاسة الوزراء.
بعد وفاة الزعيم ياسر عرفات، وإجراء الانتخابات الرئاسية، والتي لم يدخر فيها محمد دحلان، ورفاقه جهدا في العمل ليل نهار، على مساندة ودعم محمود عباس رئيساً للسلطة الفلسطينية، حتى فوزه وتربعه على كرسي الرئاسة، لتزداد العلاقة ترسخاً وحميمية، حتى أواخر 2005، والبدء بالتحضيرات للانتخابات التشريعية، الأمر الذي كان دحلان وكثير من قيادات فتح ترفض إجرائها، للحالة التي وصلت إليها الحركة، وللمعرفة المسبقة بنتائجها، من خلال التقارير الميدانية، وقياس الرأي العام، بأن فتح لن تفوز فيها، وأن حظوظ حماس أكبر، ومع ذلك كان الإصرار من عباس، لإجراء الانتخابات، وكانت تمارس عليه الضغوطات الأمريكية لإجرائها، مع معرفته الجيدة بخسارة فتح..
من هنا بدأ الخلاف الأول، والتباين في المواقف، حتى ساوم عباس الجميع، إما الانتخابات وإما الإستقالة..
وحدثت خلافات على القائمة، فمن جهة يريد عباس أن يضع الحرس القديم على القائمة، ويستثني الشباب الواعد منها، والذي رفضها وعارضها الشباب، وفرضوا قائمة المستقبل بقيادة الأسير مروان البرغوثي والتي تجمع فيها محمد دحلان وجبريل الرجوب وسمير المشهراوي.
لكن كيد وحقد وكراهية عباس للشباب، جعلته يمارس دهائه في وصع قائمة للحركة يترأسها مروان البرغوثي، ليقطع الطريق على دحلان ورفاقه، الأمر الذي دعى للتدخل من فبل الشرفاء والحريصين على فتح، للوساطة من أجل توحيد القائمتين، ليتنازل محمد دحلان بأخلاقه ورفاقه، من أجل فتح ولم شملها، وخوفاً وحرصاً على إرثها، وينافس في الانتخابات في دائرة خانيونس، ليفوز بأعلى الأصوات، وتزداد شعبيته شعبية، ويزداد نجمه لمعانا،ً وحباً بين الجماهير الفتحاوية، حتى ترفع صوره، وتهتف الجماهير بحياته في كل مكان يذهب إليه، في غزة والضفة، الأمر الذي لا يعجب عباس الحاقد الغيور والمرتجف والجبان والخائف على كرسيه، ليبدأ وفريق المصالح، تجار القضية والدم، بإحاكة المؤامرات ضد النائب محمد دحلان، حتى سقوط السلطة، وانقلاب حماس عليها، والسيطرة على غزة.
ويبدأ عباس، محاولاً تلفيق التهم لمحمد دحلان، وتحميلة مسؤولية سقوط غزة، الأمر الذي برأ منه دحلان، من خلال لجنة الاستماع التي شكلت له برئاسة عزام الأحمد، الذي حمل المسؤلية في سقوط غزة، للرئيس محمود عباس.
المواجهة الثانية، في انعقاد المؤتمر السادس، ويفوز محمد دحلان بعضوية اللجنة المركزية، وتبدأ فصول الخلافات على
توزيع المفوضيات على الأعضاء، ويصر عباس على التمسك بالمالية، إلى جانب رئاسة اللجنة، الأمر الذي رفضه دحلان جملة وتفصيلا، وتولى منصب رئاسة مفوضية الإعلام والثقافة.وأما المواجهة الثالثة، وهي تقرير غولدستون، والذي يدين إسرائيل، ويحملها مسؤولية ارتكاب جرائم حرب وقتل، ضد الشعب الفلسطيني في حرب 2008، الذي فوجئ فيه الشعب الفلسطيني، بسحب عباس القرار من أروقة الأمم المتحدة فبل التصويت عليه، دون عرض القرار على اللجنة المركزية، الأمر الذي حذى بدحلان القول، إن اللجنة المركزية غير مسؤولة عن قرار تأجيل غولدستون، وطالب بلجنة تحقيق، موضحاً الإجراءات الدقيقة والصحيحة التي اتخذتها اللجنة المركزية في اجتماعها ، وأصدار البيان المؤيد للتقرير واننتظار النتائج.
بعد نشر صحيفة "وول ستريت مقالا بعنوان "الجيل القادم من القادة وأكثر أعداء السلام مع إسرائيل" ، بدأ عباس تصعيد حملته ضد القائد محمد دحلان، وخاصة ما أصابه من حالة الخوف والتوجس منه، ليبدأ أولاً بسحب الحراسات عن منزله، وتشكيل لجان الاستماع والتحقيق، في محاولات للنيل منه، دون جدوى، ليخرج منتصراً بريئا من كل التهم التي نسبت إليه، حتى يعلن عباس فصل النائب دحلان، من عضوية في اللجنة المركزية، بقرار فردي، دون الرجوع للجنة المركزية حسب الأصول، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمريكان والإسرائيلين الواضح، من خلال معرفة الاسرائيلي ديكسن قبل أي أحد من أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح، حسب أقوال عزام الأحمد.
وبعدها اعتقل مدير مكتب دحلان وهوجم منزله وتعرض لإطلاق النار في محاولة لإغتياله.. وللحديث بقية
آخر المعروف ضرب الكفوف "الرواية المفقودة"
تاريخ النشر : 29 ديسمبر, 2020 07:56 صباحاً